سلسلة تغريدات // بما ان الحديث هذة الايام عن "الوافدين"، هذا موضوع عن نظام الكفالة وحديث عن تاريخها وتبعات النظام من الناحية الاجتماعية والسياسية.
بالبداية، لنتفق بأن استخدام كلمة "وافد" لها تبعات اجتماعية وسياسية سيئة، فهي تنظر الى الانسان بأنه وافد الى هذة الأرض لتحصيل المال ومن ثم العودة الى وطنه الأصل، كإنسان مؤقت. ١
وبالإضافة لذلك، تحمل كلمة وافد نفس عنصري اتجاه فئة من الناس بعكس غيرها. مثلاً: هذة الكلمة قليل ما تستخدم تجاه اشخاص من اصول أوروبية او أمريكية، او الشخص الابيض بشكل عام، بينما تستخدم بشكل أكثر مع اشخاص من اصول أسيوية، عربية، أفريقية. ٢
هنا، سأقوم بإستخدام كلمة مقيم او مقيمين، فهي اكثر كلمة محايدة يمكن استخدامها في وصف هؤلاء الاشخاص الذين يعيشون معنا على هذة الأرض، فالسكان هنا ينقسون الى مواطنين ومقيمين. ٣
الآن بعد ان انتهينا من المسميات، سأنتقل لنظام الكفالة. أول توثيق في تاريخ الخليج لنظام الكفالة كانت مرحلة ما قبل النفط (تحت الاستعمار البريطاني)، وتحديداً من البحرين حيث تم فرضه من قبل الحكم البريطاني هناك كنوع من التنظيم والتقييد. ٤
بعد البحرين، انتقل النظام للكويت بسنوات قليله، والى سائر دول الخليج لاحقاً. الهدف الأصلي منه كان التفرقة بين سكان المنطقة التابعين لحكم المشيخه، والسكان التابعين للحكم البريطاني وعليه اي شخص قادم يجب ان يُكفل حتى تحق له الزيارة. ٥
النظام تغير عدة مرات وتعقد على مدى السنوات وكل دولة بالخليج بعد الاستقلال اتخذت اجراءات مختلفة بعض الشيء، لكن الفكرة الاساسية ظلت واحدة: المقيم لن يتمكن من العيش والعمل الا بكفالة من شخص مواطن. ٦
هذا الربط المصيري شكل خلل في العلاقة بين المواطنين والمقيمين. فعند تطبيق القانون في الاربعينات بالكويت كان الهدف منه مختلف عما هو الآن. اليوم توجد اجيال قدم أجدادهم وعاشوا في الكويت وهم الآن الجيل الرابع تولدوا وتربوا في الكويت، لا يملكون حق تحديد مصيرهم. ٧
فعلى سبيل المثال نظام الكفالة يقوم بتقييد المقيم بشكل مؤسسي حيث: لا يمكنه من حق تملك الأرض، او حق العمل الا بشراكة مع مواطن. وذلك لا يمكنه من التسجيل والمشاركة في جمعيات النفع العام، او ابداء الرأي، او حق التأمينات الاجتماعية، او حق التنقل، وغيره. ٨
هذا من الناحية التطبيقية، اما من الناحية الاجتماعية فالموضوع معقد اكثر. شعور الانتماء للجيل الثالث والرابع من ابناء المقيمين، شعور لا يمكن وصفه بالكلمات، فمن خلال عملي على رسالة الماجستير قمت بعمل العديد من المقابلات، وورش العمل للنظر الى شعور الانتماء بين المقيمين. ٩
ما معنى الانتماء في الكويت؟ ما هي المحفزات لشعور الانتماء في الكويت؟ ما هي العوائق لهذا الانتماء؟ اسئلة صعبة ، انا شخصياً لا اعرف الاجابة عنها. فعلى سبيل المثال: قابلت اشخاص عدة عوائلهم تقابلت وتزوجت في الكويت، وهم ولدوا في الكويت لكنهم لا يستطيعون ان يسجلوا في جمعية نفع عام. ١٠
نجد الآن مع أزمة فايروس كورونا، ان تسجيل المتطوعين فتح للمواطنين فقط، دون القيمين (بالنسبة للجمعيات التعاونية، ووزارة الداخلية). هذا بحد ذاته اعادة تعزيز لما ذكرته بأعلى التغريدات، ان النظام ينظر اليهم كأنهم "وافدون"، انسان مؤقت غير مؤهل لينتمي الى هذة الارض. ١١
إذاً علينا اليوم واجب اعادة النظر لهذة المفاهيم، البداية تكون بإلغاء قانون الكفالة، واعادة النظر بآليات الإقامة وحق تحديد المصير. فالمقيمين جزء لا يتجزء من هذا البلد، لهم حقوق وعليهم واجبات مثلها مثل المواطن. ١٢
علينا أن نعزز من فكرة التساوي امام القانون، على سبيل المثال: حق المشاركة في الحياة المدنية (جمعيات نفع عام، والاتحادات)، حق التملك والتنقل، حق التصويت في الجمعيات التعاونية والمشاركة فيها وغيره. ١٣
هناك الكثير من القصص الجميلة والمؤلمة لشخصيات قابلتهم بحياتي الاكاديمية والشخصية، عاشوا وولدوا في الكويت ويرون فيها "الوطن" والبيت والمجتمع الذين ينتمون له، لكن الوطن لا يراهم كذلك. ١٥
علينا اعادة تصور لمفاهيم مثل "نحن" و"هم"، وكذلك لقوانين مثل الجنسية والكفالة لمستقبلنا المشترك. نحن جيل ورثنا هذة القوانين والاجراءت ممن سبقونا، ولا يعني ذلك ان نستمر بها. ١٦
جاري تحميل الاقتراحات...