محمد بن ناصر الجويسم
محمد بن ناصر الجويسم

@MnaljwesmNaseer

12 تغريدة 20 قراءة Apr 03, 2020
"يوميات في العزلة"
قصاصات كتبها جليس وحدته
بيده كتاب أو قلم ودفاتر
و أحيانا كوب قهوة،وبعض من الحلويات المنزلية.
يُباعِدُ أطيافَهم عن وارِده كما يحترز عما أقعدهم بعيداً عنه!
يتكممُ بالكتب،ويغسل يديه عن كل رغبات بهم، حجرَ قلبه بين ضلوع الاستيحاش ليضمن عدم المخالطة و أمعن في الحظر!
١
في البدء
لم تكن هناك معاناة إذ كان خير جليس نديمه، و لسان البيان مرافقه، و بُنيات الأفكار تغدو و تروح في زهو القوافي،أو في تثنِّي السطور.
ودَّ لو يتكوَّن حرفاً فيلتئمُ مع باقي الحروف
ليكون رويَّاً هنا أو سجعاً هناك.
كان لا يولي الأحداث سَمعه؛لإنه طائِعٌ مُسالِم، مطبوع الهدوء.
٢
أثر الجمع على الفرد
كعوامل الإعراب على الكلمة
و بما أن التقنية في أحد وجوهها الفضولية
لا تترك خليَّ الاهتمامِ على حال مِن السكون
كان لزاماً لمُنادي الانشغال أن يصرخَ في جيوش الهم بأن تزحف على قلبه للوصول إلى فكره، فدَبَّ منها ما جاس فأوجس؛ و بدأ يرخي السمع، و يُرسل النظر.
٣
كوجوه الإعراب و التخريجات، كان يُجوِّزُ أغلبَ ما يصل إليه من ظنون بكثير اجتهادٍ أو قليله، تُدعِّمُ هذه التأويلات أحاديث القوم، و تتسع حدقةُ متابعته لتشمل العالَم؛ فيضيقُ صدرُه كلما اتسعتْ عينُه، مُتذكِّرا مقولة ( النفري) التي تُشغله:
" كلما اتسعتْ الرؤية ضاقت العبارة "
٤
في دِقَّةِ التشكيلِ لصورة المفردة بات يتحسَّسُ ظاهرَه،فعندما تضفي الشمسُ دفأً زائداً يسابق للقياس مع سابغ الاحتياط،و عندما تثير رائحة عابرة عطاسه يهرع لسَعَوط ادخرَه مؤخرا، و عندما تعترض له كُحة ينتخبُ لها طازج المضاد من فصيلة الجذور، إيماناً منه بأن نتاج الأرض خير دواء للجسد.
٥
كحال كل أزمة تجد كل ذي لسان يصول و يجول في تبيان لا قِبل له به؛ و إنما هو صائح مع كل صائح، و مَن يُحاسِب عندما تختلط الأصوات و تتعالى؟!
و كان عليه أن يسمع من كل طرف بطرف، سواء أ حضرَ إليه أم وصل هو له، و مع زحام كل مُتدافع، تُرهق النفس من السماع، و يُجهد الرأس من كثرة الالتفات.
٦
و بما أن العالم منقسم - على كثرة انقساماته -
إلى دول متقدمة نهضوية و دول نامية تتطلع لسابقتها، فإن الحال يفترض بأن الحل في كفة المتقدم، و لكن لهذا الظرف حسابات أخرى حيث استشرى لدى المتصدرِ ذات اليمين و الشمال، و كأنه لا يُسلِّمُ لهم بالبروز المطلق عندما أسقطهم في أيديهم.
٧
ولا شيء يتكاثر و يتنامى في مثل هذه الظروف أسرع من(الإشاعات) التي قد تعادل (الوباء)انتشارا!
فالفئة المبالغة تهوِّل بما ينشر الهلع و يُنذر بنهاية العالم،والفئة المتهاونة تهمِّشُ الحال و كأنه لا شيء يستدعي الاهتمام.
و بين الفريقين تبرز الموازنة السليمة التي لا تكون إلا من مصادرها.
٨
الأوبئة التي انتشرت مصاحبة لهذا الحال كشفت عن اهتزاز القيم في بعض النفوس، و هشاشة المبادئ عند البعض.
فطغتِ الأنانية، و كشرتِ الأهواء عن أنيابها، و طلَّ الحسدُ بقبحه، و سقطت الأقنعة.
بينما لدى البعض كانت حصانة الأخلاق هي سِمتُهم؛ فما ازدادوا إلا رفعة في الإحسان و الخير.
٩
و يكاد يذوب أسى من بين دمعه ومداده عندما يرى طغيان البشر على بعضهم؛فمن قوم يعالجون التشريد و عذاباته،ويقاومون العناء و ويلاته،فيزيدهم هذا الوباء هماً وغماً،ولا يد تمتد،ولا عين تشفق،ولا قلب يخفق.
وكأنهم وضِعُوا أمام مصيرهم الغيبي،وأدار العالم ظهره عنهم،ليجلده التاريخ فيما بعد.
١٠
و تعجَّبَ من احتراس الناس مِن الناس، ذاتياً أو بالقانون، فالمسافة معلومة مصانة؛ فلا يقتربُ راغب السلامة،و لا يجرؤ مريد العافية، و لو أنهم انتهجوا ذلك في الأخلاق فلا يُتعدى على حق، و لا يُنال بالغيبة،و لا يُخالَط بالنفاق؛ لزكتْ أنفسهم،و صفتْ أرواحهم، وكلٌّ ألجم هواه ولزم حدَّه.
١١
و عندَ مداخل المراكز المعيشية نُصبتْ آلاتُ الاستشعار فيجتازُ مَن أثبتتْ سلامته، و يُمنعُ مع التشديد من أشارت عليه بالتنبيه.
فتساءَل:
ماذا لو كان بمقدور العِلم أن يصنع آلات لكشف الصدق عن الزيف،والصفاء عن الدَّخَل؛ فتُكرم الصالح،و تفضحَ الفاسد؟!
لذلك الخلق الحسن من أعظم النِّعم.

جاري تحميل الاقتراحات...