د. عبد الرحمن حسين
د. عبد الرحمن حسين

@ABhussain92

10 تغريدة 92 قراءة Mar 30, 2020
ذكرتُ في بعض الحلقات لفظ (الترجيع)، وذكرت في بعضها لفظ (العُرَب) وقد استغربه بعض الناس، وأنكر بعضهم عموم كلامي أنا والمشايخ الفضلاء في الأمور الصوتية، وأرادوا منا البقاء على الأمور التجويدية من غير النظر في الأمور المحسنة للقراءة، وتقربها للأسماع. سيكون ثريدا ممتعا بإذن الله ....
فعن عبد الله بن مغفل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح، قال: فرجّع فيها، قال: ثم قرأ معاوية: يحكي قراءة ابن مغفل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم؛ لرجعت كما رجع ابن مغفل، فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آ آ آ ثلاث مرات. البخاري 7540
وهناك أحاديث أخرى تدل على تحسين الصوت بالقرآن، كقوله عليه الصلاة والسلام (لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن) البخاري: 5023، وفي الحديث الآخر: (ليس منا من لم يتغنى بالقرآن) البخاري: 7527
وقوله لأبي موسى الأشعري: (لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داوود)، ثم رد عليه قائلا: لو كنت أعلم أنك تسمعه، لحبرته لك تحبيراً. ولننظر في لفظ (مزمار)
والمقصود بالترجيع:
قال ابن حجر: تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله الترديد، وترجيع الصوت: ترديده في الحلق.
واختلاف المسميات لا يُغير المضمون، فكما كان النبي عليه الصلاة والسلام يُرجِّع في المد، لتجميل الصوت بقراءة القرآن، فذلك عمل المشايخ والقراء، وقد نسميه في هذه الأيام العُرَبْ.
والقراءة بتحسين الصوت لها ضابط معروف منذ قديم الزمان، قال النووي: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط ونحوه، فإن خرج حتى زاد حرفاً أو أخفاه حَرُم.
وقال التبريزي (ت ٧١١هـ): قد اعتاضُوا عن ذلك بترجيع الأصوات، وتشبيع النَّغمات، وتغنين الغُنَّاتِ، وتخفيف الـمُشدَّدات، وتفرِيط المدَّات، وتشديد الهمَزَات، ويزخرفون قرآنهم بألحان أهل الطَّرب، لا يميِّزُون في تلاوتهم بين قراءة الجمهور، وعن الشَّاذِّ المترُوك المهجور.
أخيرا فإن وصلت القراءة لهذا الحد حَرُمَت، لخروجها عن التدبر فجعْل الصوت أساسا والقرآن مطية للصوت أمر غير محمود أبدا فالإنكار على من استعمل صوته بغية تجميل القراءة وتحبيب الناس فيها -كما فعل عليه الصلاة والسلام في فتح مكة، استمالة لقلوب المشركين وفرحا بوعد الله- أمر غير محمود أيضا
والله تعالى أعلم.
جزاكم الله خيرا جمعيا، وفتح عليكم وبارك فيكم.

جاري تحميل الاقتراحات...