علوش 🎧
علوش 🎧

@uiiiqlc

35 تغريدة 1,293 قراءة Mar 26, 2020
سأتحدث اليوم تحت هذه التغريدة عن قصة ملك عربي يتفطر لها القلب وكيف ان السياسة بدهاليزها وكواليسها اقذر مما تتصور
(واتمنى ان تنال هذه السلسلة على اعجابكم)
نعود في الزمن قليلاً، عندما أعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة حكومة ملكية عراقية، ورشح في هذا المؤتمر الأمير فيصل بن الحسين ليكون ملكاً على العراق،(مع العلم انه كان ملكاً على سوريا قبلها وسقط حكمه مع الاحتلال الفرنسي) وبويع ملكاً على العراق عام 1921 بعد نجاحه بالتصويت
وفي عام 1930 عقد معاهدة مع بريطانيا، سميت (بمعاهدة 1930) أقرت بموجبها بريطانيا استقلال العراق عن التاج البريطاني وإنهاء حالة الانتداب، وضمنت الاتفاقية أيضًا بعض التسهيلات لبريطانيا في مجال تسهيل مرور القوات البريطانية في أوقات العمليات الحربية، والتعاون في المجالات الاقتصادية
سافر الملك فيصل الأول إلى بيرن في سويسرا في 1 سبتمبر 1933، لرحلة علاج وإجراء فحوص دورية لكن بعد سبعه أيام أُعلن عن وفاته في 8سبتمبر 1933، إثر أزمة قلبية ألمت به.
وقيل وقتها بأن الممرضة التي كانت تشرف على علاجه لها علاقة بموته حيث شيع بأنها دست السم في الإبرة التي أوصى الطبيب بها.
فاستلم ابنه الملك غازي الاول دفة البلاد ومنع التداول بعملة الروبية الهندية واستعمال النقود العراقية بدلاً منها وافتتح الاذاعة العراقية واسس مصلحة نقل الركاب وافتتح سدة الكوت، وقد تزوج من الملكة عالية بنت الملك علي بن حسين وانجب منها ابنه فيصل الثاني
وبعد 5 سنوات واشهر من حكمه توفي في حادث سيارة غامض مساء يوم الأربعاء 4 أبريل 1939م، عندما اصطدم بأحد الأعمدة الكهربائية التي سقطت على رأسه، وقيل ان الانجليز هم من دبرو حادثة اغتياله لتقربه من هتلر وقال الطبيب سندرسن ان هناك إصابة خلف رأسه بآلة حادة وهو يقود سيارته وأن الامر مدبر
أدلت زوجته الملكة عالية بشهادتها أمام مجلس الوزراء بأنه أوصاها في حالة وفاته بتسمية شقيقها الأمير عبدالإله وصياً على إبنه فيصل. وتم التشكيك بهذه الشهادة نظراً لكراهية الملك غازي لأخ زوجته عبدالإله، وشيعت جنازته في موكب مهيب ودفنت في الأعظمية في المقبرة الملكية.
آل العرش إلى ولده الوحيد الملك فيصل، من زوجته الملكة عالية والذي كان آنذاك في الرابعة من عمره، ولهذا تم تعيين خاله الأمير عبد الإله وصيا على العرش فيما كان نوري السعيد هو الذي يدير الدولة العراقية كرئيس لمجلس الوزراء. اي ان الملك لن يتولى زمام الامور الى حين يبلغ عامه ال18
تولى خاله الامير عبدالاله مقاليد الامور فأدار البلاد والعباد وقد كان خامل الذكر ولم يكن الشعب يراه والمقربون اهلاً لهذه المسؤولية لذى ادار البلاد "بالبركة" وكان النفوذ مقسوم مابينه وبين رئيس مجلس الوزراء نوري السعيد
تشجع رشيد الكيلاني للعب دور الزعيم العربي بعد ان كان رئيساً لمجلس الوزراء وأخذ يطلق التصريحات والبيانات عن الهيمنة البريطانية وعندما علم الوصي عبدالاله هرب من العراق، فنزلت القوات البريطانية في مدينة البصرة وتوجهت نحو العاصمة بغداد مما حدى برشيد الكيلاني إلى اللجوء إلى السعودية
كانت الظروف السياسية التي تحيط بالملك فيصل في غاية الحساسية والتأزم، حيث كانت وصاية خاله الأمير عبدالإله عليه وشخصيته القوية والمتنفذة في البلد، إضافة إلى سيطرة نوري السعيد بنفوذه الواسع والمتعدد والمدعوم بشكل مباشر وعلني من الإنجليز، كل ذلك جعل الملك الشاب فيصل في حالة من التردد
وعدم القدرة لايحسد عليها أبدا وهو ذاك الفتى الشاب الهادئ الوديع والذي لا يعرف دروب السياسة الشائكة ولا ألاعيبها المختلفة، ومع كل هذا مارس الملك نشاطا ملحوظا لمعالجة المشاكل الإقتصادية, فأولى اهتمامه للجانب الإقتصادي فوضع خطة سُميت بمجلس الأعمار نهضت بإنشاء كثير من المشاريع الكبرى
توفيت الملكة عالية في 21 ديسمبر/كانون الأول من عام 1950 بمرض السرطان ودفنت في المقبرة الملكية في منطقة الأعظمية في بغداد، هذا ولم تر إبنها الملك فيصل الثاني حين وفاتها لأنه كان نائماً وأوصت بعدم إيقاظه، وقالت لخالته أن تقبله بالنيابة عنها وأوصت بالاهتمام به.
كانت حياة الملك تثير الأسى لدى الكثيرين فوالده مات وهو رضيع وتوفيت والدته ولم يكن أمامه مناص من اتباع خاله الوصي عبد الإله الذي حرص على أن يبقى المسيطر الحقيقي على الأمور بعد أن نجح في خلق مشاعر الود المتبادلة بينه وبين ابن اخته الملك بما أبداه من عاطفة ورعاية تجاهه
فنشأ الملك وهو يؤمن في قرارة نفسه أن خاله يستطيع أن يتحمل عنه تبعات الملك بما خلق لديه مسبقاً إحساس الإتكال وترك الأمور ليتصرف بها، وقد درج على ذالك منذ طفولته، ولا ننسى ان تقاليد الأسرة الهاشمية كانت شديدة التمسك فيما يتعلق باحترام رأي من هو أكبر سناً وهذا ما جبل عليه أفرادها
ضاق الشعب ذرعاً بتصرفات خال الملك الطائشة فقد ادخل البلاد بأزمات بسبب تقاعسه وقلة خبرته ولكن صبرهم قائم على حب الملك فيصل الثاني لينال ارث اباءه، فقد كان حبهم له امتداداً لحب ابيه الملك غازي الذي كانت له بصمة في قلوبهم بالرغم من ان حكمه لم يتجاوز ال6 اعوام ومات وهو ابن ال27 ربيعا
وفي 2 مايو 1953 أكمل الملك فيصل الثامنة عشرة من عمره فانتهت وصاية خاله عبد الإله على عرش العراق بتتويجه ملكا دستوريا على العراق . وأعلن ذلك اليوم عيداً رسمياً لتولي الملك سلطاته الدستورية . وقد تزامن تتويجه مع تتويج ابن عمه الملك الحسين بن طلال ملكاً على الأردن في عمان.
احبوه الناس وعشائر العراق وابنائها نظراً لسماته الطيبة رغم صغر سنه وساعد في ارتقاء العراق ونهضته في جعلها في مصاف العالم الاول
زيارته للمملكة العربية السعودية في 21-9-1956 واستقبال الملك سعود وولي عهده الامير فيصل رحمهم الله له
كان الملك قد أعد نفسه للسفر إلى تركيا صباح يوم 14 يوليو1958 برفقة خاله ورئيس الوزراء نوري سعيد لحضور اجتماعات حلف بغداد على أن يغادر تركيا بعد ذلك إلى لندن للقاء خطيبته الأميرة فاضلة وكان قد حدد يوم 8 يوليو 1958 موعداً لسفره وكان أكثر اهتماماً بلقاء خطيبته من صراع الخطب السياسية
ولكن في يوم 7 يوليو رجاه وزير المالية بأن يؤجل سفره إلى يوم 9 يوليو، للتوقيع على قانون الخدمة الإلزامية، وقانون توحيد النقد والبنك المركزي لدول حلف بغداد، وافق الملك بعد إلحاح الوزير
وفي يوم موعد سفره في 8 يوليو أرسل شاه إيران برقية يقول فيها ان لديه معلومات يريد أن يبلغها لمجلس دول حلف بغداد، وأقترح لقاء رؤساء دول الحلف ورؤساء وزرائهم في إسطنبول يوم 14 يوليو 1958 وإضطر الملك إلى تأجيل سفره للمرة الثانيه من 9 يوليو إلى 14 يوليو.
في صباح يوم 14 يوليو/ تموز 1958 استيقظ الملك على أصوات طلقات نارية. هب الجميع فزعين الملك والوصي والأميرات والخدم . وخرج أفراد الحرس الملكي إلى حدائق القصر يستقصون مصدر النيران . وازداد رشق الرصاص والإطلاق نحو جهة القصر . ولم يهتد الحرس إلى مصدر النيران في البداية
واذا بأحد الخدم يسرع اليهم راكضاً ليخبرهم بأنه سمع الراديو يعلن عن قيام ثورة. ومن شرفة قريبة طلب عبدالاله من الحراس بأن يذهبوا إلى خارج القصر ليروا ماذا حصل . وعاد الحراس ليخبروهم بأنهم شاهدوا عددا من الجنود يطوقون القصر. وبعد استفسار الملك عن الموضوع أخبره آمر الحرس الملكي بأن…
أوامر صدرت لهم بتطويق القصر والمرابطة أمامه.
سارع عبد الإله لفتح المذياع لسماع البيان الأول للحركة وصوت عبد السلام عارف كالرعد يشق مسامعه ومع مرور الوقت سريعاً بدأت تتوالى بيانات الثورة . أخبر آمر الحرس الملكي الملك بأن قطعات الجيش المتمردة سيطرت على النقاط الرئيسة في بغداد
أعلن الملك صاحب ال24 ربيعاً استسلامه وطُلب منه الخروج مع من معه، فخرج الملك فيصل الثاني وهو يحمل المصحف فوق رأسه وبيده الراية البيضاء ليسلم نفسه بطريقة سلمية حفاظاً على عائلته الصغيرة من الفناء
فجمعوهم في باحة صغيرة في الحديقة وفتح النار المجرم عبد الستار العبوسي من دون أي أوامر وقد أصاب الملك برصاصتين في رأسه ورقبته وأصيب الأمير عبد الإله في ظهره ثم لقي حتفه هو الآخر وتم حرقه وسحله وتصليبه وتوفيت على الفور الملكة نفيسة والأميرة عابدية وجرحت الأميرة هيام في فخذها.
نقلت جثة الملك إلى مستشفى الرشيد للتحقق من وفاته، وفي مساء اليوم نفسه حفرت حفرة قريبة من المستشفى في معسكر الرشيد، وأنزلت فيها الجثة وأهيل عليها التراب، ووضعت بعض العلامات الفارقة لتدل على مكانها فيما بعد، ثم تم نقل الجثة ودفنها في المقبرة الملكية مع امه وابيه
من انقلب عليه هو الخائن عبدالكريم قاسم الذي كان معجباً بحركة الضباط الاحرار في مصر والتي اسقطت الملكية على يد المنفوخ جمال عبدالناصر
فيديو نادر يجمع الملك فيصل الثاني رحمه الله مع الخائن عبدالكريم قاسم قبل الانقلاب بشهور قليلة
وهذا ماحدث لخونة الانقلاب بعد الاطاحة بالملك
تكملة
الجدير بالذكر ان المجرم عبدالستار العبوسي الذي اقدم على ارتكاب مجزرة قصر الرحاب شعر بالندم لاحقاً وأقدم على الانتحار بإطلاق النار على نفسه من مسدس صغير عيار 5 ملم في عام 1970 وكان في وقتها برتبة عقيد بالجيش العراقي.
وبكذا يكون خلص الثريد واتمنى ان يكون قد نال على اعجابكم، واعتذر على الاطالة وعلى ازعاجكم بالتايم احبتي♥️
اخطئت بالترتيب .. التكملة هنا

جاري تحميل الاقتراحات...