من هذه الفكرة يبدأ (اللاأدري) طريقه مُستتراً بوهم المرونة والتغيير ..
" متلازمة التغيير " هي إحدى الحِيَل التي يُثيرها عقلُ الإنسان، وتستقر فيه عندما يستحضر الفجوة والمسافة بين قناعاته السابقة وقناعاته اليوم، وعندما يستذكر اعتقاداته القديمة ويقارنها بما يعتقده الآن ..
حينها يسقط الكثيرون، حين يبدأ مبدأ(الإيمان) بالانحسار، لصالح مبدأ ( الشك)، وتتبلور في العقل المغالطة التالية:
- بما أن قناعاتي القديمة تغيّرت، وأراها اليوم غير صائبة؛ إذن الأصل هو التغيير ..
- بما أن قناعاتي القديمة تغيّرت، وأراها اليوم غير صائبة؛ إذن الأصل هو التغيير ..
والحقيقة أن هذه المغالطة انطلت على الكثير حتى أصبح مبدأ (التغيير) هو الثابت الوحيد في أفكارهم، منطلقين من ذات الوهم الذي يُبعدهم عن الإيمان بفكرةٍ ما بسبب احتمالية تغييرها حيناً ما ..
وهذا في حقيقته قائم على خوف عميق، وخشية من تحمّل مسؤولية الاعتقاد بفكرة ما هرباً من هاجس اكتشاف عدم جدواها وصحتها يوماً ما، مما قد يهدم في داخله ما يهدم من مصفوفة الاعتبارات التي ينظر بها صاحبها لنفسه، فيظلّ يلزم تلك المنطقة الرمادية التي يُجمّلها بمُسمّيات عديدة ..
مسمّيات مثل (النضج، المرونة، التجديد ...إلخ) .
وفي الواقع لو عُدنا قليلاً إلى الوراء، إلى اللحظة التي تغيّر فيها الإيمانُ بفكرة ما، وتساءلنا عن سبب التغيير هنا، هل كان التغيير -بغضّ النظر عن صحّته- بسبب عدم مناسبة الفكرة لقواعد تفكيرنا، أم كان التغيير للتغيير المحض ؟!
وفي الواقع لو عُدنا قليلاً إلى الوراء، إلى اللحظة التي تغيّر فيها الإيمانُ بفكرة ما، وتساءلنا عن سبب التغيير هنا، هل كان التغيير -بغضّ النظر عن صحّته- بسبب عدم مناسبة الفكرة لقواعد تفكيرنا، أم كان التغيير للتغيير المحض ؟!
الحقيقة أن الإجابة على هذا السؤال تحلّ لدى (مُتلازم التغيير) المعضلةَ التي يعيشها، لأن التغيير في الواقع ليس مطلوباً لذاته، إنما التغييرُ في أصله يأتي نتيجة إعمالِنا عقولنا في مُثيرٍ ما أو فكرةٍ مُعيّنة، فيَخلص العقل لإصدار حُكمه بناءً على قواعد التفكير والمنطق ..
وبصورةٍ أدق، ما يُحمد عليه الإنسان هو (قابلية التغيير) لا (التغيير)، فالأولى دليل صِدق وانتصارٍ للحقيقة التي تبحث عنها بغض النظر عن وصولك إليها من عدمه، أما الثانية فهي دليل خوف مستقرّ في باطن النفس ..
فقابلية التغيير هي "المرونة" المنشودة، أما التغيير والتجديد المحض فعبثٌ وهروبٌ ودليل جهلٍ وفراغ، فليس لفكرةٍ ما تاريخُ انتهاء صلاحية سوى اللحظة التي تفقد فيه الفكرة جدواها وملاءَمتها للعقل .
@Rattibha لو تكرّمت
جاري تحميل الاقتراحات...