ابراهيم الشمراني- Ibrahim Alshamrani
ابراهيم الشمراني- Ibrahim Alshamrani

@shamrani

23 تغريدة 6,452 قراءة Mar 24, 2020
توفي اليوم والدي #الدكتور_محمد_الشمراني الرجال المكافح الصالح الخير الصابر المحتسب. بدا دراسته على النظام الليلي وهو مشارف العشرين من عمره و انتهاء به المطاف حاصل على الدكتورة و عضو هيئة تدريس بجامعة الملك سعود
لعلي اذكر جزء من سيرته فتكون فيه عبرة
كان من صفات الوالد انه مكافح و صابر و لازمته هذه الصفة حتى اخر حياته .فقد نشأ يتيم الأب فأبوه توفي وهو في بطن أمه. خرج من قريتنا لطلب الرزق هو قريب من عشر سنين لمدينة جدة فعمل حمال و خادم في البيوت.ثم انتقل لعدة أعمال و من ضمنها فراش في المعهد الصحي بالرياض
يخبرني فيقول انه رأى الأطباء و العاملين متعلمين وعرف انه المستقبل. ولم يكن التعليم وقتها وصل قريتنا بالجنوب حين خرج منها.فقرر ان يدرس و لانه موظف فقد بدأ في مدرسة ليلية بالبطحاء. و فعلا بدأ ينجز سنتين في سنة . فالصف الثاني و الثالث في سنة واحدة
اذكر أني في دراستي بهندسة الحاسب مرت علي صعوبات. فقال لي مرة يا ولدي كنت اعمل فراش و أدرس ليلي و أجد صعوبة في الرياضيات فاذهب لمدرس على حسابي في المساء و اخرج منه منهك فلا أستطيع الذهاب لسكني و إنما انام في رمل ابيض للصباح في عمارة مجاورة للمدرس ثم اذهب لعملي. فتذكر ذلك.
أكمل رحمه الله دراسته الى الثانوي فكان من أوئل من اخذ شهادة التوجيهي من قريتنا و من المنطقة و كان وقتها تعلن اسماء الناجحين في الراديو. و كان الوالد دائم يقص فرحة برسالة مكتوبة جائته من قريب في تبوك سمع باسمه في الناجحين وكانوا قلة وقتها.
أكمل الوالد دراسته في جامعة الملك سعود- الرياض وقتها- و تخرج بدرجة البكالوريوس ثم التحق بالجامعة معيد ثم نال الماجستير و اصبح محاضر ثم نال الدكتورة في عام ١٤٠٨.
فكانت بدايته أمية ثم ليلي ثم منازل ثم تعليم عالي ثم درج الدكتوراه
كان البعض يطلب منه نشر قصته و كفاحه فيرفض خشية فساد النية و العمل. و يقول ماذا تفيد الناس قصتي الشخصية. ليته رأى زمن شبكات التواصل الاجتماعي.
صاحبه في ذلك الدراسة الجامعية في البكالوريوس ثم الماجستير و الدكتورة ثم عمل معا في كلية التربية.صديقه و زميله ثم جارنا الخاص الدكتور إبراهيم العبود @2ibraheem11 من أهل ثادق الطيبين. و قد سماني الوالد إبراهيم محبة لأسم رسول الله و وفاء و محبة لزميله في تلك الرحلة
من صفاته رحمه الله انه كان صاحب علم وشغف بالتعلم و ترى ذلك في سيرته و رحلته و قد نشأت و انا صغير وبيتنا تملئه الكتب. فقد كنت في نهاية الابتدائي افرق في رواية الحديث عندما يقال رواه الثلاثة و الخمسة و الستة. و في المتوسط أقارن بين طبعة بولاق لفتح الباري لابن حجر و طبعة دار طيبة
و اذكر انه من محبته للكتب في ذلك الوقت انه كان يقف أمام محل بيع الكتب ثم يعطني مبلغ مالي ويقول اذهب و اشتر الكتاب الفلاني ويظل بالسيارة.فسألته لم لا تنزل معي .قال ان نزلت فلن أقاوم الكتب و سأشتري الكثير لكن اذهب انت و احضر الكتاب الذي احتاجه. وهذا في زمان كانت الظروف المادية صعبة
غرس فينا حب العلم و العلماء نحن ابنائه و أقاربه . اليوم من ابنائه ثلاثة من حملة الدكتوراه و وثلاثة من حملة الماجستير . وجميع ابنائه و بناته يحملون البكالوريوس او يدرسونها الان . ولم اسمع في بيتنا فكرة أني سأكتفي بالثانوي او الدبلوم يوما من الأيام .
كان رجل صالحًا رحمه. فلا اعرف انه ترك صيام الأثنين و الخميس او الأيام البيض الا من عذر او مرض . و لا ترك قيام الليل الا من مرض .و حج رحمه الله فوق العشرين مرة فيما اذكر و ما تركه الا من مرض او طاعة لتنظيم ولي الأمر .
من المواقف هنا أني حججت معه و أنا في الثانوي ثم مررنا ببائع متجول فأردت شراء شيء منه و بدأته أكسر البائع. فأمسك بيدي و سحبني .وقال يا بني لا جدال في الحج و ما تفعله داخل في الجدال الواجب تجنبه.
وكان رحمه الله بعد ما أقعد يجلس من صلاة العصر الى صلاة العشاء في مسجد حينا و يواظب على الجلوس للإشراق ما أمكن حتى كنا نخشى عليه نحن ابنائه من يؤذيه سفيه بالمسجد في ظل قلة الموجودين.
و كان يحتسب رحمه الله على الطلاب القادمين من الخارج للدراسة العلوم الإسلامية او اللغة العربية. فكم من طالب من أفريقيا او شرق أوروبا او من غيرهم كان يدعوه لمناسبته الخاصة و يتفقده. حتى نشأت بين هؤلاء المغتربين وأسرهم وبين أقاربنا صداقات و تزاور. وكان يقصد بذلك قطع الغربة عنهم.
و كان رحمه لطيف التعامل ما اختلف مع احد في شيء الا تركه احتسابًا.فاذكر انه ترك خلافات و حقوق رجاء ما عند الله و في أواخر حياته اخبرني بقصص تحمل فيها ديون صلحا بين الناس و الاقارب.ومره اخبره احد الاقارب انه له دين عليه فيخبرنا الوالد انه سدد المبلغ وان كان متأكد من توهم صاحب الدين
ومن لطيف تعامله ان حضر مجلس أولياء الأمور وأنا في الابتدائي و كنت من المتفوقين لكني صاحب خط غير جميل. فجال على جميع المعلمين فمتدحوني وكنت خائف من ملاحظة معلم الخط رحمه الله جميعًا. فقال المعلم ابنك متفوق ماعدا مادة الخط. فسكت الوالد و لما صرنا و حدنا قال هكذا هو خط العباقرة
فما تتخيلون سروري بكلمته و انه عزز ثقتي في نفسي في ذلك الوقت. و لا ازال اتذكر كلمته كلما انتقد احدهم خطي الى اليوم.
كان رحم الله من عمل ضمن اخرين على ان تكون مادة الثقافة الإسلامية مقررًا ملزمًا لجميع الطلاب في الجامعة و كان يخبرني انه سمح مع الطلاب غير المتخصصين و يكون اكثر شدة مع المتخصصين. و يقول ان غير المتخصص لا تمر به سوى هذه المحاضرات فلنحبب الدين له و نجعله جزء من حياته
و اتذكر انه حين كان يدرس مادة ١٠١ سام و كان نساعده في التصحيح و جمع الدرجات يخبرنا ان نجبر درجة الطالب من ٥٥ و احيانا من ال٥٠ و يوصلها لدرجة النجاح و هي ٦٠ و يقول يسيروا و لا تعسروا.
و احد طلابه اخبرني بقصة عنه في مادة ١٠١ سلم فيقول غبت عن الامتحان بسبب موجة غبار. فلما ذهبت للوالد و انا احمل عذر طبي. لم يسألني عنه. وقال هل انت جاهز للاختبار ؟ فقلت نعم فأعطني ٣ نماذج وقال اختر الأسهل لك و اعتبره ورقة اختيارك . يقول الطلاب فما نسيت موقفه
في مرضه الأخير كانت أرافق معه بعض الليالي فإذا أفاق من نومه بسبب الألم ظل يذكر الله حتى يعاوده النوم. و لما صار يتكلم من غير وعي كان يحذرنا من الشرك.
اليوم اول لياليه في القبر اسأل الله ان يثبته عند السؤال و انه يرحمه و يتجاوز عنه ويعلي منزلته #الدكتور_محمد_الشمراني
تقبل الله دعائكم و غفر لوالدي و والديكم و جميع المسلمين. جزاكم الله خيرا على تعزيتكم. و لا اراكم مكروه فيمن تحبون.
نحسبه و الله حسيبه من الصالحين و لا نزكي على الله أحد.
كتبت ما كتبت بعد دفنه بأربع ساعات. دموعي كانت هي المداد. ونشرتها بدون مراجعة.لذا اعتذر عن الأخطاء اللغوية.

جاري تحميل الاقتراحات...