الإسراء والمعراج آيتان باهرتان من آيات الله؛ حدثتا في زمن النبي محمد عليه الصلاة والسلام .. تحكيان للأجيال حتى اليوم الكثير حول الإيمان بالله والعلاقة بين المرء وخالقه وسنن الكون وقوانين التعامل مع الموجودات والحياة في واقع الغيب وما وراء الحس ..
جاء الإسراء والمعراج بعد عام حزنٍ على النبي محمد عليه الصلاة والسلام توفي فيه عمه أبو طالب المدافع عنه من بطش قريش وتوفيت فيه خديجة زوجته رضي الله عنها ذات القلب الشفيق المحب الناصر لرسول الله ودعوته ورسالته.. فكأنما بقي وحيدًا حزينًا يتيمًا على كبر عمره ..
وخرج عليه الصلاة والسلام إلى الطائف باحثًا عن أنفس تستجيب له، وعن قلوب تفتح له حبها ونصرتها ؛ فما لقي إلا عنادا. جاءهم بورد الهدى فتلقوه بحجارة الصدود، أقبل ينشر البشرى والحب فردوا عليه بالكراهية ..فزاده ذلك حزناً على حزنه؛ رغم قلبه الكبير وصبره الواسع وإيمانه الصلب..
وفي تلك الفترة العصيبة؛ والأرض ضيقة عن نداء الحق؛ يرفع النبي عليه الصلاة والسلام أمره للسماء؛ وقد كان أمره كذلك طول عمره ؛ وينادي:
" اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي؛ إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى قريب ملّكته أمري؟ ..
" اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي؛ إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى قريب ملّكته أمري؟ ..
.. إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي؛
ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن يحلّ بي غضبك أو يحل عليّ سخطك؛
لك الحمد حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ".
ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن يحلّ بي غضبك أو يحل عليّ سخطك؛
لك الحمد حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ".
كلمات صادقة تخرج من قلب مخلص؛ ودعاء يظهر صدق العبودية لله؛ وإخلاص التوجه إليه، وقلب خاشع لا يرى إلا نور الله ولطف الله وعطف الله .. بعد كابد خشونة البشر وكيد البشر وصدود البشر .
فيكون الدرس لنا : أن من يلجأ إلى الله لن يخيب رجاؤه؛ ومن يعتصم بحبل الله ينجو، ومن يركن إلى جبل الله يسلم، ومن يخلص ويصدق ويتوكل على الله يكن أمره لله ومن الله وبالله.
فكان فتح الله تعالى لنبيه محمد عليه الصلاة السلام برحلة عجيبة؛ أرضية مرة وسماوية أخرى: رحلة تليق بمقام النبوة وتناسب قدر القرب، وتستجيب للإخلاص الذي كان والتضحية التي قدمت والصبر الذي حصل ..
لم ينلها غيره من الأنبياء تكريما له عليه الصلاة والسلام وتعظيمًا ..
لم ينلها غيره من الأنبياء تكريما له عليه الصلاة والسلام وتعظيمًا ..
الرحلة الأولى: من مسجد إلى مسجد؛ (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله..) .
لتبقى مكانة المسجد حاضرة لا تغيب، ورمزًا روحيًا لا ينقطع، ومنارة للخير والرشد والصلاح ..
لتبقى مكانة المسجد حاضرة لا تغيب، ورمزًا روحيًا لا ينقطع، ومنارة للخير والرشد والصلاح ..
(أسرى بعبده ليلًا) يسري الله بعبده محمد من مسجد بمكة إلى مسجد بالقدس في وقت ليل .. تأكيد على ضعف الإنسان أمام عظمة الله، وأن الأمر كله لله في مبتدأه ومنتهاه، وأن حقائق الكون والوجود كلها من خلقه وبإرادته وقدرته..الإسراء والعبودية والليل.
جاري تحميل الاقتراحات...