غِياث
غِياث

@Mme_3455

5 تغريدة 71 قراءة Mar 21, 2020
"وفي منتصف سنة واحدٍ وأربعين وأربعمئة وألف من الهجرة النبوية الشريفة، خرج من جهة المشرق طاعونٌ اجتاح العالم كلّه، وطاف جميع الأمصار في ظرف تسعين ليلة. لا يُعلم سببه ولا ينقضي عجبُه، فقيل تارة أنُه آفةُ حساء الخفافيش إذ كانت تؤكل آنذاك في بلاد ما وراء السور،
وتارةً قيل أنّها من مكائد من الروم.
وعلى إثر هذا تراشق بنو الأصفر وبنو الأحمرِ الاتهامات، وكال بعضهم لبعض الشتائم بالصاع والقفيز ، ومع هذا فقد بعثت الصين بطون وظهور رواحلها، مُثقلَة بالمؤنة والعقار إلى روما القديمة وبلاد الإفرنج.
إثر هذا، خرجَ عظیم الروم آنذاك في ملئه، وكان كثير اللغَطِ والشقط، وبشّر بظهور تریاقٍ لهذا الطاعون، ولكنّها بشارة مُنذر، إذ أتبع حديثه بأن ترياقه سيخرجُ للعلن بعد حولٍ کامل، يزيد ولا ينقص، فأي حولٍ سيحول مع هذا الطاعون.
ومما فتق القلوب وبلغ بها الحناجر، أنه خرج منادٍ بين الناس أن الزموا بيوتكم ولا يخرج منكم أحدٌ لغير حاجة، ولا يجتمع أكثر من خمسين إلا أتي بهم إلى والي تلك المدينة أو
صاحب شرطتها، وأذّن مؤذن في أصقاع الجزيرة أن صلّوا في رحالكم، فكان وقعها على النفوس أشدُّ من قرع الطبول.
فخلت المساجد والجوامع، وكان هذا لثمانِ لیالٍ بقین من شهر رجب المحرم من العام نفسه".

جاري تحميل الاقتراحات...