7 تغريدة 836 قراءة Mar 20, 2020
لايمكنني أن أنسى في حياتي كطبيب داخلي خلال أحد المناوبات الليلية بالمستشفى الاقليمي ، مع واحد من الأطباء المخضرمين في الستينات من عمره والذي أعتبره قدوة لي وجعلني أعيد النظر في كثير من الأمور وأراجع كثيرا من أفكاري و قدم لي درسا مهما في الحياة.
الساعة تشير إلى الثالثة صباحا،
عندما دخلت سيارة اسعاف للوقاية المدنية، ظهرت لي منذ الوهلة الأولى أن الحالة كانت صعبة جدا.. شاب في الثلاثينات من عمره وفتاة اكاد اجزم انها لا تتجاوز 18 سنة.. ضحايا حادثة سير خطيرة جراء انقلاب سيارتهما في الطريق .. أدخلناهم لغرفة الفحص بسرعة،
رائحة الخمر الكريهة عمت ارجاء الغرفة ممزوجة برائحة الدماء المتدفقة فوق جلدهم المليء بالوشوم، اكوام من المخدرات وًحبوب الهلوسة..- هداهم الله - لكن همنا الوحيد كان هو إنقاذ المريض في هذه اللحظة الحساسة.. انا بدأت بالفتاة التي كانت حالتهامستقرة و ليست بالخطرة وقمت بما يجب القيام به
مع بعض الممرضين حيث ارسلناها إلى قاعة الفحص بالاشعة لمعرفة حجم الضرر الذي حل بساقيها وذراعيها..
في حين تكلف رئيسي الطبيب بحالة الشاب، التفت إليه فإذا بي أراه يقوم بعملية الانعاش القلبي، في تلك اللحظة رمقته وهو في أحد المشاهد التي رسخت في وجداني رسوخا و تركزت في ذهني تركيزا:
الطبيب فوق المريض وكله دم و يتصبب عرقايصرخ في كل الأرجاء، مجهود ناذر قل نظيره، يضخ حقنات الادرينالين من هنا ويحاول ايقاف النزيف من هناك، بذلته البيضاءاحمرت بكاملها دما.. ولكن قدر الله وما شاء فعل.. توفي المريض جراء نزيفه الداخلي الحاد بعد قرابةالساعة من محاولات الانعاش والانقاذ
خرج زميلي الطبيب ، وبعدهاعاينت بعض الحالات التي كانت غير مستعجلة في قاعة الفحص.. ثم تبعته فإذا بي أراه منزوا لوحده متأملا في أحد الزوايا.. اقتربت نحوه و سألته لماذا كل هذا المجهود الاستثنائي مع هذا المريض بهذه الطاقة الزائدة و هذا الاهتمام المبالغ ..
التفت إلي قائلا فوالله العظيم لقسمات وجهه مازالت مرسومةفي مخيلتي- وعينيه مغرورتين بالدموع وكأنه يحمل كل هموم الدنيا أردت أن أفعل مافي وسعي لعلي أكون سببا في أن يحيى حياة جديدةو لا يلقى الله وهو في هذه الحالةأردت أن تعطى له فرصة أخرى كي يصلح حاله 😔
اللهم اختم لنا بالأعمال الصالحة

جاري تحميل الاقتراحات...