في الممر الضيق من الحيّ باب بدرفتين يسارًا يُفتح على درج ضيق مفروش بلون أزرق تملأه رائحة الأحذية الجلدية في الخزانة تحت الدرج لايوجد درابزين معدني يرتفع بناء عريض قليلًا أذكر كيف كنت أضع كفي عليه كمن يقيس طول ثوبه كنا نتسابق صعودًا لنفاجئهم بمجينا من البدو ، أتذكر كل شيء
كنتُ أتأمل الطلاء الأبيض تتخلله خطوط ذهبية و فضية دقيقة في الدور الأول باب المخزن الصغير يواجهني مُباشرة فابتسم له أني عائدة إليك، كانت تحتفظ خالتي الطويلة ذات الخال بأعداد من مجلة ماجد التي قرأتها في كل مرة زرناهم فيها و أعرف قصة فوزها بالعشرة دراهم والكثير من صور خالد عبدالرحمن
الدور الثاني منزل خالي كانت له رائحة مُميزة مثل صابون بارد و بودرة وجه مضغوطة كانت النافذة يمينًا تجعله مُشرقًا كيوم عيد إذا اقتربنا من المطبخ كانت تنبعث رائحة الملوخية و الأرز الأبيض و الفاصوليا و سلطة كانت جدتي تستقبلنا مُبتسمة و بلكنتها الجميلة تقول ماعلموتنا إنكم چايين
كنا الفرح في تلك اللحظات يوزع على قبيلة في الصباح كنت أسمع هديل حمائم مكة من النافذة المُطلة على المُربع الذي تبسط فيه حجة زينب تنادي الفصفص بريال ، كنت انتظر استيقاظهم لأذهب مع خالتي الصُغرى لشراء الشريك و الزبادي و الحلاوة الحمراء الزيتون و الجبن الأبيض ، كانت تلفحني الشمس
ابنة الجبل البدوية التي تُدهشها أرفف الدكاكين أكاد أجزم أني أُغمض عيني لأتعرف على الرائحة في الدكان رائحة الطُرشي و الحلاوة لهما نفس القوة في الانبعاث تليهما رائحة الزيتون و الجبن كان الدكان على الشارع العام الإزدحام يُدهشني و أيضًا كُبري المُشاة بسلمه الطويل الخشبي تسحبني خالتي
كما يسحب بيتر هايدي و تشير بيدها لبيت صديقتها و تتحدث حديثًا طويلًا لا افقهه لأني مأخوذه بالحُرية المُتاحة لي لأعيشها هذه اللحظة.
ثم تُفرقنا الدُنيا يرحلون و نرحل نتشعب و يتشعبون و لا نلتقي ، يأخذهم الخصام عنّا لأقصى الشمال و يأخذنا لأقصى اليمين ، أذكر أني كنتُ أُحب في طفولتي شارعهم و ابتهج برؤية عيادات سعاد و دكان تركي و المعابدة ، كل هذا الآن يُبكيني و الله
جاري تحميل الاقتراحات...