عبدالعزيز العوشن
عبدالعزيز العوشن

@abdul3ziz_on

16 تغريدة 59 قراءة Mar 20, 2020
النداء الأخير ..
في منتصف العصر .. كان البال مشغولًا بالحياة ولوازمها .. وكلما شعرت باقتراب موعد الأذان أبصرت ساعتي مطمئنًا نفسي بنظرتي تلك بمزيد من الوقت الكافي لإنجاز المهام ..
هاقد انتهيت .. أدرت مقود سيارتي اتجاه المسجد.. لم يتبق إلا القليل .. سمعت إذني رنين رسالة هاتفي .. أبصرتها على عجل .. فإذا هي مؤذنة بقرب إصدار بيان عن إيقاف الصلاة في المساجد والجوامع .. كان وقعها عليَّ غريبًا !
أغلقت الجوال محاولًا الالتهاء عن هاجسٍ غريبٍ غدا مسيطرًا علي من أول وهلة قرأت بها تلك الرسالة ..
وصلت المسجد .. وأقيمت الصلاة كأي صلاة إلا أن ذلك الشعور الغريب لم يزل يخالجني .. قلتُ (استووا .. استقيموا) كما كنت أقولها عادة ملتفتا إلى المصلين .. لكن هذه المرة كانت عيناي ترمقان المصلين بنظرة.. نظرة كأنها نظرة وداع ..!
كبرّت .. ومع كل تكبيرة كان يكبر معي ذلك الشعور الغريب .. انتهيت من الصلاة واستقبلت الصفوف بنظرة تقول لي .. "قد لا تجتمعون قريبًا" ..
تحركّت يدي سريعًا مخرجة هاتفي طامعة بأن تريني بيانًا مطمئنًا ماحيًا لتلك الشائعات ..
لكن هاتفي أخبرني أنه لم يصدر البيان بعد !
دخلت غرفتي في المسجد حاملًا مشاعرَ لا أجد لها وصفًا .. فما لبثت مليًا حتى قرأت ذلك البيان المؤذن بالإيقاف احترازًا من انتشار الوباء ..
نعم .. لقد كان ذلك البيان صفعة لي .. لكن ليس كغيرها من الصفعات .. صفعة ألمها مختلف .. نعم مختلف ..
خرجت أهيم في الشوارع .. لا أدري ما حلَّ بي .. كنت قد رسمت جدولي الليلة لكنه أصبح كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف .. وكان هذا البيان والله عاصفًا .. !
إن الشعور الذي اختالني إزاء هذا البيان .. ليس شعور أولئك الصالحين الذين اعتادوا أن يردوا المساجد مبكرًا ولا يخرجوا منها إلا متأخرين ..
ليس شعور أولئك الذي اعتادوا الإرتواء من ذلك المنبع الصافي النقي .. وهاقد فجعوا بأن منبعكم المعتاد أغلق ..
إني والله عجبت من نفسي كم هي بالخلود طامعة .. كم مرة صليتُ فيها ولم أشعر ولا لجزء من الثانية أنني قد لا أصلي الصلاة التي تليها .. إني عجبت والله من تلك المفارقة بين ما نقوله ونكتبه ونذكر به الناس بأن يصلوا صلاة مودع .. ولم يكن هذا التذكير اعتقادًا راسخًا يرجفنا تذكرهُ كل صلاة !
من كان حقًا في صلاة المغرب يظن أن صلاة العشاء سيقال له "الصلاة في بيوتكم" !
إن الشعور الذي يخلع القلب .. هو أن بيانًا صادرًا قبل أكثر من ١٤٠٠ عام مفادهُ أنه سيمنع كل واحد منا من اكمال عبادته أو البدء بها بغتة !
بغتة بدون سابق إنذار ..
تخيل معي لو أن البيان الصادر كان بحقك .. لكن مفاده إيقاف قبول الأعمال في يوم لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ..!
قل لي بالله عليك .. من كان يضمن لنا أن سنصلي صلاة العشاء البارحة غير أوهام مبنية على أوهام ..
هاقد رأينا الديار التي حولنا يتخطفها بيان مثل بياننا .. لكن من منا خشي أن يدركه البيان فهمَّ بالمسارعة لإدارك الفروض المتبقية الممكن صلاتها جماعة في المسجد ..
وهانحن نسمع الموت يتخطف الناس من حولنا .. فمن منّا كان خائفًا أن يجيئه الدور وهو لاهٍ فسارع للطاعات واغتنم ..
هذا الكلام المبعثر والشعور الغريب هو الذي خالجني ورحل بي إلى عالم آخر حتى سمعت صوت المؤذن بنبرة حزينة باكية "الصلاة في بيوتكم .. الصلاة في بيوتكم" ..
اللهم اجعلنا مقيمين الصلاة ومن ذرياتنا .. ربنا وتقبل دعاء .. ❤️?

جاري تحميل الاقتراحات...