11 تغريدة 122 قراءة Mar 18, 2020
حياة البرزخ هي الفترة الانتقالية بعد الموت وحتى يوم القيامة حين يبعث الله الأموات للحساب ودخول الجنة أو النار، وهي شيء لا يؤمن بوجوده من ينكرون البعث والقيامة. هذه الحياة البرزخية لا تشبه حياة ما بعد القيامة ولا حياة الدنيا التي نعيشها قبل الموت.
youtu.be
وإن قلنا أن المسيح أجاب الصدوقيين منكري القيامة بمثال أن الله قال أنا إله إبراهيم واسحاق ويعقوب، فقال لهم المسيح: ليس الله إله أموات بل إله أحياء. فهو يتكلم عن أشخاص ماتوا ووصفهم بالحياة قبل وقت القيامة ووصف حالهم أنهم لا يتزوجون ويكونون كالملائكة! فهو هنا يتكلم عن حياة البرزخ
لذلك يتنافي عندي التعارض المزعوم بين الإسلام والمسيحية في أن المسيح قال أنه بعد القيامة لا يكون هناك زوجات بينما الاسلام يقول أنه ليس في الجنة أعزب. فقد يتساءل أحدهم كيف يكون النبيين من عند نفس الإله ويصفون نفس الأمر بطريقة مختلفة؟ الحقيقة أنه لا تعارض بين الأمرين
لأن المسيح هنا يكلم مجموعة من منكري قيامة الأموات ويضربون مثالا بامرأة ماتت بعد أن تزوجت أكثر من شخص فمن يكون زوجها في الاخرة؟ ولأنهم أصلا منكرون للبعث وبالتالي لا مكان لهم في السماء فليس من الأولوية أن يخبرهم المرأة تتزوج من، بل الأولى أن يقنعهم بعدم صعوبة القيامة على الله
لذلك رد عليهم بأنه من تحسبونهم أموات ولا يقومون هم في الأصل أحياء لكن حياتهم تشبه حياة الملائكة لا زواج فيها وضرب المثال بابراهيم واسحاق، فتحول النقاش من جدل عقيم إلى إخبار بمعلومات تبهت المجادلين المشكيين. لذلك لا يمكننا رفض كل البشارات الكتابية بالنبي محمد بسبب توهم التعارض
لأن الانجيل يقول: "لي أمور كثيرة لأقول لكم ولكن متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم لجميع لحق"
فقد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا، قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم. @Rattibha
فالمقصود أن هؤلاء الصدوقيين واقعين في خطايا كبرى وهي عدم ايمانهم بالمسيح وعدم ايمانهم بقيامة الموتى، وهل المرأة المتوفاة هي منهم؟ هل تستحق هي وأزواجها دخول الجنة أصلا؟ ما فائدة الاجابة لهم؟ تركيزهم على الجسد المتحلل ومعتقدين أن من خلقه أول مرة يصعب عليه إعادته من جديد.
فيلفت انتباههم إلى أن الأموات أحياء، وأن السائل ضل إذ لا يعرف قوة الله ولا يعرف الكتب، توقف فهمه على وصية واحدة بخصوص زواج الأرملة وجاء يجادل بها ! لم يفهم من الكتاب مدى عظمة الله وقدرته! الله الذي شق البحر لموسى! لم يفهم من معجزات المسيح الذي جاء ليجادله، لم يفهم منها قدرة الله!
كلمة البرزخ مأخوذة من الآية ١٠٠ في سورة المؤمنون أنه إذا جاء الانسان الموت يطلب من الله ارجاعه للدنيا لعله يعمل أعمال صالحة ولكن وراءه برزخ وهو الحاجز الفاصل بين الدنيا والبعث، فيبقى فيه محجوزا لا يقدر على العودة، "وحيل بينهم وبين ما يشتهون" يعني من الرجوع والحصول على فرصة أخرى.
وحتى لو المسيح قصد ما بعد القيامة وليس حياة البرزخ فلا يتعارض كلامه مع الإسلام، لأنه في القرآن في سورة مريم "وكلهم آتيه يوم القيامة فردا" فالانسان يأتي إلى الله للحساب منفردا ولا يقف معه مترجم ولا محامي ولا زوجة، ويواجه الأهوال منفردا حتى إذا دخل الجنة يكون له زوج، فلا تعارض أيضا
ومنه حديث البخاري عن عدي بن حاتم أنه ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة، ليس بين الله وبينه مترجم فمن استطاع منكم أن يتقي النار فليفعل ولو أن يتصدق بنصف تمرة فمن لم يجد فليتصدق بكلمة طيبة.

جاري تحميل الاقتراحات...