وعند الحلاق قصص تروى، وأشعار وشعور وشعر، وشعيرات أنف وأذن ظنت أنها في حمى يمنعها المقص؛ فقصها الحلاق ..
في طفولتي كان لي شعر جميل، وأحب بقاءه، غير أن أهلي يحملونني إلى الحلاق غصبا ثم أودعه بحزن،
صحيح أنه مليء بالقمل،
لكنه شعري،
أحبه.
صحيح أنه مليء بالقمل،
لكنه شعري،
أحبه.
وكانت المدرسة تجبرنا أن نحلق رؤوسنا ليعطوننا كتبا، وما أفعل بالكتب وكلٌ رأى سوأتي وفلقتي؟
أعطوني طاقيةً !
أعطوني طاقيةً !
وكان اسم الحلاق شهرزاد، صالون شهرزاد،
كأنه صالون أدبي تروى فيه قصص ألف ليلة وليلة، تظن أنه سيحلقك على بساط صلاح الدين، غير أنه صالون خال من الأدب، ويحلقك على خشبة تدمي الماخوذة ...
كأنه صالون أدبي تروى فيه قصص ألف ليلة وليلة، تظن أنه سيحلقك على بساط صلاح الدين، غير أنه صالون خال من الأدب، ويحلقك على خشبة تدمي الماخوذة ...
وشهرزاد هذا، لو رأيته في الشارع لما تبادر لذهنك أنه حلاق، بل ستظنه مزارعا،
كان الشعر يكسو وجهه؛ كأنه ثيل طبيعي، وبلحية طويلة كأنها كرفتة !
كان الشعر يكسو وجهه؛ كأنه ثيل طبيعي، وبلحية طويلة كأنها كرفتة !
كان شهرزاد يجلسني على الخشبة ويقف خلفي ينظر إلي من المرآة بعين ساخرة، وابتسامة قاهرة، ويلمس شعري ويحركه وهو يقول: شعر كويس،
ثم يحلقه !
لقد حلقت قلبي ياشهرزاد ...
ثم يحلقه !
لقد حلقت قلبي ياشهرزاد ...
وكان شعري يستر أذنيّ الكبيرتين؛
حتى إذا حلقني وأنا على تلك الخشبة، بدت كأنها جناحا تنين، وكنت حقا على بساط صلاح الدين؛ وسأطير الآن ?
حتى إذا حلقني وأنا على تلك الخشبة، بدت كأنها جناحا تنين، وكنت حقا على بساط صلاح الدين؛ وسأطير الآن ?
فصرت بعد أن اعتدت أذهب بنفسي، وأنا طفل صغير، كلما رأيت شعري نبت، همت وهممت إلى شهرزاد؛ ليعذبني ويأخذ ريالاتي،
الحلاق موطن المازوخ !
الحلاق موطن المازوخ !
وقد ذكرت لكم في غير هذه السلسلة أن الناس إذ ذاك لم يكونوا يغتسلون كثيرا، بل لا يغتسلون؛
إلا ما كان غسلا واجبا في الدين،
وأكثر الناس عصاة وفاسقون !
إلا ما كان غسلا واجبا في الدين،
وأكثر الناس عصاة وفاسقون !
فتجد الرجل يدخل على الحلاق مبتسما فخورا، وآخر عهده بالماء قبل شهر، أراد أن يغسل رجليه ففتح صنبور الدش على رأسه بالخطأ !
والأطفال أكثر وسخا، ترى الطفل ملئ رأسه بالقمل، تتفكر لو كان من بقية قوم فرعون؟
هذي الأسراب من القمل الكثير لا بد أنها عذاب للطغاة والظالمين !
هذي الأسراب من القمل الكثير لا بد أنها عذاب للطغاة والظالمين !
والقمل في رأس الطفل مستوطنون ولهم حقوق، وأحسب أن شهرزاد إذا أراد حلق رأس الطفل، استأذن ملكة القمل، وهي سترونق اندبندنت قمل !
فكان شهرزاد يحمل في يديه أوبئة وأوبئة، من كثرة مايلامس من شعور متسخة، وأوجه متلطخة؛ ولم يكن عنده غير الحلق، فلا دهون كدهانات اليوم،
ولا ملامة،
أتريده أن يضع دهنا لهؤلاء؟!
ولا ملامة،
أتريده أن يضع دهنا لهؤلاء؟!
ثم تمر السنوات ويصير شهرزاد يضع الماسكات، ويتنعم وينعّم،
حاضرك لن ينسينا ماضيك ياشهرزاد !
حاضرك لن ينسينا ماضيك ياشهرزاد !
جاري تحميل الاقتراحات...