Ahmed Farahat
Ahmed Farahat

@AFarahat_Writer

9 تغريدة 27 قراءة Mar 12, 2020
31. مانديل بائع الكتب القديمة - ستيفان زفايج.
يعد زفايج الأديب النمساوي من أبرز أدباء أوروبا في بدايات القرن العشرين، واشتهر بالعديد من الروايات الرائعة، والتي كان يصور فيها تأثير الظلم على حياة البشر، مثل رواية لاعب الشطرنج، وتلك الرواية "مانديل بائع الكتب القديمة". ⏬
كان الرجل مرهف الحس بشكل بالغ، ولم يتحمل ويلات الحرب العالمية الثانية وارتفاع النازية، وقرر الانتحار بصورة درامية هائلة، فقد كتب 192 رسالة وداع لمعارفه وأصدقاءه فردا فردا، ثم تناول هو وزوجته كمية كبيرة من الحبوب المنومة، وتعانقا طويلا حتى رحلا عن عالمنا في عناق أبدي... ⏬
هل النسيان نعمة أم نقمة؟! وهل يبقى الإنسان للأبد طالما أن هناك من يتذكره؟!
القصة رحلة رائعة في الذاكرة، من المستقبل، وعودة للماضي، وحديث في الحاضر، أبدع زفايج في وصف الكثير من المشاعر الإنسانية الهائلة في مجرد عدد قليل جدا من الصفحات، حتى انك لتتعجب بعد أن تنتهي منها......⏬
كيف أثارت تلك القصة القصيرة كل تلك المشاعر الهائلة، والتي تتركك ودموعك تتراقص بداخل عينيك، اتنهمر دون وعي منك.
تدور القصة عن شخص يعود لمقهى بعد 20 سنة، ويبدأ في استعادة الذكريات، حيث كان يجلس في ذات المكان بائع كتب متجول مسن يدعى "مانديل".
كان بائع الكتب هذا .... ⏬
يتمتع بذاكرة هائلة، كان برأسه فهرس كامل للكتب، كان واهب حياته للكتب فقط، حتى أنه كان زاهدا، لا يأكل إلا مرتين كل منهما رغيفين وكوب لبن من المقهى الذي يسكنه، لا يقامر، ولا يدخن، يقرأ ويبيع الكتب وهو كل ما يعرفه في الدنيا، وكان إذا طلب منه أحد كتابا، أضناه البحث له في كل مكان...⏬
وفجأة يتم القبض على الرجل أثناء اندلاع الحرب العالمية الأولى لسبب عجيب، فقد أرسل رسالة ألى باريس يستعلم عن عدم وصول مجلاته التي دفع اشتراكها، وكانت في ذلك الوقت فرنسا عدوة للنمسا التي كانت تابعة لألمانيا.
ويسجن الرجل، ويالقسوة البشر، والسلطات القمعية عندما تنكل بجهل بمظلوم... ⏬
تعاملوا مع المسن بقسوة وأهانوه حتى انهار الرجل، وخرج بعد عامين شبح رجل، ولم يعد هو نفسه الرجل المثقف عاشق الكتب، بل فقد الرجل عقله، وانهارت ذاكرته، ويستمر سرد القصة ليحكي كيف تغيرت الدنيا وقست على الرجل حتى فارق الحياة بمأساة تغلبت على مآسي شكسبير، ولم يبق منه ذكرى إلا كتاب..?⏬
كانت النقطة الفارقة عندما تم القبض عليه، تعرض لعنف وبطش،في السجن، وانقلب الرجل من انسان رائع إلى خرقة بائسة، انسان تم تدميره، وهو نموذج الإنسان صنيعة المعتقلات، وهو أقصى ما بلغه الإنسان في درجات الشر، والتخلي عن انسانيته...⏬
يصف زفايج النهاية قائلا:"شيء ما قد انكسر في نظرته إلى الأبد، نظرته التي كانت فيما مضى هادئة وواثقة؛ شيء ما قد تحطم."
يالقسوة الإنسان، وكيف أن الشر فيه من الممكن أن يصل إلى درجات لا يمكن تخيلها، وتحول بشر عاديين إلى مجرد حطام.
قصة رائعة، من كاتب مرهف الحس، وأديب بليغ رائع.
أ.ف.

جاري تحميل الاقتراحات...