عبدالعزيز
عبدالعزيز

@Ajizu__

19 تغريدة 93 قراءة Mar 10, 2020
لماذا يحق للفقراء إنجاب الأطفال وما هي أوجه خطأ القائلين بمنعهم من هذا الحق؟
الجواب في التغريدات التالية ويتلخص في هذه النقاط:
1- الحرية والحاجة البشرية
2- عدم دوام الفقر بالضرورة ومسألة الرزق
3- واجب المجتمع تجاه الفقراء
أولاً: ينبغي أن يُفْهَمَ أن الحرية حق لجميع الناس ولا يرتبط بمدى غناهم وفقرهم، والإنجاب حق إنساني مكفول للجميع.
والطبيعة البشرية تبعث الإنسان على الإنجاب والتحضير للمستقبل، خصوصاً وأن الإنسان عندما يكبر يصير بحاجة إلى رعاية واهتمام خاص.
كما أن جزءاً من السعادة مرتبط بتربية الأطفال وتمرير الخبرات والتجارب الخاصة لهم، وبالتالي يتضح أن الإنجاب حاجة إنسانية من أوجه كثيرة.
فمن يدعو لسلب الفقراء هذا الحق كأنه يقول لهم لا تحضروا شيئاً للمستقبل ولا يوجد عندكم ما يستحق أن يمرر، ولا أنتم تستحقون عيش هذه السعادة.
ثانياً: إن الوضع المادي للإنسان متغير، فكون الشخص فقيراً في هذه اللحظة لا يعني بالضرورة أنه سيكون كذلك بعد فترة قصيرة، كما أن الإنسان الغني قد ينجب أطفالاً كثر ثم يفتقر، ثم يغتني بعد ذلك من جديد، فمجرد الفقر لا ينبغي أن يكون سبباً في منع الفقراء من هذا الحق.
ثم إن إنجاب الأطفال وتنشئتهم وتعليمهم قد يخرج الفقراء من فقرهم حيث يكبر هذا الطفل ويحصل على مركز مرموق في المجتمع ويخرج أهله من الفقر، والأمثلة على هذا الأمر غير محصورة، فدوام الفقر كأنه حتمية على الفقراء وأنه واقع على الأبناء بعدهم بالضرورة غير صحيح.
أما مسألة الرزق والحكمة المتداولة "الطفل يأتي ورزقه معه"، فهي صحيحة ومبنية على الاعتقاد بأن الإنسان إذا أخذ بالأسباب وتوكل على ربه في عمله فإن الله يرزقه بلا شك، وهذا مبني على نصوص كثيرة..
منها قوله تعالى "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم".
وفي الحديث: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً".
ومن السهل فهم هذه المسألة وتوضيحها للمسلم، أما الجيل المتأثر بالخطاب الغربي والذي يلتقط كل ما ترميه الميديا الغربية بسلبية فائقة ووعي معدوم فهو بحاجة إلى إصلاح كامل وتأسيس من الأصل.
ثالثاً: هناك واجبات على المجتمع والدولة ينبغي التوعية بها لمحاربة الفقر بدلاً من إلقاء المسؤولية على الفقراء.
وهذه الواجبات تتمثل في إتاحة الوظائف للفقراء ومنحهم الفرصة لتحسين أوضاعهم، إتاحة فرص التعليم المجانية أو قليلة التكلفة لأبنائهم، الدعم المالي من قبل الدولة وغير ذلك.
لأبنائهم، الدعم المالي من قبل الدولة وغير ذلك.
أما واجبات الناس فهي تتمثل بالحرص على فريضة الزكاة وإخراج الصدقات. أي أنهم مطالبون بالحد الأدنى من واجباتهم، ومن أراد أن يساعد الفقراء حقاً فيمكنه أن يقوم بأكثر من ذلك، وبهذه الطريقة يمكن للفقراء تحسين أوضاعهم والاستمتاع بحقوقهم.
إن أكثر من يدعو لهذا الخطاب هم المتأثرين بالميديا الغربية، وهم كعادتهم يستوردون المشاكل دون وعي بالسياق الذي نشأت فيه، فبعض الأسباب التي نتج عنها هذا الخطاب هي كالتالي..
١- شحة المساعدات المالية للفقراء وعدم فرض واجبات على الناس لمساعدتهم، في حين أن في مجتمعاتنا المسلمة هناك فروض شرعية توجب مساعدتهم ومندوبات كثيرة يحرص الناس عليها.
بالإضافة إلى بخل المجتمع الغربي الغارق في الرأس مالية وتكثير الأموال وتركيزه على الفردية والمنفعة الشخصية..
في حين أن مجتمعاتنا تهتم كثيراً بتقديم المساعدات وإعانة المحتاجين والتكافل الاجتماعي، وهذه أمور يبعث عليها العرف والدين، وفي الحديث "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه".
٢- هروب الأبوين أو أحدهما بعد ولادة الطفل من المسؤولية، أو إنجاب الطفل بصورة غير شرعية ثم رميه للجهات الحكومية لأسباب قد يكون الخوف من الفقر واحداً منها (وهنا تتضح قيمة التوكل والتفاؤل بالمستقبل)
وفي مثل هذه الحالة يطالب ذلك المجتمع بتوعية أفراده ودعوتهم إلى عدم الإنجاب أصلاً لتفادي العبئ الذي يخلفه انعدام المسؤولية والعلاقات غير الشرعية.
٣- التفكك الأسري في الغرب وعدم وجود أقارب يمكن أن يلجأ لهم الفقير لسد حاجته.
٤- تذمر الغربيين عند رؤية المحتاج وانتشار ظاهرة المشردين عندهم، في حين يفرح المسلمون بالمساعدة ويعتبرونها تجارة رابحة وذلك تصديقاً وعملاً بقوله تعالى: "من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون".
والغربيون إذا أرادوا أن يقرضوا الفقير اشترطوا عليه أن يعيد لهم المبلغ بالإضافة إلى فوائد، فهم حتى في مساعداتهم الإنسانية يبحثون عن فرص للربح، فشتان بين الحالين.
٥- انعدام الغرض والغاية في حياة الغربيين حيث أن الحياة بالنسبة لهم هي مجرد استهلاك وسد الحاجات والسعادة عندهم مرتبطة بمدى قدرة الفرد على تحقيق اللذة، بينما الأمر مختلف عند المسلمين حيث أن للسعادة مفاهيم أخرى أوسع وأعمق..
فالفقير عندنا ليس كالفقير عندهم الذي يتمنى لو أنه لم يولد أصلاً ويفكر دائماً باللا جدوى والانتحار، فتصورهم أن الفقير سيتمنى لو أنه لم يأت للحياة هو تصور مبني على رؤيتهم للعالم واعتقاداتهم ونظرتهم للسعادة، وكل هذه الأمور مختلفة عندنا، وهنا تتضح لك مدى غرابة هذا الخطاب عن واقعنا.
في النهاية الحل ينبغي أن يكون لصالح الفقراء وليس ضدهم، ومثل هذا الخطاب ليس في صالحهم لأنه يدعو إلى سلبهم حقاً مهماً من حقوقهم، وهو خطاب مفضوح وإن تستر بغطاء الإنسانية والخوف على مصلحتهم.

جاري تحميل الاقتراحات...