توثق منظمة العفو الدولية في تقرير جديد، بعنوان "لقد نزلوا علينا كالمطر"، كيف أن قوات الشرطة، وجهاز الأمن والمخابرات الوطني، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية قامت بهجمات مميتة ضد المحتجين، في أوقات مختلفة.
في خلال بحثنا، حدد العديد من الضحايا وعائلاتهم بوضوح أسلحة محددة استخدمتها قوات الأمن بلا رحمة في الهجوم على المحتجين. لقد وثقنا أدلة على عمليات القتل المحددة التي تورطت فيها قوات الأمن.
ديبروز موشينا، مدير برنامج شرق وجنوب أفريقيا في منظمة العفو الدولية
ديبروز موشينا، مدير برنامج شرق وجنوب أفريقيا في منظمة العفو الدولية
نحث السلطات الانتقالية في السودان على إجراء تحقيقات شاملة وفعالة ومستقلة في جميع عمليات القتل، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها المحتجون. ويجب أن تشمل التحقيقات جميع مراحل الاحتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2018 إلى 2 يونيو/حزيران 2019. ويجب أن تحصل كل ضحية على العدالة".
لقد استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لإلحاق أقصى قدر من الأذى بالمحتجين مرتكبة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاحتجاز الجماعي التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. كما قاموا بمداهمة المستشفيات، واعتقال أفراد من الطاقم الطبي والمرضى، والتعدي بالضرب عليهم.
كان جهاز الأمن والمخابرات الوطني، الذي أعيد تسميته إلى جهاز المخابرات العامة في يوليو/تموز 2019، ووحدات العمليات المسلحة، مسؤولين عن أول حملات مميتة ضد المحتجين في ديسمبر/كانون الأول 2018، وقادا الهجمات على المحتجين حتى أبريل/نيسان 2019 عندما تمت إطاحة عمر البشير
وقامت وحدة العمليات المسلحة التابعة لها (هيئة العمليات) في عطبرة بإطلاق النار على المحتجين في 20 ديسمبر/كانون الأول 2018، مما أدى إلى أول حالات الوفاة في احتجاجات السودان - ثلاثة أشخاص في مدينة عطبرة حيث اندلعت الاحتجاجات السودانية بسبب الارتفاع الشديد لأسعار الخبز
وكان أول ضحية وهو طارق أحمد، طالب هندسة في أوائل العشرينيات من عمره بجامعة وادي النيل، أصيب برصاصة في صدره، وتوفي بعد ساعة في المستشفى. أما الضحية الثاني، فهو عصام علي حسين، 27 عاماً، وهو عامل، وقد أصيب بالرصاص في رأسه، وتوفي أيضاً بعد ساعة مريم أحمد عبد الله، بالرصاص داخل منزلها
وأضاف ديبروز موaينا قائلاً: " كان طارق، وجميع الأشخاص الآخرين الذين قُتلوا على أيدي ضباط جهاز الأمن والمخابرات الوطني، يمارسون فقط حقوقهم في حرية التجمع، ويجب أن تحصل أسرهم على العدالة
ووثقت منظمة العفو الدولية مقتل 77 محتجاً في الفترة بين منتصف ديسمبر/كانون الأول 2018 و11 أبريل/نيسان 2019، بينما قالت الحكومة إنما قتل 31 شخصاً
في 13 يونيو/حزيران، اعترف الفريق الركن شمس الدين الكباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي الذي كان يدير البلاد في ذلك الوقت، علنًا بأن المجلس أمر بتفريق المحتجين في 3 يونيو/حزيران
ومضى ديبروز موشينا قائلاً: "إن الهجوم غير المبرر على المحتجين المفعمين بالأمل والمتطلعين سلمياً إلى حل سريع للأزمة السياسية كان انتهاكًا مروعاً لحقوق الشعب السوداني. "يجب تقديم جميع الذين تثبت مسؤوليتهم، بما في ذلك من خلال مسؤولية القيادة، إلى العدالة من خلال محاكمات عادلة،
بناءً على بيانات من مصادر موثوقة مختلفة، بما في ذلك لجنة أسر الشهداء في ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018، تقدر منظمة العفو الدولية أن ما لا يقل عن 100 شخص قد قتلوا، وجرح أكثر من 700 آخرين في هجوم 3 يونيو/حزيران.
كما قُبض على مئات المحتجين، وأُفرج عن العديد منهم في وقت لاحق. ولا يزال 20 شخصاً على الأقل في عداد المفقودين، وفقاً لفادية خلف، مؤسِّسة مبادرة المفقودين
لقد شعرنا بالصدمة لاكتشاف أنه لا يوجد جهاز حكومي واحد يمكنه أن بحدد بدقة وبشكل رسمي عدد الأشخاص الذين قُتلوا في قمع الاحتجاجات. واستطرد ديبروز موشينا قائلاً: "إن جميع الأجهزة لديها بيانات متباينة على نطاق واسع بشأن أعداد الأشخاص الذين قتلوا في 3 يونيو/حزيران 2019."
أبلغت اللجنة الوطنية السودانية لحقوق الإنسان عن مقتل 36 شخصًا - 15 في منطقة الاعتصام، و21 خارج المنطقة، وأفادت وزارة الصحة بمقتل 46 شخصاً، بينما أفاد النائب العام أن 87 محتجاً قد قتلوا في 3 يونيو/حزيران
جاري تحميل الاقتراحات...