31 تغريدة 6,011 قراءة Mar 10, 2020
الرسالة من طبيب في مستشفي Humanitas Gavazzeni في لومابردو في إيطاليا، احد الأماكن المصابة بتفشي وباء فايروس الكورونا Covid19 حاليا ... مهم جدا لفهم ما يحصل وقد يحصل في بلداننا...
" لقد شعرت ان صمتي غير مسؤول، لذلك سوف احاول او أوصل للناس العادية، الناس البعيدة عن واقعنا هنا في لومباردي عن الذي نمر فيه هنا في بيرغامو خلال هذا التفشي لوباء فيروس الكورونا."
انا افهم الحاجة لعدم الهلع ولكن عندما لا يكون هناك وعي بخطورة ما يحدث هنا وارى الناس ما زالت تتجاهل التوصيات، وارى الناس تشتكي وتتملل من انهم لا يستطيعون الذهاب إلى النادي الرياضي او إلى مباراة كرة القدم، عندما ارى هذا ف إني ارتجف من الخوف.
إني انظر ببعض الدهشة على اعادة تنظيم مستشفانا خلال الأسبوع الماضي، عندما كان عدونا بالظل. ببطء الأقسام افرغت من المرضى والنشاطات والعمليات الاختيارية توقفت، وتم السماح لوحدة العناية الحثيثة بزيادة عدد الأسرة فيها ل اكثر حد ممكن.
تم وضع حاويات مصنوعة مسبقا أمام قسم الطوارئ لتنظيم سيل الحركة وتجنب نقل العدوى. بعد هذا التحول السريع اصبح هناك احساس من الهدوء السريالي والفراغ في قاعات المستشفى، احساس لم نستطع ان نفهمه ونحن بانتظار حرب لم تبدا بعد.
البعض "ومنهم انا" لم يكن متأكدا ان هذه الحرب ستأتي بكل هذه الضراوة ( كل هذه التغييرات حصلت في الظل دون اي تغطية إعلامية، فقط بعض الصحف امتلكت الجرأة لتقول ان المؤسسات الصحية الخاصة لا تفعل شيء تحسبا ل إنتشار الكورونا)
اذكر نوبتي الليليه قبل أسبوع الذي لم استريح فيها وانا انتظر مكالمة من قسم المختبرات التحاليل . كنت انتظر نتائج فحص اول حالة مشتبه بإصابتها بالكورونا في مستشفانا، كنت افكر بتداعيات هذا التشخيص علينا وعلى المستشفى.
عندما افكر بالموضوع الان، فإن قلقي بسبب حالة واحدة يبدو سخيفًا وغير مبررًا... الان بعد ان رأيت ما الذي كان ينتظرنا.
لا يوجد كلمة أخرى في عقلي، الحرب حرفيًا انفجرت و المعارك تستمر بدون توقف ليلا ونهارا. واحد بعد الآخر هؤلاء الناس الغير محظوظين يأتون الى قسم الطوارئ وهم يعانون من شيء بعيد كل البعد عن مضاعفات الانفلونزا، لنتوقف عن تسمية هذا الشيء ب " إنفلونزا سيئة " إنها ليست إنفلونزا .
خلال سنتين عملي في بيرغامو تعلمت ان الناس هنا لا تأتي الى قسم الطوارئ بدون سبب. ولقد كان الناس هنا جيدين أيضا، فلقد تصرفوا حسب التوصيات التي أعطت لهم، فلقد امضوا أسبوعًا او ١٠ أيام في بيوتهم وهم يعانون من الحمى ولم يخرجوا من بيوتهم حتى لا ينشروا المرض،
لكن الان فهم لا يستطيعون الاستمرار بالبقاء في بيوتهم فهم لا يستطيعون التنفس وبحاجة الى الاوكسجين، لا يوجد علاج لهذا الفيروس. نحن فقط نأمل ان يستطيع جسم المريض التخلص من الفيروس لوحده. لبقاء بالبيت حتى تسوء عوارض المرض لا تغير نهاية المرض.
الان الحاجة للأسرة في المستشفيات أصبحت هنا. واحد بعد الآخر , الأقسام التي أفرغت عادت ل تمتلئ بسرعة صادمة. لوحة حالات المرضى والأقسام أصبحت كلها حمراء وفي خانة التشخيص التشخيص واحد للجميع " التهاب رئوي خلالي ثنائي “. اخبرني الان اي إنفلونزا تسبب هذه الكارثة!!!
في حالة الكورونا ف انها تؤدي ل أعراض إنفلونزا عادية في الكثير من الشباب/ الصغار بالسن، ولكن في الكثير من الكبار في السن ( وليس الكبار في السن وحدهم) ف انها تودي الى متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الذي يؤدي إلى الفشل التنفسي.
الفشل التنفسي الذي يحصل بكون بالعادة شديد وخطير وبعد كم يوم من الإدخال الى المستشفى لا يعود الاوكسجين المعطى للمريض من الخارج عن طريق القناع في القسم كافيا.
من غير المطمئن لي كطبيب ان اكثر الحالات خطورة هي الكبار بالسن الذين يعانون من أمراض أخرى، الكبار في السن هم اكبر فئة عمرية في بلدنا " إيطاليا " ومن الصعب ان تجد شخصا فوق ال ٦٥ لا يأخذ دواء لسبب ما مثل الضغط او السكري.
دعني أوكد لك عندما ترا شابا ينتهي به الأمر في قسم العناية الحثيثة وأنبوب التنفس في فمه او على جهاز اكسجة الدم ( جهاز يقوم بأخذ الدم من الجسم ليضيف الأكسجين قبل ان يعيده الى الجسم ويستعمل ك اخر الحلول ) ف ان كل ثقتك بصحتك وشبابك وصغر عمرك سوف تتلاشى.
ومع ذلك ما زال هناك أناس على شبكات التواصل الاجتماعي يتباهون ب انهم غير خائفين من الكورونا ويتجاهلون التوصيات، بل ويحتجون ان حياتهم " توقفت " مؤقتا بسبب هذه المصيبة الوبائية.
الان لم يعد هناك جراح او طبيب مسالك بوليه او طبيب عظام، الان نحن جميعا أصبحنا " أطباء " فقط، وأصبحنا جزء من فريق واحد في مواجهة هذا التسونامي الذي أغرقنا.
ان الحالات تتضاعف، معدل الإدخال ١٥-٢٠ مريض في اليوم، جميعهم لنفس السبب. نتائج فحص المسحات تأتي واحدة بعد الأخرى .. إيجابي إيجابي إيجابي .. فجاة قسم الطوارئ ينهار، نعلن إجراءات الطوارئ: نحتاج الى المساعدة في قسم الطوارئ، اجتماع سريع لكي نتعلم كيف نستعمل نظام الطوارئ الإلكتروني،
الان أنا في قسم الطوارئ اعمل مع المحاربين على الخطوط الأمامية. الشكوى الرئيسية على الشاشة هي نفسها دائما.. حمى، صعوبة تنفس، حمى وسعال، ضعف تنفسي .. الخ, جميع تقارير الاشعة دائما تنتهي بنفس الجملة " التهاب رئوي خلالي ثنائي bilateral interstitial pneumonia "
الجميع بحاجة للإدخال الى المستشفى، البعض بعضهم يحتاج الى انبوب للتنفس مباشرة والذهاب الى قسم العناية الحثيثة بالنسبه للبعض لقد فات الأوان. غرفة العناية الحثيثة ممتلئة، وعندنا تمتلئ العناية الحثيثة نحاول او نوسعها بإضافة أسرة أخرى.
جهاز التنفس أثمن من الذهب الخالص، حتى اجهزة التنفس في غرف العمليات يتم استعمالهم، فلقد تم إيقاف كل العمليات الغير طارئة وغرفة العمليات تحولت ل غرفة عناية حثيثة .
تلك الأقسام التي كانت تبدو كمدن أشباح الان جاهزة لتقديم أفضل عناية للمرضى، ولكن بإرهاق، الطاقم مرهق !! إني ارى الإجهاد على وجوه لم تتعود على الإجهاد في الماضي حتى تحت اقسى ظروف العمل. إني ارى ناس تعمل لحد يفوق ما كان يحدث قبل، العمل الاضافي هوه الطبيعي الان.
الأطباء يدفعون الأسرة وينقلون الحالات ويعطون العلاجات بدل الممرضين .. تستطيع ان ترى الدموع في عيون الممرضين الذي لا يستطعون إنقاذ الجميع، وهم ينظرون الى العلامات الحيوية لأكثر من مريض في نفس الوقت وهم يعرفون المصير الذين يتجهون اليه .. لم يعد هناك ساعات عمل او جداول !!
حياتنا الاجتماعية لقد توقفت، لقد انفصلت عن العالم منذ كم شهر ومع ذلك كنت افعل ما بوسعي لروية ابني دائما حتى في أيام المناوبات الليلية، عندنا كنت أؤجل نومي لكي اقضي الوقت مع. لكن في اخر أسبوعين لقد اخترت ان لا ارى ابني او عائلتي خوفا من ان انقل العدوى لهم.
انا سعيد ببعض صور ابني التي انظر اليها بين الدموع ومكالمات الفيديو. لذا عليك أنت أيضًا بالصبر، اذا كنت لا تستطيع الذهاب الى النادي الرياضي او المتحف. حاول ان ترحم الكبار بالسن الذين قد تقتلهم.
اعرف انه ليس ذنبك ولكنه ذنب هؤلاء الذين زرعوا في دماغك فكرة انك تبالغ برد الفعل والخوف من الكورونا وان حتى هذه الرسالة قد تبدو مبالغ بها لهولاء الذين يعيشون بعيدا من تفشي الوباء هنا، لكني ارجوك استمع لي وحاول الا تغادر المنزل الا للحاجات الضرورية فقط.
لا تذهب كالمجنون لكي تشتري وتراكم المشتريات، انه اسوء شيء قد تفعله لانك تركز وتزيد فرصة العدول والانتشار بالاختلاط مع عدد كبير من الناس الذين قد يكونون مصابين. اذهب بدون قلق وبهدوء.
اذا كنت تمتلك كمامة عادية، استخدمها. لا تبحث عن الكمامة المتخصصة، الكمامات المتخصصة نحن نحتاجهم وقد بدأنا نعاني في الحصول عليهم.
بسبب نقص بعض المعدات انا وزملائي أصبحنا عرضة للمرض بالرغم من الإجراءات المتخذة لضبط العدوى. بعض الزملاء اصيبوا بالمرض او اصاب احد أفراد عائلاتهم وهم الان يصارعون للبقاء بين الحياة والموت .
اخبر الكبار بالسن من عائلتك ان يبقوا في بيوتهم، احضر لهم احتياجتهم، لا يوجد حل اخر، هذا واجبنا الان. هذا ليس عملي في العادة ولكني سأستمر فيه وسوف احبه مهما تطلب الأمر. سوف احاول ان اجعل المرضى يشعرون بالتحسن وان يشفى وان أخفف الم ومعاناة هؤلاء الذين للأسف لن يشفوا.

جاري تحميل الاقتراحات...