محمد عبدالعزيز
محمد عبدالعزيز

@Mo_aziz_hagin

4 تغريدة 79 قراءة Mar 10, 2020
يحكي محمد أسد فقيرة جميلة في كتابه "الطريق إلى مكة":
"نهض البدوي الذي كان جالساً أمامي ببطء وأزاح غطاء رأسه عن وجهه وفتح نافذة القطار المجاورة له، كان وجهه نحيلاً داكناً حاد الملامح، يشبه وجوه الصقور الحادة. اشترى فطيرة، ثم هم بالجلوس، حين وقعت عيناه عليَّ؛ دون أن ينطق بكلمة، ==
قسم الفطيرة نصفين وقدم لي نصفها، حين لاحظ ترددي ودهشتي، ابتسم ـ لاحظت أن ابتسامته تليق بوجهه كما كانت لائقة عليه النظرات الصقرية الحادة ـ قال كلمة لم أفهم معناها في ذلك الوقت ولكني أعرف الآن أنها كانت تَفضلْ. أخذت نصف الفطيرة وهززت رأسي شاكراً.
مسافر آخر يرتدي ملابس أوروبية وطربوشاً أحمر ـ تدخل مترجماً: وبإنكليزية
متعثرة قال: "يقول لك أنت على سفر وهو على سفر، وطريقكما واحد".
حين أفكر الآن في ذلك الحدث الصغير، يتبين لي أن كل الحب الذي أحببته للشخصية العربية بعد ذلك، لابد وأنه قد تأثر تأثيراً كبيراً بتلك الواقعة الصغيرة
كان لتلك اللفتة الكريمة من ذلك البدوي،
الذي شعر بالصداقة تجاه مسافر معه بالصدفة رغم حواجز اختلاف الأجناس واقتسم معه خبزه، ما أشعرني بأنفاس الإنسانية الحرة الخالية من أية عاهات وعلل نفسية بشرية."
الطريق إلى مكة، محمد أسد.

جاري تحميل الاقتراحات...