د. صاحب عالم الندوي
د. صاحب عالم الندوي

@SSAZAMI

16 تغريدة 115 قراءة Mar 06, 2020
سأكتب هنا سلسلة من التغريدات تتعلق بـقصة "سجادة برودة" المحفوظة في متحف قطر الوطني بالدوحة.
1. زرت أمس متحف قطر الوطني للمرة الثانية، إلا أنني ركزت في تلك الزيارة على معرفة بعض التحف النادرة ومنها تلك السجادة النفيسة وغالية الثمن الموضوعة في إحدى صالات العرض الدائمة.
2. ومع أن اللافتة الملتصقة على مكانها تحتوي على كلمات تعريفية عنها، إلا أنها مقتضبة، وما كان ينبغي أن تكتب أكثر من ذلك. وأنا بصراحة تعجبت من وجود كلمة "بارودا" التي استوقفتني، وتذكرت مدينة "برودة" الواقعة في ولاية گجرات الحالية.
3. المهم، عندما عدت إلى البيت بحثت في النت عن قصة صناعة تلك السجادة، ووجدت بعض المعلومات عنها وتاريخ صناعتها. وخطر ببالي أن أكتب كلمتين هنا لتقديم بعض المعلومات عنها وعن تلك الإمارة الهندوسية التي اهتمت بصناعتها وعن ذاك المهاراجا الذي أنفق كل تلك الأموال على صناعتها.
4. قامت إمارة بروده في إقليم گجرات الواقعة في غرب الهند والمطلة على المحيط الهندي. وحكمتها سلالة "گايك واد" من قبيلة مراهتا القاطنة في منطقتي بومباي وگجرات باعتبارها إمارة مراهتية كونفدرالية منذ نشأتها عام 1721م إلى أن جرى انضمامها إلى الهند المستقلة في عام 1949م.
5. وكانت مدينة بروده عاصمة لتلك الإمارة الهندوسية المراهتية. وحكمها نحو خمسة عشر راجا/مهاراجا الذين أسهموا في تنميتها وتطوير تجارتها واقتصادها وعمرانها، وكانت لها صلة تجارية قوية جدًا بالخليج بصفتها أكبر مستورد لللآلى المستخرجة في الخليج آنذاك.
6. تولى "شريمنت مهاراجا السر خاندي راؤ گايك واد الثاني" المولود في عام 1828م والملقب بـ"سينا خاص كهيل شمشير بهادر" مقاليد حكم تلك الإمارة الهندوسية في عام 1856م؛ وذلك بعد وفاة شقيقه الأكبر مهاراجا گنپت راؤ، واستمر في الحكم إلى أن مات في عام 1870م.
7. وكان معروفًا بحبه للحلي والجواهر، وبرعايته الكريمة للفنون والرسم والعمارة، وكان لديه ولع خاص بالمجوهرات المطعمة والمرصعة باللؤلؤ والألماس والأحجار الكريمة الأخرى، وكان يمتلك قطعة من ألماس تسمى "نجمة الجنوب" بعيار 128 قيراطًا والتي اكتسبت شهرة كبيرة آنذاك.
8. ورغم وجود اللغة المراهتية الخاصة بهم، إلا أنه كان للغة الفارسية حضور قوي في ثقافتهم، وكانت نقودهم تنقش عليها عبارات باللغة الفارسية، وألقابهم الرئيسة "سينا خاص كهيل شمشير بهادر" التي يلقبون بها مكونة من الكلمات العربية والفارسية، ومعناها الحرفي الشجاع وقائد الجيش وحامل السيف.
9. ورغم كونه هندوسيًا كان يحترم الإسلام ورموزه، وكذلك كان متأثرًا بتعليم الإسلام وثقافته، ومعجبًا بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم إعجابًا كبيرًا، وهو الأمر الذي دفعه إلى صناعة تلك السجادة هدية إلى المدينة لوضعها على قبره صلى الله عليه وسلم، غير أنه توفي قبل إرسالها إلى المدينة.
10. صُنعت تلك السجادة بأمره وتوجيه الخاص وتحت إشرافه المباشر، واُستعملت في صناعتها نحو أكثر من مليون ونصف مليون حبة من اللؤلؤ الطبيعي المستورد من الخليج، فضلًا عن استعمال الأحجار الكريمة الأخرى من مثل الياقوت والزمرد والصفير والألماس والذهب وغيرها.
11. ظلت تلك السجادة في حوزة أسرته ولم ترسل إلى المدينة قط بسبب خلاف حصل بين أهله. وعرضت السجادة لأول مرة في دهلي دربار عام 1903م، ثم أخذتها الملكة "سيتا ديوي" معها إلى موناكو الواقعة على شاطي البحر الأبيض المتوسط في منطقة فرنسا، وذلك في عام 1949م.
12. وعرضت تلك السجادة في المرة الثانية في عام 1985م في متحف متروبوليتان بنيويورك. ثم قُدمت في مزاد علني الذي جرى تنظيمه في الدوحة عام 2009م، وبيعت بمبلغ وقدره خمس مليون ونصف مليون دولار.
13."ويبلغ طولها 2.5 متر وعرضها 1.5 متر، وتتمتع بلون بيج فاتح، لكن الجواهر والأحجار الكريمة التي ترصعها جعلت منها لوحة مشعة بالألوان." إلا أن تصميم السجادة في الأصل يعود إلى تقاليد المغول في صناعة السجاجيد.
14.ولا شك أنها عمل فني استثنائي وتقدم شهادة حقيقية على وجود الثراء الفاحش لتلك الإمارة وعلى عظمة بلاطها الملكي، كما أنها مثال حي لتأكيد وجود ثروات الهند الأسطورية في تلك الحقب التاريخية.
15.والحق أن تصاميمها تعكس حشد العديد من التقاليد الهندية للفنون الزخرفية، وستظل تحفة فريدة وانعاكسًا حقيقًا لعظمة تلك الإمارة ومهاراجا خاندي راؤ گايك واد الثاني.

جاري تحميل الاقتراحات...