أصدقني... أيها المريض لكي أساعدك : قصة حقيقية لمريض عالجته قبل ربع قرن:
١- ونحن نستعد للعشاء فؤجئت باتصال من زميل في الجراحة العامة من مستشفى آخر يطلب مساعدتي في إنقاذ مريض ينزف على طاولة العمليات وقد نقلوا له العديد من وحدات الدم دون فائدة فالدم يتدفق، قلت لأسرتي تعشوا فسأتاخر
١- ونحن نستعد للعشاء فؤجئت باتصال من زميل في الجراحة العامة من مستشفى آخر يطلب مساعدتي في إنقاذ مريض ينزف على طاولة العمليات وقد نقلوا له العديد من وحدات الدم دون فائدة فالدم يتدفق، قلت لأسرتي تعشوا فسأتاخر
٢- كان قريبه عند باب غرفة العمليات يرجوني ان افعل شيئا لإنقاذ حياته، سألته: مالسبب؟! قالوا: لا نعلم وصل من مهمة عمل خارج البلاد واليوم انفجر الشريان فاحضرناه للعيادة على فرضية انه خراج في اعلى الفخذ، فتحه الجراح ثمٓ، فنزف، قلت: خيراً ان شاء الله ووضعت كافة الاحتمالات الممكنة!
٣- فتح زميلي الخراج -المفترض- ففوجيء بنزيف لا قبل له به وليس لديه الإمكانات للتحكم فيه فالمستشفى غير مجهز لمثل هذه الحالات، توكلنا على الله وقمنا باللازم وربطنا الشريان فوقف النزيف وانصرفنا ونحن ندعو له بالعافية، ولكنني لم اكن مقتنعاً بإفادة المريض، فهناك ما يقوله المريض وما لا!
٤- عاش المريض واستفاق صباحاً فمررت عليه أزوره وأنفردت به وحدنا وسألته، قال: وأنا خارج من مطار الدولة -وهي دولة مؤبؤة- بعد زيارة عمل أصطدمت بخشبة فجرحتني وكونت خراجاً فحضرت لتفريغ الصديد، قلت: أصدقني يا فلان فأنا طبيب وأحتاج ان أعرف الحقيقة حتى أتمكن من مساعدتك، فقصتك لم تقنعني
٥- دمعت عيناه وقال: سأصدقك بس لا تخبرهم يقصد والديه وأسرته، قلت: الطبيب يحفظ سر مريضه، قَص لي طريق الضياع سفر للخارج ومخدرات وما رافقها وكان يكذب على من حوله بانه في رحلات عمل، حتى وصل لحقن المخدر في الدم فكان ما كان، وضعنا خطة علاج بناء على إفادته وأجريت له تحاليل أمراض الدم
٦- حفظت سره وعطفت عليه وتعاطفت معه فهو ضحية لإهمال ممن حوله ودلال زائد، ونصحته بأمور فوعدني ببدء حياة جديدة وهكذا كان حتى انه جاء بعد فترة يدعوني لزواجه فلم أحضر (أنا لا أحضر عادة مناسبات المرضى ولا اعني بانني على صواب فهذا اجتهادي)
٧- المقصود: على المرضى ان يصدقوا مع أطباءهم فالتشخيص وخطة العلاج يعتمدان على ما يقدمونه من معلومات لهم، وفِي ذلك الخير لهم ولأسرهم والمجتمع والفريق الطبي خاصة في مرضى الأمراض المعدية فمريضنا قد ينقل مرض كالأيدز لزوجته وأسرته او الفريق الطبي فيضرهم بينما هم يسعون لمساعدته وامثاله
٨- وعلى الاطباء والفريق المعالج الحفاظ على سرية معلومات مرضاهم وحفظ أسرارهم والتضحية من أجل إنقاذ حياة مرضاهم فهذه طبيعة مهنتهم وقد اقسموا على الوفاء بمتطلباتها والإحسان لمرضاهم مع الحفاظ على النظم والقوانين المتعارف عليها عالميا في الابلاغ أو عدمه في زمن الأوبئة، والله الحافظ
رتبها فضلا @Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...