أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

69 تغريدة 123 قراءة Mar 02, 2020
زيد بن محمد؟ أم زيد الدعيّ؟ 1/2
هل قصة زيد وزوجه كما تدعي كتب السيرة نفسها في المصحف؟
هل يوافق المصحفُ السيرةَ التي كتبها المسلمون الاوائل؟
اسئلة نستعرضها في هذا الموضوع.
#لعلهم_يعقلون
#نقد_الموروث
#فكر_من_جديد
هذه السلسلة من التغريدات عن التدبر، واليات التدبر التي جعلتني اصل الى ما وصلت اليه في هذه القصة. سأعرض في القسم الاول تدبري للاية، ثم اعود لسرد القصة في القسم الثاني.
الناظر المحايد للسيرة والمصحف، يجد بينهما تعارض كبير.
صحيح ان القران لم يذكر اسماء او احداث تفصيلية للسيرة، لكنه يذكر خطوط عريضة تتصادم مع القصص المنسوبة للنبي محمد في كتب السيرة، تصادمًا يُذهل الالباب، ويُشخص العيون.
لست من رواد نظريات المؤامرة، لكن ليس من المعقول ان تكون السيرة التي كتبها المسلمين الاوائل، هي نفسها تلك الموجودة في المصحف، التي تؤمن انت انها من عند الله، او الذي يؤمن الغير انها من تأليف النبي.
حتى لو كان المصحف من تأليف النبي، فانه من المُذهل رؤية غفلة المسلمين، عامة المسلمين، لهذه الاحداث في السيرة، وربطها بالايات التي تتحدث عن قصص النبي فيها.
يرى #محمد_شحرور ان القصص القرآني جاء للعظة والعبرة، ومن ضمنها سيرة الرسول في المصحف.
لكني ارى بُعدا آخر لهذه القصص، فهي من حيث كونها عظة وعبرة فهي ايضًا تكشف لك ايادٍ خفية، تريد لمصلحة ما، تزوير وتغيير احداث حصلت في عهد النبي، ربما لها ارتباط عضوي بما يعتقده المسلمين من اعتقادات.
وعلى كثر هذا الكم الهائل، فانه كما يقول محدثوا الاحاديث غثاء كغثاء السيل، لا احد يقرأ، وإن قرأ لم يربط، وإن ربط لم يعقل، وإن عقل لم يذكر، وإن ذكر لم يثبت أو ينفي.
اليوم سنستعرض معًا الاية التي ذُكر فيها زيد، وذكرت حادثة غامضة وغريبة لازالت الى اليوم محل أخذ ورد، بين الذين يرون المصحف كتاب رب العالمين، وبين من يراه غير ذلك.
ولأن الموضوع مكثف ومضغوط فسأبدأ بتنظيف ما يخالف المصحف من تفاصيل في هذه القصة، أولاً يقولون ان الاية هذه نزلت في إبطال التبني، واتوا بشهادة من السيرة في ان زيد كان ابنًا لمحمد وكانوا ينادونه زيد بن محمد.
اولاً محمد لم يتبنى زيد اصلاً لامن قريب ولا من بعيد، اي انه لم يكن ابوه، لا بالولادة، ولا بالتبني.
كيف ذلك؟
يخبرك المصحف:
ما كان محمدٌ ابا احدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين.
ماكان هنا تنفي انه كان ابًا لأي أحد.هي لا تنفي التبني، لكنها تعطي معلومة أن زيد أو…
…غيره لم يكن اصلاً إبنا للنبي، هذا يضع بعض احداث السيرة تحت الاحتمالات، فالاية تقول "ما كان محمد ابا احد من #رجالكم" والرجل بطبيعة الحال يكون عاقلاً، لذلك قد يكون هناك احتمال ان للنبي اولاد لكنهم توفوا قبل ان يكونوا رجالاً. فالاية هنا نفت ان النبي كان ابًا لأي رجل.
وزيد رجل!
فكيف يكون إبنًا لمحمد اذا صدقنا هذه الاية وامنا بها؟
من المستحيل ان يكون ابنه، او انه قد تبناه قبل نزول الاية، او قبل ان يُبعث رسولاً، أو بعد نزول الاية.
فلنضع النقاط على الحروف:
لم يكن زيدًا إبنا للرسول في أي لحظة من حياة النبي محمد.
هذا أولاً.
ثانيًا: هناك فرق بين الأدعياء، والأبناء.
والمصحف يُقر أن الأدعياء ليسوا ابناء، بل إنه قولٌ تناقله الناس:
وما جعل الله ادعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
إذًا الأدعياء ليسوا ابناء، لا قبل نزول الايات، ولا بعدها ولا اثنائها.
وإنما انتشرت اقاويل تقول ان الادعياء هم الابناء. فمن هم الادعياء؟
الادعياء كلمة من الجذر دعى، او دعو.
وإذا تفحصنا كتب السيرة وجدناها تقول ان الدعي هو الابن -مع بطلان هذا لكن لنكمل لنرى ان كانت القصة التي اورودها حقيقية- وانهم كانوا يدعون زيدًا بزيد بن محمد.
حين تنادي أحدًا فإنك لا تدعوه.
أنت #تناديه ، فلماذا نقول ندعيه إذًا؟
السبب واضح: لعنة الترادف.
فمالفرق اذا بين النداء والدعوة؟ النداء ان تنادي شخصًا فان كان قريبا ناديته باسمه مثلا كأن تقول: محمد كيف حالك؟
وحين يكون بعيدًا او تريد جذب انتباهه تستخدم ياء النداء: يا…
…محمد كيف حالك؟
وقد استخدم الله النداء في ايات كثيرة، سنورد بعضها، لكن الذي يهمني الان ان المصحف فرق بين الدعاء والنداء.
فحين تقول يا زيد بن محمد فإنك #تنادي زيدًا ولا تدعوه. الدعوة تختلف ليس لها علاقة بالنداء ابدًا.
الأدعياء ليسوا الذين نناديهم، حين تنادي صديقك فانك تناديه لا تدعوه.
فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ ﴿٢١﴾
أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ ﴿٢٢﴾
هذا هو النداء/ يا فلان تعال لنصرم الحرث.
والصرم يعني الجني او قطف الثمار وهكذا.
ولا زالت بعض العرب في جنوب السعودية الى اليوم تستخدم هذا الاسلوب. فهم لا ينادون بالاسماء، بل يكون النداء مباشرًا بدون ذكر الاسم: تعال اصرم معنا
تعال اصرم بكرة النهار.. والى اخره.
هذا مثال آخر على النداء:
وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿١٠٤﴾
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٠٥﴾
يجب ان اوضح نقطتي بقليل من التفصيل حتى تنتبه للفرق بين النداء والدعاء. وكون العرب كانت تنادي زيدا ام تدعوه.
يقول تعالى: #وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا
النداء لم يكن يا ابراهيم فقط، النداء كان جملة كاملة: يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا.
لاحظ قوله تعالى:
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا…
…يَهْتَدُونَ ﴿٦٤﴾
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴿٦٥﴾
ويوم يناديهم (هذا حدث) فيقول ماذا اجبتم المرسلين (هذا حدث اخر)
اذا الاية فصلت النداء عن الحدث الاخر بالعطف "فيقول"
فهناك نداء متصل وهناك نداء منفصل.
وكذلك الحال مع مريم…
…وابنها:
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ﴿٢٣﴾
فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴿٢٤﴾
ناداها من تحتها بجمل مفادها / لا تحزني قد جعل…
…ربك تحتك سريا.
لم يقل لها يا مريم لا تحزني ... بل قال جملاً يفهم منها انه ناداها بهذا النداء.
فلكل نادي نداء.
لدي لفتة لطيفة للندى الذي يظهر في الصباح الباكر على اوراق النباتات، لماذا سمي ندى؟ لانه ينادي الحشرات والنحل اليه، لتشرب هذ الماء فقط.
ما اجمل التعبير والطفه وادقه.
المهم في النداء انه ليس لفعل شيء، بل لجذب الانتباه لقول شيء.
لكن الدعاء مختلف، فإن دعوت الله فأنت تطلبه ان يفعل شيئا، أنظر لقول نوح عليه السلام:
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ﴿٩﴾
…فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ ﴿١٠﴾
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ ﴿١١﴾
لأنه طلب النصر، أصبحت دعوة ..
لكنه ناداه أيضًا:
ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون .
لكن لهذا النداء، وذلك الدعاء تفصيل في آيات اخرى:
قَالَ رَبِّ إِنَّ…
…قَوْمِي كَذَّبُونِ ﴿١١٧﴾
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١١٨﴾
فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿١١٩﴾
لاحظ الاية الاولى: قال رب ان قومي كذبون (هذا النداء)
فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن…
…معي من المؤمنين (هذا الدعاء)
فأجابه الله، إجابة وليست إستجابة، ولعلك تفرق بين الاجابة والاستجابة فيما بعد، وساضع تفريقي بينهما لتقرأه لاحقًا:
فإن دعوت أحدًا فأنت تطلبه أن يفعل لكَ شيئًا.
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب #اجيب دعوة #الداعي إذا دعان…
…أما إن قلت:
إلهي من بنى سبعًا شدادًا
بلا عودٍ يُرين ولا حبالي
وسواها وزينها بنورٍ
من الشمس المضيئة والهلالي
وشق الأرض فانبجست عيونًا
وأنهارا من العذب الزلالي
ومن شهُبٍ تلألأ في دجاها
مراميها أشد من النصالي
وبارك في نواحيها وزكا بها
ما كان من حرثٍ ومالي
…فكل معمّرٍ لا بدل يومًا
من الدنيا يصير الى زوالي
فيفنى بعد جدته ويبلى
ومالباقي سوى رب الجلالي
وسيق المجرمون وهم عراةٌ
إلى ذات السلاسل والنكالي
فليسوا ميتين فيستريحوا
وكلهم لحر النار صالي
وحل المتقون بدار صدقٍ
وعيشٍ ناعمٍ تحت الظلالي
لهم ما يشتهون وما تمنوا…
…من النعماء فيها والكمالي
فهذا نداء على طوله. لم يطلب من الله أي شيء، وانما يتحدث معه فقط، فلما قال إلهي، والله السميع البصير، بدأ النداء.
اما ان قلت:
يامن يرى مد البعوضِ جناحها
في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى مناطَ عروقها في نحرها
والمخّ من تلك العظام النُّحَّلِ
ويرى خرير الدم في اوداجها
متنقلاً من مفصلٍ في مفصلِ
#امنن علي بتوبةٍ تمحو بها
ما كان مني في الزمان الاولي.
هذا دعاء، لأنه طلب التوبة، طلب شيئًا لفعله.
فهذا هو الفرق بين النداء والدعاء. النداء لا طلب فيه وانما تقرير لقول تريد ان تقوله. كأن تسأل عن الحال، او تناقش موضوع كما فعلت قريش في دار الندوة، او كما يفعل أفئدة الناس في البرلمانات وبلاط السلاطين.
اما الدعاء فانك تطلبه شيئًا.
فحين تدعوا صديقك للعشاء، فانك تريد بذلك ان يأكل من مائدتك في البيت. وحينما تدعوا أخاك فإنك تطلب مساعدته، وحينما تدعوا الله فانك تريد أن يجيب لك شيئًا.
فأخبرني بالله عليك هل الأدعياء يعني ان تناديهم بإسمهم وإسم أبائهم؟
بالطبع لا.
فالقصة لا تتسق مع الايات، ولا مع اللغة، لا تتسق الا مع عقولنا المعطلة، وافئدتنا الفارغة، وعيوننا المعمية، وآذاننا المُسكرة، وابصارنا المقموعة.
نحن أمة عجيبة، غضبنا أيما غضب، حين هزت إحداهن خصرها في الرياض، وحين عزف احدهم على البيانو في العُلا، لكننا لا نغضب أبدًا حين يروي لنا البخاري ان الرسول الذي نعظمه دخل بيت زيد فوقع في نفسه شيء حينما رأى زوجة زيد.
واشتهاها في نفسه، ثم جاء نداء السماء وكشف المخبوء، لتصبح القصة أن زيدًا طلقها، ونكحها أبوه!
ولأن أبوه نكحها فقد إنتهى التبني، فليس للعقيم ان يسمي لقيطًا في الشارع بإسمه.
لا نغضب حين نقرأ هذه القصة بل نقول رحم الله من روى هذه القصص، ففيها من العظة والعبرة الكثير!
تصدر الصين أغلب بضائعنا، وتصدر اوروبا وامريكا معارفنا، وتصدر امريكا الجنوبية غذائنا، ونحن نصدر الخرافات للعالم.
فاذا وصلت خرافاتنا الى الدانمارك، او امريكا، وقاموا بصنع كاركتير مسيء للرسول، او فلم مسيء، غضبنا وبكينا وصحنا وانفجرنا، وفجرنا السفارات، وقاطعنا المنتجات.
ثم نجلس على الأريكة لنتفق ان ارضاع الكبير حلال، الاختلاف فقط هل يرضع من الثدي مباشرة ام تضعه صاحبة النهدين في رضاعة ليرضع منها الكبير!!!!
يا الهي
هذه رابع مرة امسح فيها هذا الموضوع واكتبه. لشدة غضبي مما ارى واسمع واقرأ.
اتجنب دائما ان اقرأ في ساحات التواصل الاجتماعي، او اخبار السياسة، لكنها تأتيني رغمًا عني، فيزيد غضبي، وتنتفخ اوداجي.
يا مسلمين
يا غافلين
زيد ليس ابنا لرسول الله، لم يتبنه قط، زيد دعيُّ رسول الله، وليس ابنه.
زيد هو الوحيد المذكور في المصحف ممن صاحب رسول الله فهلا فكرت قليلاً؟
كان زيد دعيًّا ولم يكن نَدِيًّا!!
اقرأ قوله تعالى:
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا ُعَاءً
َنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
حسبي الله ونعم الوكيل.
اخبرني فقط مالذي يجعل القصة في روايات السيرة والاحاديث صحيحة؟
اخبرني من أين تأتي…
…هذه الثقة في صحتها؟ ألأن رجلاً سافر من بخارى الى بغداد ومكة والقاهرة على حمار؟ وكان ياكل الخبز والزيت، وزكاه بعضٌ من الناس الذين لا نعلم لهم وجودًا، ولا حقيقة، ولا حتى اثبات انه كان موجودًا؟
لا تغضب حين تقرأ لملحد يستهزأ بالرسول مثلما تغضب حين تقرأ في الروايات ان الرسول وقع…
…في قلبه شيء من زوجة زيد!!!!
إذًا وللتبسيط فإن النداء يختلف عن الدعاء. الدعاء فيه نداء وسؤال، او طلب:
قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن
يعني ان تنادي الله او الرحمن ثم تطلب ماتريد.
لعلي ايضًا اضيف وأنبه ان ابراهيم لم يكن يُنادى بـ ابراهيم.
اي ان الناس كانوا ينادوه باسمين على الاقل:
قالوا سمعنا فتى يذكرهم ُقال له ابراهيم
فلعله كان يُنادى باكثر من نداء ومن ضمنها ابراهيم. وهذا سبب اختفاء قصته من التراث القديم، فلو بحثت في القصص القديمة لعلك ترى شخصًا اخر له قصة شبيهة بقصة ابراهيم، واسمه مختلف.
فإن رأيت ذلك فاعلم ان ابراهيم كان يُنادى باكثر من اسم، واختار الله له ان يُنادى بابراهيم.
الان نذهب لكلمة اخرى وهي "دعوا أو دعى"
كما في الاية:
ان دعوا للرحمن ولدا
هنا تعني انهم ادعوا ان للرحمن ولدًا، أي نسبوه بنسبة ليست حقيقية.
وهذا مانسميه عندنا بالدعوى، فان كانت حقيقية فهي دعوة وان كانت باطلة فهي ادعاء، وتبقى إدعاء الى ان يثبت بطلانها، او الى يوم الحساب حيث يثبت كل شيء.وحين تقع الدعوى على شخص فإنه يكون دعيّا، وهنا سبب الربط بين الادعياء والأبناء، وهنا حصل اللغط بين زيد وكونه ابنًا لمحمد.
القصة الموجودة في السيرة بانه كان ابنا لمحمد، لم يثبتها القران ولم يلمح لها. هو قال صراحة بان زيد دعيّ محمد. ولكنه لم يقل بان زيدًا كان ابنا لمحمد.
فلما بحثت في اخبار العرب عن الأدعياء لم اجد لهم اخبار. فلعل ذلك من التزوير الذي حصل حين كتابة السيرة.
لكن القران اعطى معلومات عن زيد تكفيني انا شخصيًا لفهم احداث جسام حصلت.
نعود للدعيّ، من هو الدعيّ؟
قلنا ان الدعاء يستلزم النداء والطلب.
فالدعي هو الذي تناديه بنداء معين وتطلبه. فحين يكون لدينا ادعياء فهذا يعني انهم يُنادوْن بصفة معينة او بقول معيّن كما حصل مع ابراهيم.
فقد كانوا يقولون له ابراهيم.
لاحظ ان الاية لم تقل: يُنادونه ابراهيم.
لاحظ على سبيل المثال هذا النداء للرسول:
إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
فهنا قال المصحف "ينادونك"
اما في حالة ابراهيم فانه كان يُقال له ابراهيم، هذا…
…يعني انه كان يُنادى بإسمٍ اخر قد اشتهر به.
فالأدعياء اذًا لهم إسم يتميزون به، وهذا سر ذكر اسم زيد في المصحف دون غيره.
لو فرضنا ان السنة والشيعة على حق في قولهم ان زيد ذكر في المصحف تشريفا وتكريما، وبناء على مايقولون، فان ابو بكر عند السنة، وعلي بن ابي طالب عند الشيعة افضل…
…من زيد، فلماذا لم يُذكر اسم ابو بكر او علي؟
لماذا زيد بالذات؟
المسالة ليست تشريف وتعظيم بل كشف لاشياء هائلة سنتعرض لها الان.
حين نقول خالد دعي سالم، فان الناس -بعضهم او كلهم- ينادونه سالمًا. ويطلبون منه مايُطلب من سالم.
انظر قوله تعالى:
اتدعون بعلاً وتذرون احسن الخالقين؟
لماذا يدعون بعلاً؟ لانهم يعتقدون انه اله، يعطيهم مايريدون عوضًا عن الله. فكان بعلاً يُدعى بالاله.
فبعل إذًا كانَ دعيّ الله، اي انه يُنادى بنية انه اله، ويطلبون مايطلبون من الاله، غير انه ليس اله تعالى الله عن هذا علوًا كبيرا.
فهؤلاء هم الادعياء/ هم الذين تناديهم باسماء غيرهم، وتطلب منهم طلبات غيرهم.
لو كان هناك شخص اسمه خالد ودعوته للعشاء: يا خالد تفضل معي للعشاء، فانك تدعوه، اذا انت الداعي، وهو المدعو.
لكن ان دعوت شخصًا بإسم غير اسمه الذي يُقال له او يُنادى به، فانك تكون الداعي ويكون هو #الدعيّ. وهذا باطل .. باطل باطل باطل.
ويحصل في دهاليز الفساد في المنظمات والشركات والحكومات.
وجمع الدعي أدعياء، لذلك كانوا يدعون زيدًا بمحمد، ويطلبون منه ماكان المفروض ان يطلبونه من النبي. فلذلك كان زيد من الادعياء، ولذلك ذكر المصحف إسمه "زيد" صراحة في الاية دون غيره من اتباع محمد. لماذا؟ لانهم كانوا ينادونه بمحمد.
وحتى تفهم خطورة هذا انظر الى المسلمين اليوم، جعلوا يسوع دعيّا لعيسى. وتوارث المسلمون هذا حتى ظنوا ان يسوع هو عيسى!
فاختلطت عندهم كل الاوراق، فلا تعلم من ينتظرون عند منارة دمشق، هل ينتظرون عيسى، ام يسوع؟
لا تعلم هل سيبايع المهدي عيسى ام يسوع!
بعض عامة المسيحيين قد يخلط بين عيسى ويسوع، لكن يسوع معروف في الكتب: كتب الرومان وفي كتب التاريخ، وفي العهد الجديد "كتاب المسيحيين المقدس"
ومعروف انه كان يهوديًا، وعيسى بحسب المصحف مسلم. ومعروف ان يسوع صُلِب على الصليب، لكن المسلمين ينكرون ذلك ظنا منهم ان يسوع هو عيسى.
وقامت المناظرات والحروب، والعداوة والصداقة والحب والكره بناء على الخلط بين عيسى ويسوع.
حتى اصبح عيسى ويسوع ايقونة العلاقات بين المسلمين عامة والمسيحيين عامة.
كل هذا لماذا؟
لان يسوع دعيّ عيسى عند المسلمين!
فكان من المنطقي ان يذكر المصحف إسم زيد حتى يقرر انهُ ليس محمد، ولا يشتبه الناس فيه لاحقًا فيظنون زيدًا هو محمد.
ولربما كانت بعض احداث السيرة الغير متناسقة تنسب روايات الى محمد، ربما كانت لزيد! الله اعلم لا احد يعلم الغيب الا الله.
فهل عرفنا من هم الادعياء؟
ولهذا قال…
…الله:
مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
…لاحظ انه يهدي السبيل، وليس يهدي الى السبيل.
هذه الاية لا علاقة لها بزيد لا من قريب ولا من بعيد، هي تشرع تشريع عام ان الادعياء ليسوا ابناء، حتى وان قال الناس ذلك.
بل انه في اية اخرى اقر ان يُدعى الدعيّ بالإبن:
ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن…
…لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٥﴾
ويكون ابوه هو الذي رباه حتى وان لم يكن والده.
فالدعيّ ليس شرطًا ان يكون ابنا. قد يكون الدعي ابنا ام لا، المشكلة ليست هنا، المشكلة ان يكون خالد قد تبنى عمر، فتنادي عمر …يا خالد… وتطلبه ما تريد من خالد، كأن تطلب دينًا او حاجة تريدها.
هذا ما اراد الله ابطاله، لم يرد ابطال التبني لا من قريب ولا من بعيد، لكنه اراد ان يفرق بين التبني والإدعاء.
مثال اخر: وهو المثال الذي اوردته السيرة.
لو فرضنا ان طلال ضاع من بيت والده خالد، وهو صغير عمره 3 اعوام. فوجده رجل اسمه سعد، وذهب للشرطة وبلغ عنه ولم يجدوا اهله.
فتكفل سعد برتبيته الى ان يجدوا اهله.
وبعد ثلاثين سنة وجدوا اهل طلال، الان لطلال والد وأب، والده الذي فارقه قبل 30 سنة، وابوه سعد الذي رباه.
ماذا يقول الله في حكمه؟
يقول ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله.
اي ان اسمه طلال بن سعد، وليس طلال بن خالد.
لان سعدًا الذي رباه، وليس خالد. فان "ادعى" خالد انه ابنه وانه من المفترض ان يُنسب اليه فقد اصبح طلال دعيّا لخالد. وهذا الذي ابطله الله.
نعود لزيد، زيد اذا كان الناس ينادونه بمحمد، ويطلبونه ما يُطلب من محمد، لم يكن محمد اباه يومًا.
ولو رباه النبي حين كان صغيرًا لانطبقت عليهما الاية: ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله.
ولوجدنا الاية تقول/ فلما قضى زيد #بن محمد منها وطرا .. الخ.
ولو كانت الاية في ابطال نسبة زيد لمحمد لكانت/ فلما قضى زيد #بن حارثة منها وطرًا ... الخ.
فهذا الذي حصل، كان بعض الناس في ذلك الوقت -او كلهم لا اعلم- ينادون زيدًا بمحمد، ويطلبونه الطلبات التي من المفترض ان يُدعى اليها الرسول.
فلربما كانوا يخططون بذلك على الانقلاب على النبي، او التمرد على حكمه، او ربما ارادوا ان يشتبه على الناس زيد ومحمد، فينسبون لمحمد مافعله زيد، وينسبون لزيد مافعله محمد.
وان نجحوا في تزوير بعض احداث السيرة فانهم فشلوا في هذه -اي في نسبة زيد لمحمد-
فهذا هو القسم الاول من قصة زيد.

جاري تحميل الاقتراحات...