التاريخ هنا 📚 𓂆
التاريخ هنا 📚 𓂆

@abdullah7kwt

38 تغريدة 104 قراءة Mar 02, 2020
تحت هذي التغريدة راح نتكلم عن معركة صخرة جربيرة و اسابابها و دوافعها و ماذا كان قبلها من احداث مهمة في شبة الجزيرة الايبيريا
(1)امتازت سياسة الحاجب المنصور تجاه الممالك النصرانية بطابع خاص وهي نابعة من خلفيته الدينية وثقافته الإسلامية إلى جانب استخدامها في تحقيق مارب شخصية والواقع أنه كان أكثر حكام الأندلس ارتباطاً بهذه السياسة وتحمساً لها فهو الوحيد الذي بذل من وقته هذا الاهتمام الزائد بالحملات
(2)العسكرية التي كان يقودها بنفسه والتي زادت على الخمسين حملة ومعنى هذا أنه كان يقوم بحملتين سنوياً كان الطابع لهذه الحملات هجومياً صرفاً فانتزع بذلك المبادرة من أعدائه الذين أرغموا على تغيير خططهم العسكرية من الهجوم إلى الدفاع وظلت قواتهم قابعة ضمن حدودهم الإقليمية بعد أن شلّت
(3)حركتها باتجاه التوغل أو حتى الاقتراب من الحدود الإسلامية وسلك في عملياته العسكرية أراض لم تسكلها الجيوش الإسلامية من قبل ولا حاولت الوصول إليها وهذا الواقع في العلاقات العدائية بين المسلمين في الأندلس والنصارى في الشمال لم نجد له مثيلاً باستثناء عهد عبد الرحمن الناصر
4والحقيقة أن السلام بين الجانبين امتد حتى وفاة الحكم المستنصر في عام 976 وشكلت وفاته انتهاء هذه المرحلة وبداية مرحلة جديدة من الصراع بينهما وعلى الرغم من ذلك لم يكن الحاجب المنصور ذلك الرجل الجبار العنيد الذي سحق العدو ودمر بلاده وإنما كانت تحدوه روح إصلاحية على الرغم من أنه كان
(5)قادراً على اقتلاع جذور النصارى والقضاء على الممالك النصرانية وضم أراضيهم إلى الممتلكات الإسلامية مفوّتاً فرصة ذهبية ورغبة المسلمين العامة في الأندلس ويبدو أنه ندم في أواخر حياته لأنه عمّر المناطق التي استولى عليها بدليل ما جاء في حوار مع حاجبه عندما شعر بدنو أجله فقال عن نفسه
(6)إنه يستحق القتل والإحراق بالنار من المسلمين لأنه عندما استولى على أراض تابعة للنصارى عمّرها بالأقوات من كل مكان ووفّر لها المؤن ووصلها ببلاد المسلمين وحصنها غاية التحصين فاتصلت العمارة بين الأندلس والممالك النصرانية وتمنى لو أنه كان قد خرّب من تلك البلاد مقدار مسيرة عشرة أيام
(7)وجعلها فيافي قفاراً حتى لا يصل النصارى إلى بلاد المسلمين إلا بمشقة كبيرة ومن ثم يمكن الدفاع وإنقاذ البلاد من خطرهم وإذا كان الحاجب المنصور قد لجأ أحياناً إلى التدمير خلال حملاته العسكرية إلا أن ذلك لم يكن يُقارن بما كان يفعله النصارى عندما كانوا يقتحمون مدينة أو قرية
(8)لم يكن التخريب والقتل سوى أسلوبهم المفصّل ولم يكن أمامه إلا معاملتهم بالمثل حتى يفرض السلام عليهم وكانت مملكة ليون فاتحة أعمال الحاجب المنصور الجهادية مهاجمة مملكة ليون في عام 976م وجاءت رداً على غارة قام بها الملك راميرو الثالث على الثغر الاوسط اثر وفاة الحكم المستنصر
(9)فهاجم حصن الحامة في جليقية إلا أنه فشل في فتحه وفتح حصن مولة وسبي كثيراً وغنم غنائم وافرة وقام في عام 977م بغزوتين ضد أراضي مملكة ليون فتح في الأولى حصن أرنيق وخرّب مدينة سلمنقة وهاجم في الثانية نبرّة وبرشلونة وتعدّ حملته الرابعة ضد مملكة ليون من أشهر حملاته وأكثرها خطورة
(10)في عام 981م هاجم مدينة سمورة غير أنه اضطر إلى فك الحصار عنها المواجهة التحالف النصراني الذي تشكل آنذاك من راميرو الثالث ملك ليون وغرسية فرنانديز حاكم قشتالة وشانجة بن غرسية المعروف بشانجة أباركا ملك نبرة وجرى اللقاء بين الطرفين عند روطة إلى الجنوب الشرقي من شنت منكش
(11)وأسفر عن انتصار المسلمين وتعرضت قوى التحالف إلى كارثة حقيقية وطاردها المسلمون حتى أبواب ليون وسيطروا على أستورقة وشنت منكش ولما عاد الحاجب إلى قرطبة خلع عليه الخليفة لقب المنصور هاجم المنصور مدينة ليون نفسها في محاولة لاقتحامها غير أنه ارتد عنها بفعل هبوب عاصفة ثلجية قوية
(12)أعاقت العمليات العسكرية أدت الهزائم المتلاحقة التي تعرض لها راميرو الثالث في كل من سمورة وروطة وشنت منكش إلى ابتعاد معظم النبلاء عنه ورأوا أنه لم يعد يصلح لحكم المملكة فخلعوه وولوا ابن عمه برموندو الثاني مكانه 982- 999م لكن راميرو الثالث لم يذعن لهذا القرار فحشد أنصاره واصطدم
(13)بخصمه في إحدى القرى الواقعة على حدود جليقية وهي بورتيا دي أريناس غير أن أياً منهما لم يستطع حسم المعركة لصالحه وفي عام 980م نجح برموندو الثاني في أن ينتزع من خصمه عاصمته ليون فهرب راميرو الثالث لاجئاً إلى أستورقة بعد أن استأذن الحاجب المنصور وتوفي بعد ذلك ببضعة أسابيع وتقرّب
(14)برموندو الثاني من الحاجب المنصور والتمس منه التأييد والعون لقمع تمرد النبلاء الذين رفضوا الاعتراف بحكمه على أن يدخل في طاعته وحمايته ويدفع له جزية سنوية فأرسل إليه قوة عسكرية نزلت في مدينة ليون وبذلك أضحى تابعاً له استمر الوضع على هذا الحال حتى عام 986م إذ حدث في غضون ذلك
(15)أن وطد برموندو الثاني مركزه واشتد ساعده بعد أن قضى على المعارضة فقرّر إخراج الجيش الإسلامي من ليون ونظر إليه على أنه جيش احتلال فطلب من الحاجب المنصور سحبه من المدينة غير أن هذا تجاهل طلبه فما كان منه إلا أن نقض الهدنة وكانت هذه الخطوة بمثابة إعلان الحرب جاء رد الحاجب المنصور
(16)سريعاً على أحداث مملكة ليون فأرسل حملتين عسكريتين هاجمت الأولى مدينة قلمرية ودمرتها تدميراً شديداً لدرجة أنها ظلت مهجورة مدة سبعة أعوام واستهدفت الثانية ليون نفسها فاقتحمتها كالإعصار وحطمت المدن والقلاع وكان برموندو الثاني قد هجرها إلى سمورة وتركها تحت حماية حاكم جليقية
(17)كونزالتو كونزالس قاومت المدينة مدة أربعة أيام قبل أن تستسلم وتفتحها القوات الإسلامية وتدمرها ثم انسحب الحاجب المنصور عائداً إلى سمورة فهرب منها الملك الليوني وقام السكان بتسليمه المدينة واعترف جميع حكام المقاطعات في المملكة بحكمه ظل السلام مستتباً على الجبهة الليونية
(18)حتى عام 995م حين قام عبد الله بن المنصور بالتآمر على أبيه بمعاونة عبد الله بن عبد العزيز المرواني ولما اكتشفت المؤامرة فرّ عبد الله بن المنصور إلى قشتالة والتجأ عبد الله بن عبد العزيز إلى أستورقة واحتمى بالملك برموندو الثاني الذي كانت له سلطة اسمية على البلاد إذ إن النبلاء
(19)قد استقلوا بمقاطعاتهم وأعلنوا تبعيتهم لقرطبة وجهز الحاجب المنصور حملة عسكرية لغزو ليون وقشتالة وإجبار حاكميها على تسليم المتآمرين من دون أي التفات لعلاقة النسب التي تربطه ببرموندو الثاني والمعروف أن الحاجب المنصور كان قد تزوج من ابنته تيريز في عام 993 قامت القوات الإسلامية
(20)بتدمير أستورقة التي اختارها برموندو الثاني عاصمة بدلا من اليون فاضطر هذا إلى استجداء السلام وسلم عبد الله بن عبد العزيز ووافق على دفع جزية سنوية لم يكن برموندو الثاني صادق النية في تعامله مع الحاكم الأندلسي فانتهز فرصة تمرد زيري بن عطية ضد الحكم الأموي في الأندلس ونقض الهدنة
(21)فخرج الحاجب المنصور على رأس جيش في صيف 997م قاصداً مملكة ليون فاخترق أراضيها ووصل إلى قلب جليقية وتجاوز في هذه الحملة ما اعتاد من إنزال العقاب ببر موندو الثاني ونهب المزارع والقرى وإحراق المحاصيل الزراعية وأسر العديد إلى مهاجمة أكثر الأماكن النصرانية قدسية فقد تحوّلت شنت ياقب
(22)ابتداء من القرن التاسع الميلاي إلى عاصمة إسبانية روحية ومركزاً للحج ففيها رفات شنت باقب - يعقوب الرسول فأراد الحاجب المنصور هدمها وتسويتها بالأرض وصل الحاجب المنصور إلى المدينة في شهر (10اب )وكان سكانها قد نزحوا عنها فدخلها ودمّرها وتركها قاعاً صفصفاً كما دمّر كنيستها الضخمة
(23)باستثناء قبر الرسول يعقوب وأرسل فرقة عسكرية توغلت في أراضي الشمال حتى وصلت إلى ساحل المحيط الأطلسي بالقرب من لاكرونيا وبعد تدمير المدينة عاد إلى قرطبة وقام الحاجب المنصور بعد مرور عامين على غزوته بإسكان المسلمين مدينة سمورة وشحنها بالمقاتلة
(24)وولي عليها أبا الأحوص معن بن عبد العزيز التجيبي ودخل سكان جليقية في طاعته وكان حكامهم كالعمال لديه لم يلبث برموندو الثاني أن توفي في عام 999م وترك طفلاً لم يبلغ الخامسة من عمره يدعى ألفونسو الخامس عن المواجهة السياسية وانتقل مركز الثقل إلى قشتالة فتراجعت مملكة ليون نتيجة ذلك
(25)بعد ان عاد ملك نبرة شانجة غرسية الثاني إلى بلاده بعد معركة روطة يجر أذيال الهزيمة وكان عليه أخيراً أن يزور قرطبة ليقدم اعتذاره للحاجب المنصور ويعلن طاعته له وقضى بقية حياته في سلام وتوفي في عام 994م وكانت العلاقة مع مملكة قشتالة بعد هزيمة قوى التحالف النصراني في معركة روطة
(26)اضطر غرسية فرديناند حاكم قشتالة إلى التخلي عن أنتيسة وسيبولفيد للحاجب المنصور وتعهد بالتزام الهدوء غير أنه نوى الغدر وجاءته الفرصة عندما تآمر عبد الله على أبيه الحاجب المنصور وفرّ من المعسكر الإسلامي إلى قشتالة فحاول أن يستغل الموقف لصالحه ووعد عبد الله بحمايته وحافظ على وعده
(27)مدة سنة قبل أن يقوم الحاجب المنصور بالضغط عليه وأجبره على توقيع معاهدة تم بمقتضاها تسليم عبد الله ومع ذلك لم يصفح عنه وحرض عليه ابنه شانجة فأعلن الثورة عليه في عام 994م لم يستسلم الأمير القشتالي لهذا الأمر الواقع وقام بعدة غارات على المناطق الإسلامية الحدودية بالقرب من مدينة
(28)سالم وأسر في إحداها 995م بعد أن جرح فحمل إلى مدينة سالم وتوفي فيها بعد بضعة أيام فخلفه ابنه شانجة غرسية فتقرب من الحاجب المنصور وصالحه على الجزية لكن العلاقات الجيدة بين الطرفين أخذت تتلاشى تدريجياً بعد الضربة العنيفة التي أنزلها الحاجب المنصور بمدينة شنت ياقب
(29)ويبدو أن تدمير المدينة آثار روح الحماسة والمقاومة لدى النصاري بعامة وخلال صيف عام 1000م نجح شانجة غرسية في عقد عدة تحالفات مناهضة للمسلمين وود الممالك والإمارات النصرانية من بنبلونة في الشرق إلى أستورقة في أقصى الغرب وتولى بنفسه قيادة التحالف نظراً لأن أمير نبرّة كان طفل
(30)يعيش في بلاطه وألفونسو الخامس ملك ليون كان أيضاً طفلاً تحت وصاية أحد نبلاء جليقية لذلك شكلت قشتالة محور المقاومة ومركز الثقل في الصدام العسكري مع المسلمين لم يفقد شانجة الأمل في أن ينزل بالمسلمين ضربة قوية بعد الاستعدادات والحشود الضخمة التي جندها وسانده نبلاء ليون ونبرة
(31)وتجمعت هذه الحشود في المنطقة الوسطى لوادي نهر دويرة وهي منطقة جبلية تسمى صخرة جربيرة شديدة الانحدار من ناحية المسلمين ومتصلة بالسهول الخصبة من الشمال بحيث يسهل وصول المؤن والإمدادات إلى النصارى كان الحاجب المنصور آنذاك في طريقه إلى الشمال فتوقف قليلاً في مدينة سالم قبل
(32)أن يتابع زحفه إلى معسكر أعدائه وعندما وصل إلى المكان وعاين الأمر على الطبيعة هاله ذلك فتشاور مع أركان حربه حول الخطة الواجب اتباعها فاختلف هؤلاء فيما بينهم وعاجلهم شانجة بالهجوم وهم مجتمعون وركز ضرباته على الجناحين لإخراجهما من المعركة حتى ينكشف القلب فيقضي عليه وشعر الحاجب
(33)المنصور بالقلق وهو يراقب سير القتال فأردف الجناحين بابنيه عبد الملك وعبد الرحمن وارتكب شانجة غرسية خلال إدارته للمعركة خطأ تكتيكياً قاتلاً عندما وقع في خدعة إذ رأى الحاجب المنصور وهو ينقل خيمة القيادة من أسفل الوادي إلى ربوة عالية يشرف منها على أرض المعركة فظن أن قوات جديدة
(34)دخلت ساحة القتال فانهارت قواه وتضعضع نظام جيشه وفر جنوده بكل اتجاه فطاردهم المسلمون ورغبة منه في استغلال النصر أرسل الحاجب المنصور فرقاً عسكرية أغارت على مناطق مختلفة في قشتالة ودخلت إحداها مدينة برغش يوم عيد الفطر ومكث الحاجب المنصور فيها بعض الوقت ثم غادرها عائداً إلى قرطبة
اضطر شانجة غرسية تحت ضغط القتال والغارات الإسلامية ضد أراضيه بل الإذعان للحاجب المنصور لزيارة قرطبة .وسر العاهل الأندلسي بمجيئة فأعد له استقبالاً حافلاً وعاتبه على سلوكه العدائي وصفح عنه وخلع عليه ويبدو أن الحاجب المنصور أدرك ببُعد نظره مدى خطورة هذا الزعيم النصراني فقام
بأخر غزواته ضده في حزيران 1002م وهي الغزوة التي تُعرف بغزوة كاناليس والدير لأنه وصل إلى كاناليس الواقعة جنوب غربي ناجرة في إقليم ريوخة التابع لقشتالة أما الدير فهو دير شنث أمليان لأن الحاجب المنصور قام بنهبه وبعد الانتهاء وخلال العودة إلى قرطبة كان الموت بانتظاره في مدينة سالم
وكتب على ضريحة : آثــاره تنبيـك عن أخبــاره حتـى كأنــك بالعيـــان تـراهُ
تالله لا يأتي الزمان بمثله أبدًا ولا يحمي الثغور سواهُ

جاري تحميل الاقتراحات...