زِيوس.
زِيوس.

@zeus494

29 تغريدة 227 قراءة Feb 27, 2020
إستعارات كثيرة في المشهد، معقدة بحيث تقدر تعمل عصف ذهني قوي، إلا أني أعتقد أن المشهد يدور حول مفهوم موحد، ومشاهد المقتبسة من أفلام ومسلسلات لا تتجاوز كونها رموز.
كل شيء يبدأ من المشهد الأول، الأرض تعيش في خراب ودمار شامل، بينما تموت حمامة السلام.
#bts
من الواضح أن العمل يدور حول مفاهيم دينية، وبالأخص مسيحية.
الحمامة في المفهوم المسيحي رمز مقدس، يرمز إلى روح الله وسلامه، لكن هنا نجد الحمامة يخترق السهم صدرها، وسط اجواء العنف والدماء والقتل، تضيع البشرية في الوحشية والعنف.
نلاحظ الأسهم والرماح الكبيرة، البعض ربط الأمر بهجوم العمالقة، إلا أني اشوفه أقرب للمعركة الي دارت بين قوم النبي داوؤد وقوم جالوت، الي كان طوله يبلغ ستة أذرع.
مش بالضرورة هذه الواقعة، إلا أنه قد تكون واردة، وما تغير من معنى العمل شيء، لكني أعتقد أن المشاهد تدور حول الأنبياء.
المهم بشكل عام يسود جو من الفوضى والدمار يعم الأرض، تقود هذه الفوضى إلى تيه شديد، نقدر نلاحظ هذا التيه بوضوح، هنا يركض بذعر غريب، غريب هذا الذعر لأنه ما نشوف احد يركض وراءه، فمن من يهرب بالضبط؟ من ظلماته؟ من نفسه؟ ولا من الله؟
حتى قيوده المصنوعة من الشوك، من المستبعد انه يتم صنع قيود من الشوك، أعتقد أن الشوك ينمو، دلالة على أنه شيء مصدره نحن، مش طرف آخر! دلالة على الألم والعذابات، مش على التقييد حرفيا، وهذا الأخطر في الموضوع، أن الأصفاد نقدر نحطمها، بس أشواكنا نحن كيف نتخلص منها؟
في مثل هذه الظروف الي تمر بها الأرض، إما أنك تغرق في التيه والفوضى، الي تقودك للركض المستمر بلا هدف، لا تدري مما تركض أو إلى أين، لا تعرف مما تخاف، أو ما تريده! ويجسد هذا الحال الركض مكبلا بالأشواك.
أو أنك تتمسك بإيمانك، مهما بدا لك السلام والخلاص محال، تختار الأمل والمحاولة في سبيل تحقيقه!
وهذا الي يجسده التمسك بالحمامة المطعونة على أمل أنها تحيا يوما.
أعتقد أن التمسك بالحمامة والعطف يجسد الإيمان، بينما التيه والأشواك تجسد الخطايا، وأن بيدنا تحديد قرار في أي الصفين نكون.
هنا يجسد بوضوح الطوفان العظيم، لكن يبدو نوح هادئا، كما تبدو السفينة مهلكة بشكل واضح، والسماء صافية والحياة مستكنة.
المشهد هنا بعد تجاوز محنة الطوفان الصعبة، وتلمس الخطوات الأولى في الأرض الجديدة، والبداية الجديدة.
بالنسبة للركض، لوهلة يبدو أن الصفاء والهدوء حل وبعث السكينة، فأخذت الخطوات تبطئ وبدأ التأمل، يخلينا يحس ان الركض على وشك النهاية، لكن يرجع بشكل أقوى من قبل.
بشكل يوحي لنا إلى التخبط، الحيرة الشديدة بين الحق والباطل، بين الخوف والإيمان، تيه وجودي يتأرجح من السلام إلى الذعر.
في النهاية يسقط مغشيا عليه، يهبط الغراب على جسده، بشكل رمزي يعيد إلى أذهاننا قابيل وهابيل، لكن مش بنفس الطريقة! إلا أن الغراب لا يزال هنا رمز للحكمة، ترك وقوفه على الجسد الملقى على الأرض مغزى ما، ثم غادر طائرا.
مشهدي المفضل يجي هنا، الفتاة المغطاة عيونها، يقترب منها ليزيل العصابة من عينيها، المشهد يستحضر إلى ذهني قدرة يسوع في إعادة البصر للعميان، لكن العمى هنا عصابة!
فهل فعلا يسوع يشفي عيني العميان، ولا يشفي أبصارهم!
نتفق أن البصر يختلف عن البصيرة.
أعتقد أن المشهد يجسد ان العمى الحقيقي مش في العين، إنما في الروح، العمى الحقيقي في الغمامة التي تغلف روحك، فعندما تتخلص من هذه الغمامة، ستستطيع رؤية العالم على حقيقته، على حقيقته المجردة من الأفكار المسبقة، من الإفتراضات، من الرغبات والمخاوف.
فتح البوابة، البوابة نفسها مقتبسة من الفلم العظيم Maze Runner أقدر أقول بشكل قاطع أنها بالضبط مصنوعة كما هي في الفلم، أولا الفلم عظيم جدا تابعته شخصيا وانصح فيه.
مجموعة أفلام عداء المتاهة تجسد التيه والخوف، تايه في مكان محصور، لا تجرؤ على تعديه، صعب جدا دخول المتاهة لانه خطير ومليء بالصعاب، لازم تقتنع بفكرة أن لا احد قدر يتخطى هذه المتاهة، لا أحد عبر إلى الجزء الآخر، لكن الأصعب في هذا، ماذا لو لم يكن هناك شيء وراء الحائط؟ كيف ستعود؟
الأمر صعب ومصيري، فإما أنك تقتنع تعيش في المساحة المحصورة لك، وتتجاهل فكرة العبور!
أو إنك تجازف بحياتك محصورة الخيارات، مع عدم وجود أي أمل أنك لو تجاوزت المستحيل راح تلقى شي تعيشه!
متاهة حقيقية، لكن متاهة وجودية، متاهة من المحتم لنا جميعا عيشها.
بوابة المتاهة هذه مش شرط تكون مصنوعة من الحجر أو مادية، ممكن البحر الي عبر منه موسى وبني إسرائيل بوابة متاهة! بوابة خلاص! بعد أن وقف بنو اسرائيل من أمامهم البحر ومن خلفهم فرعون، يائسين مقطوعين السبل، إذا به فجأة يفتح بوابة المتاهة، ينفلق البحر!
في نفس اللحظة الي تنفتح فيها البوابة، يفتح عينيه المكبل بالشوك، أنفتحت بوابه روحه نحو الخلاص، بعدها يمشي بين الأشجار والغابة بطريقة فيها من السكون والهدوء الكثير، طريقه فجأة يصير جميل ومسالم، يدخل البحيرة، يعطي نظرة لأصفاده، نظرة توحي كأنه أخيرا ادرك ماهية أصفاده!
نظرته لأصفاده كأنه يسخر من قيوده فيها، لما يدرك أنها مش أكثر من قيود وهمية، وأن ركضه المسعور يهرب من شيء منه، وأنه مهما هرب الشي ذا يظل في نفسه، مافي سبيل للهرب منه، يقدر المرء يهرب من أي شي، إلا نفسه، مهما غيرت مكانك مهما أسرعت مهما غيرت حياتك، الشي الي تهرب منه في داخلك!
لذلك الخلاص لابد أن ينبع من أنفسنا، لازم نتصالح مع أنفسنا، نتقبلها، نغسل أرواحنا من المخاوف والشكوك والخطايا.
البحيرة هنا للدلالة على المعمودية في المسيحية، بحيث لما يجري تعميدك بالماء بطريقة أو بأخرى، طالما وجد الإيمان، ستصبح من أتباع يسوع وتابع للكنيسة.
بالنسبة للصدفة ما أدري بالضبط، يمكن كرمز على بدء حياة جديدة، النفخ عليها مش نفخ عنيف، مش صوت القيامة أو صوت بدء معركة، إنما صوت نهاية معركة، معركة مع النفس، صرخة في وجه الفوضى، في وجه الدمار، في وجه الخطايا، صرخة إحتفالية إيجابية، تبدأ معها بداية جديدة من اجل الحياة، وروح جديدة.
يهدأ الصخب، ويبدو ان الحياة تنشأ، عندما يفتح البوابة نلاحظ الكساء الأخضر يبدأ يغزو الأرض القاحلة، يقف الجميع يشاهد هذا المنظر، كلن خاض صعوباته حتى وصلوا لهنا، كل واحد خاض صراعاته الخاصة، لكن الدرب واحد، الغاية واحدة، والمعركة واحدة.
هنا مشهدي المفضل الثاني، عندما تنفتح البوابة تظهر صخرة كبيرة جبلية مصوبة نحو السماء، بإفتراض إذا البوابة تضاهي إنفلاق البحر، فإن هذا الصخرة يجسد جبل نيبو، الجبل هذا الي وقف النبي موسى على قمته، ورأى من هناك الأرض الموعودة لبني إسرائيل، إلا أنه مات هناك ولم يدرك أرضه الموعودة.
الصعود على الجبل مش بسيط، دلالة عظيمة وكبيرة، الجبل الي من قمته شاف بنو إسرائيل أرضهم الموعودة، الأرض إلى راح تحتويهم وتضمهم، بعد حياة عانوا فيها من الإضطهاد والنبذ والتشرد في أصقاع الأرض، لذلك الأمر أكثر من مجرد جبل، إنما نافذة لحياتك الجديدة، حياتك المقبلة.
لذلك صعود هذا الجبل للدلالة على الكفاح والعناء الطويل والشاق، الصراع مع الحياة ومع النفس، التخلص من دنس الحياة ودنس النفس، الخطوة الأولى نحو الحياة الجديدة، إلي راح تبدأ فيها بروح نقية، روح ولدت من جديد، وجدت خلاصها.
ثم هناك الإستعارة الجميلة من ديزني، لشكل الصخرة والي مستوحاة من صخرة الكبرياء في أعمال The lion king، الصخرة لها معنى قوي والي من قمتها تقدر تشوف أرض الكبرياء بالكامل تحتك.
كما يتم من خلالها تقديم أمراء الغابة الجدد، المواليد الجدد.
بالنسبة للصدفة
بالنسبة لهنا، يبدو أن الصغار أبناء الله، بينما يجسد هنا دور الراهب.
تبقى حلقتي الناقصة هنا، يبدو أنه يعيش في بعد آخر!
ألطف لقطة لي، أكثر الراكضين فرحا، أكثر فرد عانى خلال هذه الرحلة، لذلك أكثر شخص يستشعر هذه الفرصة، الحياة الجديدة.
كلما كانت معاناتك أشد وأقسى، كلما ادركت قيمة الخلاص، فعلا ولد من جديد.

جاري تحميل الاقتراحات...