11 تغريدة 16 قراءة Feb 24, 2020
لما تقرا القرآن هيفهمك أصل الخلق والعلاقة بين الله والبشر، مثلا في سورة البقرة بتقرا قصة آدم وإنه لما أكل من الشجرة المنهي عنها ندم وتاب وربنا علمه كلمات يقولها للتوبة (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) وبعد قبول التوبة قرر ينزله للأرض لأنه أصلا قبل خلقه قرر يسكنه الأرض
لأنه قال للملائكة (إني جاعل في الأرض خليفة)، فتحريم أكل الشجرة والمكوث في الجنة في البداية ووقوع آدم وحواء في الخطأ نتيجة الطبيعة البشرية اللي ربنا خلقنا بيها، الميل للخطأ أحيانا وعدم القدرة على الاستقامة طوال الوقت، ودي طبيعة بشرية تختلف عن طبيعة الملائكة، فكأن كل دا كان درس
ليفهم الانسان إنه مكانه الطبيعي الجنة فلا يرضى بأقل منها، نزل للأرض لخوض اختبار لاثبات استحقاقه للجنة فعليه بذل جهده بالأعمال الصالحة وعدم الوقوع في عبادة آلهة مع الله أو بدون الله، وعشان يفهم الانسان إن المعاصي تؤدي لعقوبات إلا إذا عولجت بالتوبة والندم دون عناد وإصرار أو وقاحة
فهنا وضع الله عهد بينه وبين آدم ونسله بعد توبة آدم (قال اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) فيتضح أن الطريق للجنة يحتاج ايمان بالهدى المرسل من الله من خلال الأنبياء والرسل
إذن لم يكن مطلوب من بني آدم عدم الوقوع في المعاصي لأنها تعارض طبيعتهم، لكن المطلوب عبادة الله وحده والتصديق بالأنبياء واتباع الهدى المنزل إليهم والتوبة من كل خطيئة، فإذا جاء أي نبي يجب على الناس الايمان به والتصديق بما جاء معه من كتاب ووصايا، أما رفض أي واحد منهم هو نقض للعهد
ولذلك لا تستغرب حينما تجد النبي محمد يقول "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" وتجد آثارا تشبه ذلك مثلا على لسان المسيح "إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية" فلا تجد في الإسلام أزمة الاحتياج للفادي
وبينما تبدو قصة النبي نوح في الإسلام هي أنه أرسل نبيا لقومه ومكث يدعوهم ٩٥٠ سنة لترك عبادة الأصنام وعبادة الله وحده فلم يؤمن منهم إلا قليل فأمره الله ببناء سفينة ضخمة والدخول فيها هو ومن آمن معه وزوجين من كل نوع من المخلوقات وأغرق الله الكافرين برسالة نوح لكي يكونوا عبرة لغيرهم
إلا أن القصة تبدو مختلفة في الفكر المسيحي حيث نجد أن نوح لم يوحى إليه ولم يكن نبيا ولا رسولا قبل أن يأمره الله بصناعة السفينة، وأن الله حزن وندم على خلق الانسان فقرر اغراقهم واختار منهم نوح وبنيه وزوجاتهم لأنهم كانوا الأقل شرا وتخلص من باقي الناس دون تحذير أو سابق انذار
ومن هنا جاء عدم استيعاب المسيحيين لأهمية الايمان بالنبي محمد، وأن معنى رسالة الانجيل: "من آمن بي ولو مات فسيحيا" أنه يجب عدم عبادة المسيح بل "ليؤمنوا أنك أرسلتني" -يوحنا ١١-٤٢، وهو ما جاء في أخبار الثاني ٢٠-٢٠ "اسمعوا يا يهوذا آمنوا بالرب إلهكم فتأمنوا، آمنوا بأنبيائه فتفلحوا"
وأنه بالتالي اليهودي إذا آمن بموسى ثم أدرك زمان المسيح ولم يؤمن به كان ناقضا للعهد مع الله، ومن آمن بموسى والمسيح وأدرك زمان النبي محمد ولم يؤمن به كان ناقضا لعهد آدم مع الله، حيث أن الأنبياء لا يختارهم الناس بل يختارهم الله ومتى اختار الله واحدا فعلى الناس القبول والاذعان
ويكون بالتالي كل من يعبد المسيح ويرفض النبي محمد ويقول "من آمن بي ولو مات فسيحيا" كمن أضاع في الوهم عمره لأنه لم يعمل بإرادة الله الذي في السماء، لأن إرادة الله أن تعبده وحده وتؤمن بالرسل وأن الأنبياء كلهم إخوة لو حاولت التفريق بينهم سيرفضك الجميع لأنك ناقض عهدك مع الله @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...