7 تغريدة 137 قراءة Feb 22, 2020

قد يكون أحد أسباب نفور الناس من العلم هي محاولة الناقلين عن العلم تغيير ثقافة الناس أو عاداتهم سواء كانت سلوكية أو غذائية.
و شواهد هذا منثورة في تاريخ العلم بحيث نرى أن العلم بنظرياته و منهجه غير كثيراً من العقائد و الممارسات الثقافية للمجتمعات.
و قد يتقبل الناس أو كثير منهم هذا التغيير
متى ما كان هذا التغيير
١/شيئاً يمارس قبل التوصية العلمية.
مثال ذلك غسل اليدين بعد ملامسة اسطح مكشوفة منعاً لانتشار العدوى.
فغسل اليدين سلوك موجود قبل التوصية به في حالات معينة.
و قد يتقبل الناس هذا التغيير متى ما كان التغيير
٢/ مرتبطاً بمحفزات نفسية.
مثال ذلك الروائح العطرية في المعقمات. وجود الرائحة له أثر كبير في قبول و انتشار استخدام معقمات اليدين كسلوك وقائي.
و من المحفزات النفسية اثارة القلق و الخوف من وقوع الخطر.
و قد يتقبل الناس هذا التغيير متى ما كان التغيير
٣/ صادراً كقانون.
مثال ذلك قوانين السرعة و حمل الجوال، أو قوانين السلامة المهنية مثل لبس البالطو و القفازات، أو منع التدخين في الأماكن المغلقة و هكذا.
لكن متى ما كان الأمر فكرة محضة مثل دوران الأرض حول الشمس أو كرويتها فلا ممارسة و لا محفزات نفسية و لا قانون يساهم في قبولها.
و متى ما تصادمت فرضيات العلم مع ثقافة محلية فإنه يواجه رفضاً.
و يصدق هذا الرفض متى ما كانت النتائج ظنية.
المشكلة الدارجة حالياً خاصة في مجال التوعية الطبية هي نشر الدراسات الضعيفة، و الدراسات المبدئية و نشر الآراء الشخصية في قالب توصية علمية/ طبية تهاجم ثقافة الناس و عاداتهم.
و من سخيف هذه الآراء مثلاً اعتبار الأكل باليد سلوكاً ممرضاً أو أن اللحوم الحمراء المشوية مسرطنة!
إن نشر تلك الأفكار التي أقصى ما تكون ظنون و اجتهادات و تحويلها إلى يقينيات و قطعيات
و الاعتماد عليها كمبرر "علمي" لتغيير ثقافة الناس أو معتقداتهم سبب جوهري يصد الناس عن تقفي العلم التطبيقي و أثره.
——
عزيزي ناقل العلم لا تكن كالعنز تبحث عن مُدية.
—-
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...