أ.د. عبدالرحمن السليمان
أ.د. عبدالرحمن السليمان

@AlsulaimanAbd

9 تغريدة 164 قراءة Feb 22, 2020
ثمة حملة ضد سيبويه يقوم بها مجموعة من الناس تجمعهم ثلاثة أمور مشتركة:
١. الطعن في قواعد النحو العربي بحجة أنها من وضع الأعاجم؛
٢. الدعوة إلى التحلل من قواعد النحو العربي بحجة أن الأعاجم اصطنعوها؛
٣. إعادة قراءة النصوص الدينية (القرآن بالعربية والتوراة بالعبرية) بدون أي ضابط لغوي
يمكّن هذا التحلل أو هذا الانفلات أصحاب هذه الحملة ضد سيبويه وبالأحرى ضد الخليل بن أحمد وضد جميع علماء العربية من زعم كل شيء بلا ضوابط علمية كالقول إن القرآن يجب أن يُقرأ ويُفهم بناء على قواعد اللغة السريانية، وأن التوراة يجب تقرأ بناء على قواعد اللغة العربية.
كما يمكنهم هذا الانفلات العلمي من القول إن مسرح الأحداث القرآنية كان في مصر، وأن مسرح الأحداث التوراتية كان في الجزيرة العربية، وأن أهل مكة قبل الإسلام كانوا سريانا نصارى، وأن بني إسرائيل قبيلة عربية، وأن الأحباش هنود، وأن نمرود كان كوريا الخ.
كان كريستوف لوكسمبيرج صاحب دعوى سريانية القرآن أول من هاجم سيبويه وعلماء النحو بهدف تبرير دعواه هذه وتمهيد الطريق لها. ويرى كريستوف أن سيبويه الأعجمي (الذي يسميه أتباعه من صبيان العرب "الأعجم") هو الذي اختلق العربية الفصحى!
ويتبعه عند العرب مجموعة من الصبيان يكتبون يروجون لدعواه يجمعهم جميعهم مهاجمتهم لسيبويه بحجة أنه أعجمي، ودعوتهم إلى قراءة اللغة بمعزل عن أي قاعدة لغوية أو ضابط علمي.
تضرب هذه الأفكار المنفلتة كل التراث اللغوي العلمي العربي منذ الخليل بن أحمد حتى اليوم، والتراث اللغوي العلمي اليهودي منذ مروان بن جناح حتى اليوم، والتقاليد العلمية في الدراسات الجزيرية التي وضعها مستشرقون كبار مثل برغشتراسر وبروكلمان وغيرهما بعرض الحائط ..
.. وذلك بدون أن يقدم أصحاب هذه الأفكار المنفلتة البديل العلمي لأعمال من يهاجمونهم. وما قرأنا لهم حتى الآن هو مجرد كتابات رديئة هزيلة لا تخضع لأي إطار علمي أو نظري أو معرفي مهما كان ضحلا لضحالة مستواهم العلمي والمعرفي.
ومن المؤسف أن نثبت في هذا السياق أن الفكر العلمي المنضبط في الغرب انتقل إلى مراكز الأبحاث والجامعات ومؤسسات الخبرات الفكرية (Think Tanks) صونًا له من عبث العابثين في الشبكة العنكبية، بينما يفسح إهماُل الجامعات العربية للدراسات الجزيرية وغيرها من العلوم المهمة المجال ...
... لكل من هبّ ودبّ من صبيان العرب كي يقحم نفسه فيما يعرف وفيما لا يعرف. لقد جعلت هذه الظاهرة المحزنة كثيرًا من المحتوى العربي الرقمي يبدو وكأنه أسواق ودكاكين وبازارات وبوتيكات للعلم والمعرفة والثقافة والفكر الخ، يعرض فيه كل شيء حاشا العلم والمعرفة والثقافة والفكر!

جاري تحميل الاقتراحات...