ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

18 تغريدة 663 قراءة Feb 21, 2020
بعد الحرب العالمية الثانية؛ مثّل امتلاك أمريكا وحدها لسر تصنيع قنبلة نووية مصدر قوة وهيمنة لها على العالم.
ثيودور هول جاسوس أمريكي سحب البساط من تحت أقدام بلاده، وسرب هذا السر للسوفيت، لكن الغريب في الأمر أنه أفلت من العقاب، ما القصة كيف ذلك؟ هذا ما سنعرفه في هذا الثريد.
ولد ثيودور هول في مدينة نيويورك عام 1925 في زمن الكساد الكبير لوالدين يهوديين، أثرت الأزمة الاقتصادية بشكل كبير على أسرته وفقد والده عمله، وهو الأمر الذي أجبرهم على الانتقال إلى واشنطن، لكن كل هذه الظروف المعيشية الصعبة لم تعقه عن التعلم بل النبوغ
أظهر هول نبوغًا غير عادي في الرياضيات والعلوم، وهو ما جعله ينضم إلى مدرسة ثانوية تاونسند هاريس للبنين الموهوبين في سن مبكرة، لينتهي به المطاف خريجًا في جامعة هارفارد عام 1944 وهو في سن الثامنة عشر.
بعد ذلك بعام، ومن خلال توصية الفيزيائي الأمريكي جون فان فليك، كان هول من بين أصغر العلماء الذين تم تجنيدهم للعمل في مشروع مانهاتن السري الخاص بالبحث في تصنيع قنبلة نووية، حيث شارك بفاعلية في تصنيع القنبلة الذرية التي حملت اسم "فات مان".
على حسب ما صرح به لاحقًا، كان هول في تلك الأثناء قلقًا من خطورة امتلاك بلاده لوحدها للقنبلة الذرية، وهو الأمر الذي ينذر على حسب رأيه، بتحول أمريكا إلى قوة فاشية مهددة للأمن والسلام العالمي.
لقد تم تعيين ثيودور هول ضمن مشروع مانهاتن بسبب نبوغه العلمي الكبير، لكن لم يكن الأمريكان يعلمون أن عالمهم الصغير منخرط ضمن تنظيم طلابي ماركسي بجامعة هارفارد، ويحمل من الأفكار الثورية ما حمله لاحقًا من الاتصال بالروس وتسريب معلومات سرية.
تأثر ثيودور هول بالفكر الماركسي بناءً على رفيقه في السكن الجامعي سافيل ساكس، والذي ولد ونشأ في مدينة نيويورك لكن لأبوين مهاجرين روسيين، لقد كان ساكس شيوعا متعصبا، وهو الذي جنّد ثيودور هول للعمل لصالح السوفييت كجاسوس لنقل المعلومات النووية.
في ديسمبر من العام 1944 وبمعاونة رفيقه ساكس؛ قام هول بإرسال أول ما يعتبر تسريبًات لأسرار نووية أمريكية، كانت التسريبات عبارة عن معلومات مقتضبة ومحدثة عن صناعة القنبلة البلوتونية، ثم توالت المراسلات والتسريبات التفصيلية.
بعد ذلك بأقل من خمسة أعوام، في التاسع والعشرين من أغسطس 1949، أعلن الاتحاد السوفيتي عن تصنيع أول قنبلة نووية له من البلوتونيوم عرفت باسم RDS-1 ، والتي حملت شبهًا كبيرًا من قنبلة الأمريكان المعروفة باسم "فات مان".
كان هذا الإعلان بمثابة مفاجأة قوية للأمريكان، كذلك كان التشابه الكبير بين قنبلة الروس وقنبلة الـ "فات مات" الأمريكية دافعًا كبيرًا للأمريكان للاشتباه في تسريب معلوماتهم السرية، لذلك كثفت جهود التحري والتحقيق.
(الصورة للتجربة النووية الأولى للسوفيت في مكان ناءٍ)
في عام 1950 وبينما كان هول يعمل على رسالة الدكتوراة الخاصة به في جامعة شيكاغو، داهمت عناصر من الإف بي أي منزله، تم التحقيق معه ومواجهته بتهم الجاسوسية لصالح موسكو، لكنه لم يعترف وأنكر جميع ما وجه إليه.
كان الأمريكان يمتلكون برقيات روسية مسربة تؤكد ضلوع هول في نقل بيانات سرية أمريكية تخص تصنيع القنبلة الذرية، لكن الإفصاح عن تلك الأدلة سوف يكشف للسوفييت عن قدرة واشنطن على فك شفرات رسائلها السرية، وبالتالي ستغير من نهجها، مما سيضر كثيرًا بخطط الاستخبارات الأمريكية.
فضّل الأمريكان عدم الإفصاح عن أدلتهم لذلك حين تم تقديم هول للمحكمة لم تجد هيئة المحلفين سوى تبرئته من التهم الموجهة إليه، بسبب عدم وجود أدلة على تورطه، ونتيجة لتلك الاعتبارات أفلت هول من العقاب.
بل ان البرقيات لم يواجه بها حينها حتى هول نفسه لكيلا ينقل الخبر للروس !
بعد إطلاق سراحه ظل هول قلقًا من مسألة القبض عليه واتهامه مجددًا، وهو ما حذا به للتخلي عن الإقامة في أمريكا والانتقال إلى المملكة المتحدة، بعد تلقيه عرضًا من جامعة كمبريدج للعمل فيها.
أحيل هول للتقاعد عام 1984 بعد حياة حافلة بالمفارقات، حيث حظى بأعوام هادئات، قبل أن يداهمه ماضيه مرة أخرى في العام ١٩٩٦م ، حين أميط اللثام عن قصته برفع السرية عن برقيات اتصاله مع الروس، وباتت متاحة للجميع
حينها صرح ثيودور هول لصحيفة نيويورك تايمز: "لقد زعموا، أنني غيرتُ مجرى التاريخ. ولربما لو لم يتغير، لشهد العالم حربا نووية في الخمسين عاما الماضية - ولربما أُسقطت القنبلة على الصين على سبيل المثال عام 1949- حسنا، إذا كنت أنا قد منعت حدوث ذلك، فأنا أقبل التهمة".
المثال الذي قصده هول في ١٩٤٩ هو حين اعلن ماوتسي تونج قيام جمهورية الصين الشعبية يوم 1/10/1949 وإسقاط حكومة الكومينتانج الموالية لأمريكا
ولولا ان الروس يملكون نوويا رادعا لاستخدمت امريكا السلاح النووي مرة اخرى وهو تبرير منطقي
عاش هاو بقية عمره في بريطانيا ومات بعد اصابته بسرطان الكلية عام ١٩٩٩ عن عمر ناهز ال٧٤ عاما

جاري تحميل الاقتراحات...