سعيد مصطفى سعيد
سعيد مصطفى سعيد

@ledo_007

21 تغريدة 18 قراءة Feb 20, 2020
الحُب يا أصدقاء يدفع للجنون..
يحاصرك في مستنقع أفكارك ويجعلك تغرق وتحدث نفسك بصوت مرتفع وتدور في
حلقة فارغة..
الحب مرض واختلال هرموني واضطراب عقلي مقبول اجتماعياً...
فهو يشبه طريق به حفرة كبيرة وعميقة مليئة بالوحل لايوجد قبلها أي تحذير أو حواجز وأسلاك شائكه...لتتجنبها عليك الوقوع فيها مرة ومرتين وعشر مرات حتى تعيش جميع المشاعر ويصبح كل شيء نسخة مكررة من مشاعر قد عشتها من قبل ثم تدرك بأنه غير مناسب لك وبأن كلاكما غير صالحين للإستخدام الآدمي..
كل وردة ياصديقي تحرص على زرعها في الطريق وكل قصيدة تفني عمرك وأنت تبني طوابقها وتغلق ونوافذها وكل رسالة أمضيت أيام وساعات وأنت تزخرف في حروفها سيأتي من يباغتك ويخطفها ويتركك أنت وقلبك تتأملان المشهد قبل أن يختفي رفقة أحلامك...
البارحة وأنا أتلوى على فراشي كعادتي وأهرب من ضميري الذي يطاردني بالذكريات السيئة والمواقف المحرجه التي حدثت والتي لم تحدث والشتائم التي كان ينبغي أن أوجّهها واللعنات التي كان ينبغي أن أكتمها..
سقطت في غيبوبة فجأة أو نمت!! لا يهم.. استيقظت ونظرت في المرآة ولم أستطع تمييز وجهي..
كان رأسي يشبه كرة بولينغ تتوسطه ثلاث فتحات اثنتين للتنفس وواحدة لإلتهام كل ما أجده أمامي...نظرت إلى جسدي فوجدته يشبه فرس النهر الأفريقي..كتله من الشحوم واللحوم المتحركه لا أكاد أملك أي عظم أو مفصل تماماً كسطيح الكاهن...
حتى يدي كنت أواجه صعوبة في ضمها وكأني فقمه تصفق في إحدى عروض السيرك ...
الأمر الوحيد المختلف هو أني لم أكن أشعر بشيء..كنت خفيف للغاية رغم وزني.. أضحك حتى ترتج خواصري وأقفز كالبالون وأغني وأنا ألتهم طبقاً تلو الآخر...لا أعلم مالسر بالتحديد ؟!
هل يعقل بأن أكون قد ابتلعت آلامي وأحزاني وأفكاري السيئة وعدوي في الصف الثالث ابتدائي وعيال الكلب وتلك الإنسانه التافهه التي تسببت في كل هذا..
ثم تقيئتهم جميعاً مع قلبي ؟! ينبغي أن أغوص في بحر من الشحوم كي أفتش عن تلك العضلة الصغيره وأتأكد اذا ماكانت موجودة...
أدخلت يداي الإثنتان في صدري ورحت أقلب فيه يمينا وشمالا ثم أقحمت رأسي حتى غاص واختفى تماماً..
لأجد نفسي على ضفاف البحر و الآنسه هند على الجانب الآخر من الشاطئ ولاشيء يفصل بيني وبينها سوى بحر كبير من الأمور التافهه..اقتربت منها وقطعت المسافة بحذر وكأني أقود سيارة على طريق جبلي...
ها هي ذا تقف هناك فتاة سمراء بعينين سوداوين وملامح عربيه خالصه وقرطين على شكل نجم البحر هادئه كعادتها وكأن السنين والأيام قد توقفت تماماً أمام عينيها ورفضت أن تضيف يوماً واحداً في عمرها..لم يتغير فيها أي شيء على الإطلاق..بينما تغير كل شيء فيني..
اقتربت أكثر لأقف أمامها تماماً..
ماذا يقول الإنسان في مثل هذه المواقف ؟! هل يكفي الإعتذار ؟!
وهل للحنين بعد السنين اعتذار ؟!
بقيت أحدّق في عينيها بصمت حتى انتشر المغيب كالنار في الهشيم ثم خيّم الليل ونزل الظلام ليحتل المكان..وبقي الموج يفعل فعله في الشاطئ..
كان الهواء يندفع إلى رئتي بالتدريج وكأنه يقف في طابور طويل من خيبات الأمل...
ثم يخرج دفعه واحد حتى لايبقى منه شيئاً وكأن هناك إنذار حريق.. ربما كنت أشتعل فعلاً من داخلي..
تنهدت طويلاً ثم قلت :
أهلاً ياهند،اشتقت إليك..
فتشت عنك في كل مكان منذ عودتي من تلك الرحلة المشؤومة على المركب اللعين..
رحيلك باغتني كضربة مفاجئة على مؤخرة الرأس...أتى من حيث لا أحتسب وعقد لساني وشل أطرافي..
على الرغم من أني أعد لكل شيء عدته وأحسب لكل شيء وأتأهب لأي شيء إلا أنه نجح في مباغتتي..
وتركني وسط كومة كبيرة من الأسئلة...
أصبحت ضعيفاً جداً ياهند..
ولم أعد استطيع السيطرة على نفسي حين أسمع الضحكات من حولي.. بل ولم أعد حتى أميز الأشياء في ذهني فكلما تذوقت شيئاً تذكرت طعماً آخر وإحساساً آخر..
لقد هزمت ورفعت راياتي البيضاء أمام خطة القدر المحكمة...
ونسيت نفسي وسط كل ذلك..لاأعرف مالذي يحدث ومالغاية من أي شيء؟
إنني أنزلق في الأيام ياهند..
أنا لم أحيا يوماً واحداً سعيداً كي استحق هذا الاسم..
من بعد رحيلك حاولت أن أطلق على نفسي عدة أسماء أخرى واستمريت بالكذب في كل يوم حتى أصبحت أكذوبة كبرى من صنع نفسي..
ثم اعتزلت كل شيء.. وأقفلت الباب عن الجميع وحولت هذا الباب إلى درع ثم أصبح هذا الدرع كل ما أرتدي ولم أهتم كثيراً بآراء الآخرين من حولي...
حتى وإن أقام كل واحد منهم محكمة بداخله، وفي المحكمة قضاة وشهود وحكموا علي وأدانوني ورفعت الجلسه ولم أتمكن من الدفاع عن نفسي..
اعتذر لأني لم أبحث جيداً.. ولم أفتش جيداً ولم أندم جيداً.. ولم أبكي جيداً.. وأن كل مافعلته لم يكن كافياً..
وأني لم أكن بالذكاء الكافي لأبحث عن الأشياء حيث يجب أن أجدها ولكني كنت أبحث حيث يمكنني ذلك دون أمل حقيقي في إيجادها.
ثم أتت نسمة دافئة محمّله بالذكريات وأول ماتذكرته هي..
قصيدة صديقي شاعر اليمن عبدالله نعمان رحمه الله وكان
منها :
يامن رحلت إلى بعيد
قصّر مسافات البعيد
فلربما عاد الهوى
وأعادك الله المعيد
ماقيمة الأيام بعد
هواك تنقص أو تزيد؟!
فلقد أردت وكنت لي
في العمر آخر ما أريد
نظرت إليّ الآنسه وتحدثت طويلاً دون أن تنطق بحرف واحد..
ثم أدارت ظهرها وذهبت تمشي بإتجاه البحر لتضع أقدامها في الماء وتستمر بالمشي وأنا أمشي خلفها..
حتى وصلنا إلى منتصف البحر، مددت يدي كي أمسك بها لكني لم أستطع..كانت تبتعد كلما اقتربت وتقترب كلما ابتعدت..
توقفت وقلت بصوت مرتفع :
عزيزتي هند أنا أعلم بأن بعض الأمور لاتُحكى لكني أغرق فيها، إني أغرق آلاف المرات في اليوم الواحد..
أنا أغرق في أفكاري وأغرق في خيالي وأغرق حتى في أحلامي كما أفعل الآن...
لذلك لم أعد أمانع بتاتاً وحتماً لن أقاوم طالما أني أغرق معك وفيك ومن أجلك...
استيقظت فعلاً بعد ذلك ووجدت جسدي النحيل كما هو وتحسست على قلبي لأجده كما عهدته ينبض بضربات غير منتظمه وعشوائيه...
ويرفض تماماً الإستماع والإنصياع لي بعد كل هذه السنوات.

جاري تحميل الاقتراحات...