علي بن ناصر العسيري
علي بن ناصر العسيري

@Ali_Alasiri

18 تغريدة 671 قراءة Feb 15, 2020
#حديث_السبت
سأتحدث اليوم عن كيفية التحول من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الذكية وماهي التحديات التي تواجهها الدول ويجب حلها في هذه الرحلة وماهي الفائدة العظيمة التي سنحصل عليها من هذا التحول.
بداية ماهي الحكومة الإلكترونية.
الحكومة الإلكترونية هي بكل بساطة استخدام الحلول التقنية لتحويل الخدمات الحكومية من معاملات ورقية إلى خدمات إلكترونية منشورة أونلاين على موقع الجهة الحكومية في الانترنت. مثال ذلك خدمة اصدار السجل التجاري,
ففي السابق كانت الخدمة أن تقوم بتعبئة نموذج ورقي في أحد مكاتب وزارة التجارة ثم تعود لاحقاً لاستلام السجل من المكتب بعد الانتهاء منه. اليوم الخدمة الكترونية بالكامل عن طريق موقع وزارة التجارة على الانترنت.
إذن ماهو الشيء الذي سينقل الحكومة الإلكترونية إلى حكومة ذكية وهل هناك مرحلة إنتقالية بينهم؟
الجواب هو "قوة البيانات" وايضا نعم هناك مرحلة انتقالية بينهم تسمى الحكومة الرقمية.
ماهي الحكومة الرقمية: هي تطويرالخدمات الحكومية تقنياً بالكامل وبناءاً على البيانات المرتكزة على احتياج المواطن وخصوصيته.
ماذا يعني ذلك؟ سنأخذ المثال السابق في السجل التجاري وكيف ينتقل من خدمة الكترونية الى رقمية.
في الخدمة الإلكترونية عندما تدخل الى الموقع الحكومي لإصدار السجل التجاري فأنت تدخل باستخدام اسم المستخدم وكلمة المرور الصادرة من الجهة نفسها ثم تقوم بتعبئة البيانات بنفسك كالعنوان والنشاط وغيره من البيانات النظامية التي يجب أن تكون متوفرة حتى يتم المصادقة على إصدار السجل
وتقوم بحفظه إلكترونيا بجهازك لاستخدامه لاحقا في خدمات الكتروية أخرى.
اذن في ماذا ستختلف عن الخدمة الرقمية في ذلك؟
الخدمة الرقمية هي أن تقوم بالدخول الى الموقع الحكومي لإصدار السجل التجاري باستخدام اسم مستخدم وكلمة مرور موحدة على كل المواقع الحكومية "كخدمة النفاذ الموحد من مركز المعلومات الوطني"
ولا تقوم بتعبئة البيانات بنفسك بل منصة الجهة تسحب بياناتك النظامية بالكامل من منصات الجهات "عن طريق قناة التكامل في برنامج يسر مثلاً" الأخرى كبيانات الأفراد من وزراة الداخلية وبيانات العمل من وزارة العمل وبيانات التراخيص من وزارة البلدية وهكذا
ولا يتم طلب تعبئة بيانات الا في حالات قليلة وهي عدم وجود هذا البيانات في أي جهة حكومية أخرى. هذه الخدمة ايضا تقوم بتحليل احتياجك وقت التنفيذ.
فالباحث عن العمل أوصاحب شركة قائمة أومستثمر أجنبي يختلفون في احتياجتهم اختلاف كبير عند فتح السجل التجاري والخدمة الرقمية تنتبه لذلك وتعرض الخدمة حسب خصوصية صاحب السجل.
إذن ماهو الشيء الذي سينقل الحكومة الرقمية إلى حكومة ذكية؟
يختلف هنا العديد من المنظمات في تعريف ذلك ولكن هناك مميزات أساسية متفق عليها وهي:
الاستباقية ودعم اتخاذ قرار مبني على البيانات وثقة رقمية آمنة.
مثال ذلك أن تكون الخدمات الرقمية الحكومية متنبئة باحتياجات المواطن دون الحاجة الى طلبها وتقوم باتخاذ القرار حال حلول الحدث بدون تدخل بشري وبهوية رقمية عالية الموثوقية.
فمثلاً عند قوم مولود جديد تقوم الخدمة الذكية مباشرة باصدار تبليغ الولادة للجهات المختصة عن طريق المستشفى واصدار الوثائق الحكومية المختلفة من الجهات المختصة كشهادة الميلاد وبطاقة العائلة والتأمين الطبي بشكل موثوق وآمن دون الحاجة الى الدخول لأي منصة وطلب ذلك.
أيضاً الخريج من الجامعة او الثانوية, تقوم الخدمة الذكية مباشرة بمعرفة ذلك عن طريق وزارة التعليم حال تخرجه وتدقق بيانات المواطن في التأمينات الاجتماعية لمعرفة اذا حصل على وظيفة أو تضيفه في نظام العاطلين عن العمل لتبدأ له رحلة البحث عن وظيفة دون الحاجة الى الدخول لأي منصة وطلب ذلك.
الطريق الى حكومة ذكية طريق مليء بالتحديات ويحتاج الى تنسيق عالي جداً بين القطاع الحكومي وايضا استخدام تقنيات متقدمة تدعم هذا التوجه كالبلوكتشين والذكاء الاصطناعي وغيرها حتى نستطيع الوصول بالخدمات الحكومية الى وضع القيادة الآلية Auto Pilot
بدأنا هذه الرحلة قبل عامين ومازلنا مستمرين في تنفيذها وهي من أهداف برنامج التحول الوطني في رؤية ٢٠٣٠ 🇸🇦
كيف نعرف أن وصلنا الى الهدف؟
لدينا مقياسين مهمين في هذه الرحلة:
١- قياس نضج الخدمات الالكترونية "مرصد" الذي يقيس تحول الخدمة من معلوماتية الى تكاملية
٢- قياس التحول الرقمي "قياس" الذي يقيس الرقمنة في التشغيل داخل الجهات الحكومية.
كلا المقياسين يعطي الجهة الحكومية خارطة طريق لنقل عملياتها بشكل رقمي كامل وتنفيذ بمنهجية ذكية

جاري تحميل الاقتراحات...