#ثريد فخر #القانون ؛ #محامي الأمّة .. قصّة رجل بألف، أبو بكر تمادو "وزير العدل الغامبي"..
بدأت القصة من خلال المؤتمر المقام في بنجلادش الذي كان مقررًا أن يمثّل دولة غامبيا وزير خارجيّتها، إلا أنه لسببٍ ما تخلّف عن الحضور فحضر عِوضًا عنه وزير العدل الغامبي أبو بكر تمادو.
وفي ذات رحلته قرّر أبو بكر الاطلاع على مأساة الروهينجا، فأخبروه عن معسكرات الهاربين من مجازر الإبادة الجماعية التي تتعرّض لها أقليّة الروهينجا المسلمة في دولة ماينمار ولجوءهم لبنجلادش، فذهب لزيارتهم.
فكانت الصاعقة فيما رأى، والمأساة فيما سمع من الفارّين من جحيم ماينمار، فقرّر أن يمدّد فترة بقاءه في بنجلادش، ليسمع روايات الهاربين المُستضعفين.
ثم عاد إلى موطنه غامبيا، وكوّن فريقًا قانوني للادعاء ضد حكومة ماينمار الظالمة أمام المحكمة الدولية الجنائية بتهمة تنفيذ عمليات إبادة عرقية ومجازر وحشية ضد أقليّة الروهينجا المسلمة هناك، مسنّدًا دعواه بتقارير أممية ومنظمات إنسانية ... إلخ.
على إثره وجّهت المحكمة طلبًا لزعيمة ماينمار أونج سان سوكي للمثول أمامها، إلا أن الأخيرة ردّت مستهترة بإصدار بيانٍ فحواه عدم اختصاص المحكمة الدولية الجنائية بالأمور الداخلية، فرّدت المحكمة ببيانٍ يفيد اختصاصها بنظر القضية ومرفقًا بقرار اتهام رسمي ضدّ ماينمار.
هنا أيقنت سوكي أن الأمر أكثر جدّية من أن ينتهي ببيانٍ صحفي، فقرّرت تعيين محامٍ كندي الجنسية للدفاع عنها أمام المحكمة الدولية الجنائية ومجابهة فريق أبو بكر الذي هو الآخر سارع بتوسيع فريقه القانوني.
حتّى أن ترافع أبو بكر بنفسه في جلسة المحاكمة، وضيّق الخناق على زعيمة ماينمار وفريق دفاعها، ودحض حججهم حتّى اعترفت سوكي بجرائمها مبرّرة أن ما حدث ضد مسلمي الروهينجا كان نتيجة صراع داخلي، وأنها جرائم حرب وليست إبادة عرقية متعمدة.
وانتهى الأمر إلى حكم المحكمة الدولية الجنائية بأن ما قامت به ماينمار تجاه الأقلية المسلمة في الروهينجا يُعدّ إبادة جماعية وأن المحكمة ستتخذ الإجراءات اللازمة لإيقاف ماينمار عن هذه الجرائم المستمرة.
الجدير بالذكر أن زعيمة ماينمار سوكي حاصلة على جائزة نوبل، لكن مع هذه القضية الدولية الذي قادها أبو بكر تمادو، وفضحها قضائيًا، باتت سوكي مهددة بسحب الجائزة منها، علاوة على سمعتها السياسية التي صارت في الحضيض ودولتها.
أختم لكم بهذا النصّ:
"أيًّا كان تخصصك؛ أنتَ على ثغرٍ من ثغور هذهِ الأمّة، ولكَ مكانٌ لا يكون لِسواك، أُمَّتك تعوّل عليكَ الكثير بعد الله، فلا يُؤتى المسلمون من قِبَلِك.."