N - Philosopher الفيلسوف
N - Philosopher الفيلسوف

@NPhilosopher2

16 تغريدة 56 قراءة Feb 04, 2020
"محل الحناكيش"
فيها من الخيال ...
و فى يوم صحى من النوم و لقى جنب سريره علبة صغيرة فيها ألوان كتير ، مكتوب عليها بالخط العريض "هدية من الملاك الحارس" ، فتح العلبة و لقى فيها تمثال “محارب” يابانى قديم ... و فيه مفتاح لما يلفه بيطلع موسيقى ... و كأنها معزوفة من العالم الأخر ! 1
إنهمر فى البكاء ... طلع من غرفته و لقى والدته قاعدة و مبتسمة ، عينيها فيها دموع كتير محبوسة ... إترمى فى حضنها ! 2
عم نبيل كان عنده محل صغيربتاع أدوات مكتبية و هوايته تصليح الأجهزة القديمة ... بس سر المحل بتاع عم نبيل كان فى "الحناكيش" ... اللى أطلق عليه المسمى ده ، كان واحد من الزباين إسمه فؤاد ... كان دايما يدخل عليه المحل و يقوله "الراجل الطيب بتاع الحناكيش" ... 3
عم نبيل كان يضحك من قلبه لما يشوفه و يسمع منه الكلمتين دول ! أصل عم نبيل ماكانش عنده زباين كتير ، الأطفال بتوع المنطقة بيشتروا منه أدوات للدراسة ، و بيصوروا عنده ورق ... حتى تصليح الأجهزة ما بقاش له سوق الأيام دى ... كله بيرمى و يجيب جديد ! 4
بس فؤاد كان يحب يجيله يصلح عنده أجهزة قديمة لها ذكرى و معنى عنده ، خصوصا الراديو القديم بتاعه ! عم نبيل كان راجل متوسط القامة ، أصلع و عنده حتيتين شعر على الجناب ... لابس نضارة قديمة ! بس كان يحب يلبس اللبس بتاع زمان ، البنطلون القماش المكوى و الحمالات ، و قميص أبيض مغسول ! 5
كان تخين شوية و كرشه كبير... لسانه حلو مع كل الزباين ، و يحب يهزر مع الأطفال اللى بيشتروا منه ، و دايما عنده علبة كبيرة فيها بونبونى ، لازم أى طفل يدخل المحل ، يحط إيده فى العلبة و ياخد اللى فيه النصيب ! فؤاد كان من الزباين القديمة اللى كانت ساكنة فى المنطقة ! 6
كان بيعدى يقعد معاه كل يوم ! لكن بعد ما إتجوز و راح مكان تانى ، كان بيجيله مرة فى الأسبوع ... فؤاد كان من الشخصيات الظريفة ... يحب يجى عند عم نبيل و يحكى معاه ، و بعدين يشترى منه حاجة ... لازم يشترى حاجة كل مرة ... عم نبيل كان يجيب حاجات غريبة 7
تعابين كاوتش ، و حاجات بيتعمل بيها مقالب ، طوابع و عملات قديمة ، أقنعة مرعبة ، تماثيل ... فؤاد كان يحب يشترى الحاجات دى لأولاده ، عشان كده كان مسميه الراجل الطيب بتاع الحناكيش ! عم نبيل كان بيستنى القعدة بتاعة كل أسبوع بفارغ الصبر ، كان بيعتبره صديقه الحميم ! 8
رغم إنه عمره ما شاف ولاده و لا قابله برا المحل ... لكنهم كانوا بيحكوا فى كل شىء ... عن الحياة و الذكريات و الزمن الجميل ! فؤاد كان طويل و عريض و بيدخن كتير ... كان ساعات يجيب لعم نبيل عملات نادرة و يديهاله ... عم نبيل كان بيفرح أوى ، مش عشان قيمة العملات ! 9
بس عشان صديقه دايما بيفتكره و يجيبله حاجة معاه! ... كان عارف إن فؤاد بيشتغل فى شركة كبيرة ، و ماسك إدارة .. غير كده ما يعرفش حاجة عن شغله ... بس فؤاد كان بيحكيله عن بيته و مشاكله مع مراته و تربية العيال ... و جات فترة غاب فيها فؤاد و مابقاش يجى... 10
عم نبيل حاول يتصل بيه لكن ما عرفش يوصله ! كان مستنيه و عارف إنه يمكن يكون مسافر أو عيان ! بعد شهر من الغياب ، جاله فؤاد و قعد معاه قعدة طويلة ، كان وزنه ناقص النص ، و قاله إنه كان تعبان بس خف الحمد لله ! 11
الولد كان فيه شبه من صديقه ، نفس نظرة العينين و طريقة الكلام ! عم نبيل حكاله عن صداقتهم اللى بقالها أكتر من ثلاثين سنة ... هو إنت عرفت المحل إزاى؟ والدك هو اللى قالك عليه؟ ... والدى قبل ما يتوفى ندهنى و إدانى الراديو القديم ده ! 14
لكن سامحنى يا صديقى عشان ماكنتش عايز أزعلك و أشيلك همى! إوعى تقفل محل الحناكيش ...أكيد هايجيلك واحد زى حالاتى يشترى الحاجة اللى عندك...إفتكرنى يا صاحبى و إنت بترفع إيدك فوق كل يوم و بتدعى..الراديو ده كان دايما جنب سريرى ...ماكانش بيفارقنى ، كان متنقل معايا فى كل مكان فى البيت! 23
ده كان تقريبا أول حاجة أشتريها منك ... و ساعتها كنا لسه ما نعرفش بعض .. وقلتلى : إنه ده الصندوق السحرى ! ثمنه أقل بكتير من اللى جواه ! الكلمتين دول بيرنوا فى دماغى لغاية دلوقتى ... و عشان هو صندوق سحرى ، قلت أطلعلك منه بعد ما أكون مشيت من هنا ! 24
عايزك ترسل لإبنى كل شهر "حنكوشة" من حناكيشك ... أنا كنت متعود أجيبله حاجة من عندك كل أسبوع و أحطهاله جنب سريره ، يلاقيها أول ما يصحى من النوم ... و كنت باقوله دايما إنها من الملاك الحارس بتاعه ! طبعا لما كبر بقى عارف إنى أنا اللى باجيبله الحاجة ... 26
بس كان بيحب اللعبة دى و بيفرح بيها حتى بعد ما كبر و بقى راجل ! إبعتله كل شهر و إكتب عليها "الملاك الحارس" ... 27
تم نشرها فى الرابط التالى : eljournalnews.com

جاري تحميل الاقتراحات...