عُثمان النذير 📿
عُثمان النذير 📿

@omalzzar

11 تغريدة 34 قراءة Feb 05, 2020
أنا قابعٌ يا صديقي!
قابعٌ في هذا الصرح الكبير المليء بالأشجار، والحسناوات،والكثير من الأمور المُريبة.
به مسجدٌ صغير، فارغٌ في أغلب الأوقات.
ومكتبةٌ أكبر بقليل من ذاك المسجد، تشبهه في انها تمتلئ فقط "أوقات الفرائض"
والكثير من المباني مختلفة الألوان (برتقالي، وأخضر، وأصفر) يدل كل..
يدل كل منها على كُلّية أو مجمع كلّيات.
أو ربما تدل على أننا داخل هذا الصرح مجرد - سيارات- غير منتظمة السير، فشلوا في تنظيمنا فجعلوا من المباني اشارة مرور ضخمة.
في هذا المكان.. تجتمعُ الكثير من الثقافات، والقليل من الأدب؛ القليل جدا منه.
أعتقد أنهم يتركونه في منازلهم كل صباح.
لا أحد هنا يشبه الآخر ،ولا حتى يشبهون أنفسهم خارج هذا المكان.
البعض أتى مصادفة، وآخرون جاؤوا يعوضون فشلهم في مكانٍ آخر، ومعظمهم جاء ليُمارس بُرجوازيته..أو ليتعلمها.
الغريبون حقّاً هم أولائك القادمون من دول العالم الأول، حاملوا العديد من الجوازات؛ ماذا فعلوا من سوء ليصلوا الى هنا؟
المكانُ هنا يُرهقُ الأُذن جدّاً!
فأثناء مرورك عبر ممر ضيق لا تتعدى مساحته المتر، ربما تسمعُ ثلاث لغات على الأقل.
العينان بالطّبع تُرهقانِ أيضاً ؛ من فرطِ جمال الفتيات هنا، والفتيان أحياناً ؛ حتى أنك ربما ترهق عينيك في محاولة الترفقة بينهما.
النّاسُ هنا يعيشون عالماً خاصّاً محميّةً فيه الحقوق، لا أحد يعلم مالذي يحميها لكن الجميع يفعل ما يريد بكل طمأنينة.
وكأن الشخص يُقدّم له مع بطاقته الجامعيّة تأشيرة خروجٍ من كل ماهو ممنوع.
أذكر أنّ التدخين هو الشيء الوحيد الممنوع، والأكثر شيوعاً.
المبادئُ غير مُعرفّة هنا، وأغطيةُ الرأس شِبهُ معرّفة.
وللأسف.. الجوارب المصاحبة للأحذية معرّفة جدّا هنا.
ربما يمكننا تعريفُ المال بسهولة هنا، ومن الصعب جدّا تعريفُ نظرات الاستغراب؛ فالجميع يتوقع أن يرى أي شيء، ويتقبله.
ربما لو رآهُ في الخارج لن يتقبله.
الهدوء يعمُّ المكان كثيرا، فأصحاب الدماء الزرقاء لا يجيدون الصّخب.
يأتون صباحاً مليئين بالحياة، يُجيدون حقّا نشرها في أرجاءِ المكان؛ ما بين احتضانٍ حارّ قد تصاحبه قُبلة، وجملة صغيره من فئة "صباحُ الخير" ،والكثير من الشتائم التي تختلط بالضحكات والأشواق.
القليلُ من الثياب ترتدي الفتيات هُنا.
أنيقاتٌ هُنّ حدّ الأناقة، ماهراتٌ في عرضِ جمالهنّ ،لدرجة أنّك تكادُ تظنّ أنك في عرضِ أزياء ، أوه.. أقصد أجساد.
يتملّكُهنّ اللّطف جدّا ،فلا تكادُ تسألُ إحداهنّ عن شيء حتى تجد أنك حصلت عليه.. وعليها.
الجميع ربما يكرهُ المكان، لكنهم لا يجدون أنفسهم إلا فيه.
أمّا أنا فمازلتُ لم أجد نفسي فيه، ربما نسيتُ نفسي في جامعتي القديمة، كونها الأعرق والأفضل على مستوى البلدة.
حين أتيتُ مُنذُ شهرين اثنين أخبرتني تلك العجوز في مكتبها أن"كل من يأتينا من جامعتك القديمة يثير المتاعب هنا"
قلت..
قلت لها :ربما.. ولكن كل من يقوم بالتدريس هنا أيضاً هُم خرّيجوها.
هددتني بفصلي ان لم أحلق شعري، أضحكتني حقّا.. علمت أنه - انذار كاذب- كما يقولون.
فهي تعلم حقّا أنّ شعري ليس هو ما يثير الجدل حول سمعة المكان.
على كلّ حال، لم أجد نفسي بعد هنا. ولم أجد تفسيراً لكلّ الريبة التي تغطْي المكان.
قابعٌ أنا يا صديقي في هذا المكان؛ ولكن
بصراحة.. لا أريد الخروج منه.
- الثالث من فبرياير
"أعتقد أنكم عرفتم المكان".

جاري تحميل الاقتراحات...