كانت ليلة شتوية مظلمة باردة انتصف قمرها وحجبت السحب الكثيفة نوره ، وارتفع مستوى الثلوج المتكومة الى ١٥ قدماً على سفوح الجبال فوق نهر "فيذر " في ولاية كاليفورنيا الامريكية
ودعت الجدة حفيدها "تيد ويهر" قائلة : "الجو بارد لربما تحتاج الى معطف" ، واجابها تيد مغادراً : " لن احتاج لمعطف ياجدتي هذه الليلة ، انا متأكد من ذلك " !! بدى لها رد حفيدها غريباً بعض الشيء في هذا الجو البارد لكنها اكتفت بهز رأسها احتجاجاً ودخلت كوخها لتلتمس الدفأ بجانب المدفأة .
قبل منتصف الليل بساعتان في الرابع والعشرون من فبراير من عام ١٩٧٨ ، وعندما انتهت مباراة كرة السلة في جامعة كاليفورنيا في تشيكو أستقل خمسة فتيان من بينهم تيد السيارة وغادروا ساحة مواقف السيارات بشكل نهائي
فقد كانت تلك آخر مرة اي شخص يشاهدهم أحياء، وبدون أي أثر اختفوا جميعهم !!
أستيقظت جدة تيد مرتعبة في الخامسة صباح اليوم التالي .. ولم تستطع الجزم ماقد يكون السبب الذي ايقظها، ربما لتكتشف ان الليلة الماضية هي اخر ليلة تنام فيها مرتاحة البال
فقد كان سرير حفيدها خالياً منذ الليلة الماضية ، وكان المنزل كما تركته ليلة أمس وبدى واضحاً ان حفيدها لم يدخل المنزل .. ومن هنا بدأت القصة الغامضة !!
هرعت الجدة "إيموجين" الى الهاتف لتتصل بوالدة "بيل ستيرلنغ" بأسرع مايمكن .. اجابتها والدة بيل "جوانيتا" والتي كانت مستيقظة من الساعة الثانية صباحاً : "و ايضاً بيل لم يعد حتى الان "
وقبل ان تتلقى جوانيتا المكالمة ، كانت قد اتصلت بوالدة "جاك مادروغا" والذي لم يعد ايضاً الى المنزل .. اتصلت الجدة بذوي الفتيان الاخرون والذين أكدوا ان ابناءهم لم يعودوا .. اختفى الخمسة جميعهم بشكل غامض
اتصلت السيدة مادروغا بالشرطة في الثامنة مساءً في تلك الليلة لتبلغ عن اختفاء الخمسة.. وماجعل الامر اكثر غرابة ان الفتيان لم يفعلوا من قبل اي شيء مثل هذا جاعلين الجميع في دوامة لاتنتهي من الحيرة
في الثامن والعشرون من فبراير وجدت الشرطة سيارة المفقودون الخمسة على بعد ٧٠ ميلاً من تشيكو على طريق جبلي مهجور ولكن لا أثر لهم ابداً .. فقد توقفت السيارة عند عائق الثلوج الذي غطى الطريق
شكلت الشرطة فريق بحث مع بعض الاهالي و باغتتهم عاصفة ثلجية ولم يستطيعوا ايجاد اي شيء في ذلك المكان المقفر المتجمد سوى حذاء بالي توقف البحث بعد عدة مرات فاشلة بسبب كثافة الثلوج الذي غطى كل دليل
حتى جاء ذاك اليوم الذي صعق فيه الجميع .. في الرابع من يونيو وعندما ذابت الثلوج اقتحم سكون الغابة مجموعة من اربعة فتيان دراجون يتجولون في طرقات الغابة الترابية .. جذبتهم رائحة نتة تصدر من مكان ما فقرروا البحث عن مصدر الرائحة الكريهة
كان سبب الرائحة تيد ويهر ممدد على سرير في مقطورة ومتجمد حتى الموت
قبل ان يموت فقد تيد من وزنه حوالي ثمانون رطلاً ونمت لحيته وشعر وجهه وقد بدى انه عاش في تلك المقطورة لحوالي من ٨ الى ١٣ اسبوعاً
قبل ان يموت فقد تيد من وزنه حوالي ثمانون رطلاً ونمت لحيته وشعر وجهه وقد بدى انه عاش في تلك المقطورة لحوالي من ٨ الى ١٣ اسبوعاً
يعاني من الجوع والبرد و قرصات الصقيع على كلتا قدميه حتى توفي متجمداً اثناء نومه مغطى ب ثمانية بطانيات التي لم تجدي ابداً في تدفئته
بجانب المقطورة ، كان هناك مخزن للطعام احتوي على عشرات من صناديق الطعام المعلب وعلب العصيرات طويلة الأمد .. برغم وفرة الطعام الذي يسد حاجتهم جميعهم لعام كامل لم يتكلف الخمسة بفتح اي علبه علاوة عن ذلك فقد تضوروا جوعاً حتى الموت
ولم يكلفوا نفسهم حتى بإشعال التدفئة والتي كانت متوفرة وغاز الاشعال ايضاً متوفر وتحتاج فقط ان يتم ضغط قابس التشغيل
وجدت ثلاث جثث اشلاءها متناثرة بعيداً عن المقطورة وقد أكلتهما حيوانات الغابة المفترسة ولم تبقي سوى العظام .. ولم يعثر ابداً على جثة الضحية الخامسة وهو جاري ماثياس المصاب بالفصام الذهاني والذي يحتاج الى ادويته يومياً
تم نشر صوره ماثياس في كل مكان وتوزيعها على دور المصحات العقلية لاحتمالية ايجاده .. ولكنه بقي مفقوداً الى يومنا هذا !! .
لم تحل قضية موتهم وبقيت لغزاً يحير المحققون حتى الان
لم تحل قضية موتهم وبقيت لغزاً يحير المحققون حتى الان
فلماذا لم يعودوا ادراجهم بعد ان اعترضهم حاجز الثلوج ولماذا لم يأكلوا الطعام او يشعلوا التدفئة ؟ ولماذا اختاروا المسير في طريق مهجور ؟ ولماذا اختاروا المشي باتجاه الغابة بدلاً من العودة الى محطة الوقود التي اجتازوها قبل ان يأخذوا منعطف الموت ؟؟
حلل المحققون الموقف انه بعد ان توقفت سيارتهم قرروا البحث عن مخبأ في الغابة ليجدوا المقطورة وقد اعتقدوا انها ملك لشخص ما وقرروا عدم لمس الاطعمه حتى لا يتم اتهامهم بالسرقة و الاقتحام ، وبعد وفاة تيد متجمداً قرر الباقون ان ينجوا بحياتهم جاعلين انفسهم طعماً للذئاب الجائعة
تقول والدة جاك مادروغا : " لا بد من ان هناك قوى خفية ارغمتهم على الذهاب هناك ، فلم يكونوا من النوع الذي يهرب الى الغابة كحفنة مراهقين ، نعلم جيداً ان احداً ما ارغمهم على فعل ذلك
حتى النيران التي من الممكن ان تنقذ حياتهم رفضوا اشعالها ، لا استطيع استحضار أي عذر لذلك سوى انهم كانوا خائفين لذاك الحد ، شيء ما استطاع اخافتهم
النهايه !!
النهايه !!
جاري تحميل الاقتراحات...