لماذا يميل البعض إلى البحث عن المعلومة الجديدة بحماسة، فتجده يقفز بين الكتب ومصادر المعرفة عموماً يبحث عن جديد بدلاً من مراجعة ومدارسة المعرفة التي حصل عليها سابقاً؟
هنا سأطرح إجابة مقترحة في ضوء أبحاث علم أعصاب الذاكرة، تشمل الإجابة عن هذا السؤال وأسئلة أخرى مهمة ولافتة.
هنا سأطرح إجابة مقترحة في ضوء أبحاث علم أعصاب الذاكرة، تشمل الإجابة عن هذا السؤال وأسئلة أخرى مهمة ولافتة.
هناك استعداد ذهني يحدث قبل مشاهدتنا للمعلومات، يطلق عليه "pre-stimulus effect"، وهو -في دراسات الذاكرة تحديداً- يعبر عن نشاط الدماغ قبل مشاهدة المعلومة المطلوب تذكرها.
لتبسيط فهم الفكرة، لنفترض أننا عرضنا مجموعة من الكلمات على عدة أشخاص، وبعد مشاهدتهم لها قمنا بالتجربة التالية.
لتبسيط فهم الفكرة، لنفترض أننا عرضنا مجموعة من الكلمات على عدة أشخاص، وبعد مشاهدتهم لها قمنا بالتجربة التالية.
قلنا للمشاركين سنعرض عليكم نوعين من الكلمات، كلمات سابقة عرضناها عليكم، وكلمات جديدة، لكن قبل كل كلمة سنعطيكم تلميحاً يساعدكم في توقع الكلمة القادمة (جديدة أو قديمة).
وجد العلماء أن نشاط الدماغ حين يتوقع الشخص أن المعلومة القادمة جديدة يختلف عن نشاطه حين يتوقع أنها مألوفة.
وجد العلماء أن نشاط الدماغ حين يتوقع الشخص أن المعلومة القادمة جديدة يختلف عن نشاطه حين يتوقع أنها مألوفة.
نشاط الدماغ الذي نتحدث عنه هنا يحدث قبل ظهور المعلومة بثانية أو ثانيتين، كاستعداد ذهني لمعالجة المعلومة.
هنا يظهر سؤال مهم ومُلِحّ، ما هو أثر اختلاف الاستعداد الذهني على تذكر المعلومة لاحقاً؟ أو بمعنى آخر، هل اختلاف نشاط الدماغ له أي أهمية على طريقة معالجتنا الذهنية للمعلومة؟
هنا يظهر سؤال مهم ومُلِحّ، ما هو أثر اختلاف الاستعداد الذهني على تذكر المعلومة لاحقاً؟ أو بمعنى آخر، هل اختلاف نشاط الدماغ له أي أهمية على طريقة معالجتنا الذهنية للمعلومة؟
الجواب باختصار: نعم.
فقد وجد العلماء بعد اختبار المجموعة -لاحقاً- على المعلومات، أن تذكرهم للمعلومة الجديدة كان أفضل من تذكرهم للمعلومة القديمة، لاحظ هنا أن توقع المعلومة كان حاضراً في الحالتين، وأن تكرار المعلومة وحده لم يكن عاملاً مفيداً في قدرة التذكر كما هو متوقع.
فقد وجد العلماء بعد اختبار المجموعة -لاحقاً- على المعلومات، أن تذكرهم للمعلومة الجديدة كان أفضل من تذكرهم للمعلومة القديمة، لاحظ هنا أن توقع المعلومة كان حاضراً في الحالتين، وأن تكرار المعلومة وحده لم يكن عاملاً مفيداً في قدرة التذكر كما هو متوقع.
في لحظة البحث عن معلومة جديدة تتوقع العثور عليها -كما يبدو- تنشط منطقتان في الدماغ بشكل خاص: الـ"Striatum" والـ"hippocampus"، وتكون هناك زيادة في الدوبامين من جزء آخر في الدماغ يدعى "VTA"، وتفرَز في الـhippocampus أحد أهم مناطق الدماغ المساهمة في عملية التذكر.
هذه العملية تعزز التذكر من خلال تعزيز الاتصال العصبي بين الخلايا في عملية عصبية معقدة تدعى اختصاراً LTP.
وجد الباحثون أن إفراز الدوبامين لا يحدث فقط أثناء العثور على معلومة جديدة، بل حتى حين توقعها، وهذا يتسق مع فهمنا للعادات الإدمانية، حيث يمكن استثارة الدوبامين بتوقعنا لها.
وجد الباحثون أن إفراز الدوبامين لا يحدث فقط أثناء العثور على معلومة جديدة، بل حتى حين توقعها، وهذا يتسق مع فهمنا للعادات الإدمانية، حيث يمكن استثارة الدوبامين بتوقعنا لها.
بمعنى أن توقع الدماغ -بحد ذاته- لحدث مرتبط بإفراز الدوبامين قد يتسبب بإفراز الدوبامين استباقاً ويدفع للبحث عن الهدف المتوقع، فتوقع معلومة جديدة ثم البحث عنها والحصول عليها يساعد في تعزيز نظام المكافأة في الدماغ.
هذا بحد ذاته محفز كافي يقود البعض بدون أن يشعر للبحث عن الجديد.
هذا بحد ذاته محفز كافي يقود البعض بدون أن يشعر للبحث عن الجديد.
فقد تبدأ بمطالعة كتاب جديد بحماسة، ثم تتنقل لكتاب آخر قبل إكماله، أو تذاكر مادة وتقطعها لتقرأ كتاب لا علاقة له بها، لأن توقع الجديد في كتاب جديد، أكبر من توقعك له من كتاب قرأت منه جزءًا وألِفْت ما فيه.
فضلاً عن أن كل هذا يتعزز حين تقوم بتكراره فيصبح عادة لديك.
فضلاً عن أن كل هذا يتعزز حين تقوم بتكراره فيصبح عادة لديك.
وقد وجد الباحثون أن تأثير المعلومة الجديدة مشابه لتأثير الحافز المالي الجيد.
ففي دراسات أخرى، قاموا باستبدال التلميحات، فبدلاً من قديم و جديد استخدموا أرقام تسبق ظهور كل معلومة، وأخبروهم أن الرقم يمثل المبلغ الذي ستحصلون عليه عن كل معلومة استطعتم تذكرها لاحقاً.
ففي دراسات أخرى، قاموا باستبدال التلميحات، فبدلاً من قديم و جديد استخدموا أرقام تسبق ظهور كل معلومة، وأخبروهم أن الرقم يمثل المبلغ الذي ستحصلون عليه عن كل معلومة استطعتم تذكرها لاحقاً.
حين اختبروهم، وجدوا أن ذاكرتهم للكلمات المسبوقة بأرقام عالية كانت بكل وضوح أفضل من ذاكرتهم للكلمات المسبوقة بأرقام أقل.
وبدراسة الدماغ، وجدوا أن نشاط بعض مناطق الدماغ الغنية بالدوبامين والمرتبطة بنظام المكافأة بالإضافة لبعض مناطق الذاكرة كانت عالية أثناء التذكر الصحيح للمعلومة.
وبدراسة الدماغ، وجدوا أن نشاط بعض مناطق الدماغ الغنية بالدوبامين والمرتبطة بنظام المكافأة بالإضافة لبعض مناطق الذاكرة كانت عالية أثناء التذكر الصحيح للمعلومة.
ترى وجهة النظر التطورية أن إفراز الدوبامين الذي يحفز الدماغ للبحث عن الجديد، هدفه مساعدة الكائن الحي على البقاء حياً بالبحث المستمر عن مصادر غذاء جديدة مثلاً، ولكن لا يتسق التفسير التطوري هذا على طبيعة دماغ الإنسان. لماذا؟
لأن دماغ الإنسان لديه قابلية إدمانية لاعتياد السلوك المحفز للدوبامين، مما يجعل من البحث عن الجديد رغبة في ذاتها وقد تقوده لعكس ما يمكن أن يساعد على استقراره وبقائه، كانتقاله من وضع جيد إلى وضع سيء فقط لأن الوضع السيء جديد، أو تشتيته عن استقراره الحالي بسبب الحاجة لتجربة جديدة.
جاري تحميل الاقتراحات...