في غرفة تغيير ملابس لفريق كرة قدم هاو، أو محترف، ستكون في كليهما مشرفا على "إنسان"، متقلب القلب، يراوده الشك في مؤهلاته بعد تقديم أداء سيء، والنشوة بعد تقديم أداء جيد جدا .
بين هذا وذاك يصنف نفسه في الأولى بشكل دوني جاهل لحقيقة إنسانيته الضعيفة بطبعها والغير القارة على مستوى معين لمدة أطول، أو تقدير مبالغ فيه لمؤهلاته في الثانية، وهذا يسدل ستارا على أعينه فلا يعي بنقائصه، ويدرك فقط مؤهلاته، فيتطفأ شمعة تطوره .
الواقع تحمله الصحف التي تؤكد أن المهاجم الذي يحرز الأهداف أعلى قيمة سوقية من الحارس الذي يوجه الدفاع ويتصدى للأهداف، لا يمكنك أن تمنع لاعبيك من عدم قراءة التقارير الصحفية، ولكن يمكنك أن تجعلهم لا يربطون قيمتهم"بالصيحات" الرقمية، دورك هنا كمدير فني يكمن في منع الفرد من تصنيف نفسه.
في الغرفة، كما في الشارع، الترتيب يكون هرميا، من الفوق لتحت، مهمتك تقتصر على جعل الكل يقف بشكل دائري على شاكلة عجلة دراجة من حولك وأنت المحور، الكل الأقرب لك والكل الأبعد عنك بنفس المسافة الذي تفصلك عن كل فرد منهم .
في كرة القدم، لا تسمح للاعبك بتصنيف نفسه : ذهنيا في كرة القدم، أكثر اللاعبين الذي يجب مراعاة معنوياتهم هم الإحتياطيون .
في هذا الصدد أنت تتعامل مع إنسان أنت من صنفته كخطة "ب" رغم أنه قد يكون أول تغيير ستفكر في القيام به من الدكة، أو التغيير رقم اثنان، أو ثلاثة، أو آخر من ستفكر في إشراكه .
هنا، لا تسمح للإحتياطي بتصنيف نفسه كاحتياطي، بل ادفعه للإيمان أنه اخر رصاصة علقت في جيب جندي في الحرب، بدونها يموت وبها لديه فرصة أخيرة، هو ذلك الأمل الأخير الذي قد يعطي جسد المجموعة فرصة في الحياة من جديد، أو فرصة لتعديل النتيجة أو الفوز بمباراة .
إن انقذ الفريق ، كن شهما وكافئه كرجل بدقائق أطول، فرص أكثر، هذا سيحفزه على العمل أكثر ، هنا ستخرج الإحتياطي من الشعور بالدونية، للشعور بأن له دور حاسم في المجموعة .
في كرة القدم، لا تسمح للاعبك بتصنيف نفسه : فنيا بعد مغادرة ماكيليلي صاحب الأدوار الخاصة وبمفهوم كرة القدم "الأدوار القذرة"، أتى بيكهام، فاختل توازن أدوار خط وسط ريال مدريد، المشكلة لم تكمن في من الأفضل فنيا، بل ما هي الشراكة الفنية أكثر تكاملا .
المدير الفني يبحث بشكل مستمر على ذلك، إذا أردت الإستمرار على المستوى العالي، حاول الإنسجام مع شريكك في الملعب، لما كان يتقدم سولاري، لمساندة فيغو وزيدان في توزيع اللعب هجوميا، كلود ماكيليلي كان يقف لحراسة المناطق الخلفية، بتركيز ذهني حاد ولعب رجولي لا يتعدى حدود قوانين اللعبة .
عندها، فلورينتينو بيريز قال " لا نفتقد كلود، فنياته متوسطة، يفتقر للموهبة، والسرعة لتجاوز خصومه، 90٪ من تمريراته بالعرض أو للخلف، ونادرا ما يمرر الكرة لأزيد من ثلاث أمتار، اللاعبين الشباب لن يشعرونا بغيابه" .
"كلب الصيد" كما يطلق عليه في إيطاليا، لا يملك نظرة ولا القدرة الذهنية والفنية للقيام بتمرير كرات كبيرلو، ولكنه يمكن الحد من خطورة كرات "بيرلو" البينية، قد يكون غير مناسبا لمباراة تخطط لدخول معركة وسط ميدانها العددية .
ولكنه مناسب في حالتي ضغط رجل لرجل لحماية كتل الضغط، ودفاع المنطقة، أي بنسبة 66.66٪، لأن دخول المعارك العددية مخاطرة لا يقدم عليها أي مدير فني ، عند تركيب "PUZZLE" كل القطع أساسية في اكتمال الصورة .
في كرة القدم لا تسمح للاعبك بتصنيف نفسه : تكتيكيا قديما، في الستينيات من القرن المنصرم، إن طلب من المهاجم تأدية المهام الدفاعية، فلن تعجبك ردة فعله أبدا .
تلك الطبقية التي صنفت المهاجمين في مقام البارونات، والمدافع في مقام العبيد، نسفتها التحديثات التكتيكات الثورية التي أدخلها ميتشالز، لكرويف ثم بيب غوارديولا، في الرفع من الشأن التكتيكي للمدافع بتغيير معايير اختيار المدافعين فنيا .
عند شرح الخطة، كرر دائما كلمة "مجموعة" "مجموعة" في التداريب أيضا، خارج الملعب أيضا، هذا يطمس تلك الطبقية بين مراكز اللاعبين، عند شرحها، حاول دائما ربط دور كل لاعب بلاعب اخر، وفي التداريب، حاول تغيير مراكز اللاعبين في التمارين التنافسية .
ضع المهاجم مدافعا، هذا سيرفع من وعي المهاجم بما يعانيه المدافع في الخلف، والمدافع لاعب خط وسط، هكذا سيرى المدافع كيف يرى لاعب خط الوسط المدافعين وعرض الملعب، ولاعب خط الوسط كمهاجم حتى يعاني مما يعانيه المهاجم للهروب من الرقابة أو البحث عن المساحة .
في كرة القدم لا تسمح للاعبك بتصنيف نفسه : بدنيا العامل البدني نسبي، والفورمة المورفولوجية للاعب قوام يمكن تطويره في صالات بناء الأجسام، بعد كرويف معايير اختيار اللاعبين من الناحية المرفولوجية تغيرت، لم يعد هناك اهتمام للطول، أو البنية الجسدية، بل لعقل اللاعب أولا وقدميه ثانيا .
على المستوى العالي، الوعي التكتيكي أصبح في المقام الأول، لأن كل من يصل هذا المستوى هو مؤهل بدنيا للعب مائة وعشرين دقيقة وهذا يكفي .
بالنسبة للقامة، أكثر اللاعبين قدرة في التحكم في أعضاء جسدهم، وعدم فقدان توازنهم وحفاظا على الكرة هم قصار القامة، أكثر اللاعبين لا يحبذ ألا يراهم الخصم في منطقة الجزاء هم طوال القامة .
-إنتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...