عبدالسلام الوايل
عبدالسلام الوايل

@salamalwail

9 تغريدة 5 قراءة Jan 30, 2020
1-
اتجاهين سيطرا وعي العرب حيال مايجب أن تكون عليه العلاقة مع اسرائيل. الأول وانطلاقا من ايمانه بأن اسرائيل مشروع ظالم وقام على حساب الفلسطينيين يرى بمقاطعة اسرائيل بشكل تام. والثاني إما مل من مناصرة الفلسطيين أو كره خطاب الكراهية لدى بعضهم فمال إلى اسرائيل وتبنى منظورها.
2-
بالنسبة لي شخصيا، تبدو الثنائية أعلاه غريبة. مناصرة الدول العربية للفلسطيين وقضيتهم العادلة لا تعني مقاطعة اسرائيل، فهي أمر واقع ويجب التعامل معه ولم تثبت عقود من المقاطعة وعقود ايضا من التفاوضات أن عدم الاعتراف كان ورقة في صالح المفاوض الفلسطيني.
3-
لذلك، فإن موقفي الشخصي الذي تمليه علي كل من مشاعري المنحازة للفلسطيين ووزني العقلي للمصالح حيال العلاقة مع اسرائيل و مايسمى ب"صفقة القرن" هو رفض الصفقة فهي ليست إلا تبنِّ مستفز لمطالب اسرائيل وظلم بيّن للفلسطينيين وفصل ذلك عن التعامل مع اسرائيل واقامة علاقات معها.
4-
بمعنى أنه يمكن رفض مايسمى بصفقة القرن أو أي خطط تؤدي لعيش الفلسطيين في كانتونات مقطعة وفي نفس الوقت اقامة علاقات مع اسرائيل، لأنها أمر واقع لم تضره المقاطعة بشيْ.
5-
أدرك جيدا حقل الأشوال الذي أمضي فيه، فقد عشت عمري وسط خطابات انفعالية جدا حيال القضية الفلسطينية. لكني أرى أنه من المسؤولية الخروج من الثنائيات الضيقة حيال كل من العلاقة مع اسرائيل ومناصرة القضية الفلسطينية.
6-
قد يكون من صالح هذه الدولة العربية أو تلك اقامة علاقات مع اسرائيل، خاصة بالنظر إلى أن التهديدات الإيرانية تمثل تهديدا وجوديا للدول وليس فقط ظلم شعب شقيق. وعندها يمكن الموازنة بين ماتمليه حسبة مصالح الدولة (والتي هي حسبة عقلانية صارمة) وبين ماتمليه علينا التزماتنا الاخلاقية.
7-
إن الخروج من الثنائية الموصوفة في التغريدة الأولى أعلاه يسمح بالتحرر من مزايدات محور الممانعة (المتاجر أصلا بعذابات الفلسطيين) دون الوقوع في الوحل الاخلاقي المتمثل في التنكّر لعدالة القضية الفلسطينية.
8-
كما أن اقامة علاقات مع اسرائيل، إضافة لكونها قرارا صائب منطقيا وقد يكون مفيد في التوازنات في منطقة شديدة الاضطراب والتهديدات فيها جدية جدا، قد تفيد القضية الفلسطينية نفسها. إن بعضا من أكثر الأصوات الرافضة لصفقة القرن لها علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل.
9-
وختاما، لم يخدم أحد اسرائيل أكثر من محور الممانعة، الذي إرتكب من المذابح بحق شعوب عربية مالم ترتكبه إسرائيل بحق الفلسطيين و مثل قطبه الأكبر (أي ايران) تهديدا وجوديا لدول بكاملها، بحيث أظهر هذا المحور أن إسرائيل أقل عداوة ووحشية وخطرا من هذا المحور.

جاري تحميل الاقتراحات...