مناخ السبية
اختلف رواة سبيع وغيرهم في اخبار السبية حول من تزعم سبيع وغيرهم عندما اجتمعوا لقتال ابن عريعر وهل القضية تعنيهم لوحدهم اما ان لهم شركاء وهل السبب هو ما قام به ابن عريعر من قتله لمجموعة رجال من السبعان أو ان الأسباب سياسية اجتماعية
اختلف رواة سبيع وغيرهم في اخبار السبية حول من تزعم سبيع وغيرهم عندما اجتمعوا لقتال ابن عريعر وهل القضية تعنيهم لوحدهم اما ان لهم شركاء وهل السبب هو ما قام به ابن عريعر من قتله لمجموعة رجال من السبعان أو ان الأسباب سياسية اجتماعية
ومع أن ابن بشر ذكر السبية الا انه جعل شيء من الضبابية في قوله أن الإمام تركي (امر) على اتباعه وقوله أن ابن عريعر (اجتمع إليه) يقصد مناصريه فكان أن قسم سبيع إلى قسمين لهذا سنحاول تقريب وجهات النظر المتباينة بين الروايتين التاريخية المكتوبة والشعبية المنقولة
(السبية) معركة وقعت بين كل من ابن سعود وابن عريعر وكان كل منهما يحاول الإطاحة بالاخر والتوسع في دائرة ملكه وكان حينها ابن عريعر هو الاقوى بدليل انه هو من جاء للحرب واتجه إلى نجد وأمر الأمام تركي على ابنه فيصل وارسل إلى سبيع وحشد كل منهما القبائل التي تواليه وفي مثل هذه الحالة
يكون للقبائل رجاحة كفة ميزان المعركة لصالح أحد الطرفين وقد يكون هناك أكثر من سبب لدى القبيلة عبر شيوخها للانظمام لأحد الخصمين وأيضا لدى كل حاكم أسلوبه لاستغلال الفرص وجعل هذه القبيلة أو تلك موالية له تحت بند المصالح المشتركة والظروف المتشابهة والمصير الواحد وهكذا دوالي بعيدا
عن رمي التهم لجهة بعينها أو لشخص ما فقد يرى الحاضر ما لا يرى الغائب والطمع والطموح صفتان متلازمتان للإنسان تحمدا وتذما من زوايا مختلفة قد يكون المرء محقا فيهما أو قد لا يكون بصرف النظر عن النوايا وخفايا الأمور ولولا ( البحث والتحري والادلة والنقد ) لما وصلنا
إلى كثير من أخبار التاريخ بل والى نجاح كثير من النظريات العلمية عبر الزمن وبناء على ما تقدم سنورد ماذكره بن بشر في تاريخة عن مناخ السبية ثم الحديث عن الرواية الشعبية علما أن كل رواية شعبية لدى أي صنف من الناس هو موروث يتناقله الأجيال عبر السنين وبصرف النظر عن صحة هذا
الموروث عند البعض وعدم صحته عند البعض الآخر وما قد يعتريه من نقص أو زيادة أو تشويه إلا أنه سيبقى موجود عند أصحابه يتناقلونه عن قناعة وما يدريك أن كل خبر موثق في التاريخ هو خبر يتناقله الناس حتى سجل في الكتب وليس كل ما تم تسجيله صحيح وكم فات من الصحيح لم يسجل ولكن الله بكل محيط
قال بن بشر في تاريخه عنوان المجد في تاريخ نجد يتحدث عن أحداث سنة ( 1245)هجري ( وفيها وقعت السبية المشهورة سميت بذلك لكثرة ما سبي فبها من الحلي والحلل والأثاث والأغنام والابل وذلك أن محمد بن عريعر واخاه ماجد بن عريعر وبنيهما خرجوا من الأحساء باتباعهم وقبائلهم من بني خالد وقصدوا
إلى نجد لمحاربة تركي ونزلوا خفيسة المهمري الخبرا المعروفة بين الدهناء والصمان ويشربون من ماء عقلاء ماء قريب منهم واجتمع اليهم فهيد بن مبارك الصييفي رئيس سبيع وضوحي الفغم رئيس الصهبة من مطير وعربانه ومزيد بن مهلهل بن هذال وأتباعه من عنزة ومطلق بن نخيلان رئيس بني حسين بعربانه.
فلما علم بذلك تركي بن عبدالله أمر على نواحي المسلمين بالنفير مع ابنه فيصل وأمر على اتباعه من البوادي من سبيع وغيرهم فسار المسلمون مع فيصل ومعهم من البوادي مطلق المصخ وأتباعه من سبيع وعساف ابو اثنين وأتباعه من سبيع وضويحي بن خزيم بن لحيان وأتباعه من السهول ومحمد بن هادي بن قرملة
وأتباعه من قحطان وغيدان وأتباعه من ال شامر والعجمان وسلطان بن قويد وأتباعه من الدواسر ..) إلى قوله ( فلما كان صبح سبع وعشرين من رمضان حملت جموع المسلمين على جموع بني خالد ونزل النصر من الصمد الواحد فانهزمو ... ) و أود التعليق على كلام بن بشر كوجهة نظر فيما يتعلق بقبيلة سبيع
كما أود الإشارة إلى بعض النقاط في رواية بن بشر رحمه الله والخطأ وارد من البشر والاختلاف وارد أيضا وربما غائب اوعى من حاضر وكثيرا ما تظهر الحقائق متأخرة لأسباب متعددة منها وجود أكثر من نسخة لكتاب معين مثل تاريخ بن بشر محفوظة مثلا في (الأرشيف) العثماني أو البريطاني أو المصري
قال بن بشر أن (السبية) سميت بذلك لكثرة ما سبي فيها والصحيح أن اسم السبية قديم ذكرها غيلان ذو الرمة في شعره قال :
وقد جعلوا السبية عن يمين//
مقاد المهر وانتجعوا الرمال //
ذكر ذلك ابن خميس في (معجم اليمامة) وكان بن بشر يسمي الجنود الذين مع الإمام فيصل (المسلمون) ولا يسمي خصومهم
وقد جعلوا السبية عن يمين//
مقاد المهر وانتجعوا الرمال //
ذكر ذلك ابن خميس في (معجم اليمامة) وكان بن بشر يسمي الجنود الذين مع الإمام فيصل (المسلمون) ولا يسمي خصومهم
بهذا الاسم والصحيح انهم كلهم مسلمون بصرف النظر عن ما حصل بينهم من قتال كما أن بني خالد من اعرق القبائل العربية وأشجعها ولها تاريخ طويل تعلت فيه مراتب العز والشرف وحسب كلام بن بشر أن (سبيع) انقسمت إلى قسمين أحدهما مع الإمام فيصل والاخر مع الحاكم ابن عريعر وهنا سؤال يطرح نفسه
وهو اذا قلنا أن سبيع بعضهم مع ابن عريعر والبعض الآخر ضده فأين يقع (الثأر) حسب ما ورد في الرواية الشعبية ؟ وهل يكون الأخذ بالثأر أن يقتلون بعضهم البعض ؟ وأيضا بالامكان التمعن في كلام بن بشر إذ يقول ( مطلق المصخ وأتباعه من سبيع) و (عساف ابو اثنين وأتباعه من سبيع) في حين يقول في
الطرف الآخر ( واجتمع اليهم فهيد بن مبارك الصييفي رئيس سبيع ) هل يعني هذا أن فهيد قرر في اللحظة الأخيرة أن يكون مع ابن عريعر ؟ اذا ما ذا تعني القصائد التي ارسلت إليه بسبب ( اهل الرشا) وهم مجموعة من السبعان قتلهم ابن عريعر كما جاء في الرواية الشعبية كما أن وجود الفغم وابن نخيلان
وابن هذال وهم تقريبا نفس المجموعة التي شاركت في ( الرظيمة) مع سبيع وهم حلفاء حرب منذ عهد طويل مع الشيخ فهيد فهل فعلا شارك الشيخ فهيد ضد (سبيع) بشكل أو بآخر في حين أولى به أن يتولى قيادة سبيع للأخذ بالثأر كما طلب منه شاعر سبيع ابن شلية بقوله ( والشيخ مثلك يعتني بالحرابة )
كما أن بن بشر جعل اسم قبيلة سبيع في مقدمة القبائل التي تقدمت لقتال بن عريعر مما يوحي أن (سبيع) معنية قبل غيرها ربما ل ( طلب الثأر ) للقتلى وبناء على ما تقدم لم نجد ما يوضح بعض هذه المتناقضات مما يجعلنا نظطر لطرح أحداث الرواية الشعبية آملين من الله ان نوفق في ذلك
قلنا أن لكل قوم رواية شعبية عن أمر حدث لهم فاذاعوا به فتناقله اجيالهم المتوارثة جيل بعد جيل فنسبت الرواية لهم ومنها رواية السبية عند رواة سبيع وعند غيرهم أيضا روايات أخرى و المثل يقول (كل يميل الجمر على قرصه) ومنذ أكثر من مائتي عام وهم يحكون رواية (السبية) على اختلاف بينهم
الرواية الشعبية لوقعة السبية كما رويت لنا هي كما يلي :
ذهب مجموعة رجال من السبعان يريدون سرقة ابل من رعايا بن عريعر وهي في الصمان أيام الربيع وتم القبض عليهم من قبل رجال ابن عريعر واحضروهم عنده في مخيمه في البر وربطهم في حبل واحد طويل يسمونه (المقط) وأيضا اسمه عندهم (الرشا)
ذهب مجموعة رجال من السبعان يريدون سرقة ابل من رعايا بن عريعر وهي في الصمان أيام الربيع وتم القبض عليهم من قبل رجال ابن عريعر واحضروهم عنده في مخيمه في البر وربطهم في حبل واحد طويل يسمونه (المقط) وأيضا اسمه عندهم (الرشا)
ولهذا أصبح اسم هذه القضية في ما بعد عند سبيع يعرف باسم (أهل المقطية) وأيضا ( أهل الرشا) وبعد أن تم ربطهم امام خيام ابن عريعر عدة أيام أمر بقتلهم ما عدا واحد منهم شفع له رجل من بني خالد له عليه معروف فعفى عنه بن عريعر وجاء إليه فهيد بن مبارك الصييفي يطلب الشفاعة فيهم فقال له
ابن عريعر قد أمرنا بقتلهم ولو جئت قبل ذلك لشفعناك فيهم وكان فهيد لم يكن موجودا عند بن عريعر أثناء القبض على أهل الرشا وكان معه في الصمان فلما أراد بن عريعر الرجوع إلى الأحساء بعد انتهاء الربيع استاذنه فهيد في البقاء عند أهله في الصمان وقيل انه تخلص منه بحيلة ما وتركه وعاد إلى
أهله ومكث (فهيد) فترة في الصمان لا هو عند بن عريعر ولا هو عند سبيع فارسل إليه شاعر سبيع / مهنا بن علي بن شلية من الجبور من بني عمر القصيدة التالية : وتسمى (القعود) وهو ابن الناقة واسمه هنا (حر)
يا راكب حر على وقم شفي /
توه سديس ولا بعد شق نابه/
يا راكب حر على وقم شفي /
توه سديس ولا بعد شق نابه/
حليت زوله يوم دبر مقفي / /
دالوب ساجي وسط موج غدابه/
ولا ظليم ذاير مستخفي / / /
متروع من شوف زول عدابه /
طالع على بيضه بروق ترفي /
متغانم يسبق رشاش السحابة /
نصه فهيد اللي جوابه يكفي /
اللي اليا من قال قول وفابه /
وراه عنا قاعد ومتكفي //
والشيخ مثلك يعتني بالحرابة/
دالوب ساجي وسط موج غدابه/
ولا ظليم ذاير مستخفي / / /
متروع من شوف زول عدابه /
طالع على بيضه بروق ترفي /
متغانم يسبق رشاش السحابة /
نصه فهيد اللي جوابه يكفي /
اللي اليا من قال قول وفابه /
وراه عنا قاعد ومتكفي //
والشيخ مثلك يعتني بالحرابة/
وان كان طاوعني بقوله يوفي/
رأس الحريب وما بغى الرب جابه
ربعي لمشخول الثميدي تصفي /
جاء الحول مع تفاقنا ما رمابه/
قالوا نعفي قلت ما من معفي /
ومن ذل حتى صاحبه ما يهابه/
وقيل أن البيت الأخير قاله الشيخ فهيد ردا على الشاعر ثم أرسل الشاعر نفسه بن شلية قصيدة أخرى للشيخ فهيد يحثه
رأس الحريب وما بغى الرب جابه
ربعي لمشخول الثميدي تصفي /
جاء الحول مع تفاقنا ما رمابه/
قالوا نعفي قلت ما من معفي /
ومن ذل حتى صاحبه ما يهابه/
وقيل أن البيت الأخير قاله الشيخ فهيد ردا على الشاعر ثم أرسل الشاعر نفسه بن شلية قصيدة أخرى للشيخ فهيد يحثه
فيها على محاربة بن عريعر حيث قال :
يا فهيد يا سقم الحريب الذحاحي // يللي على تالي الكساير تعيون// عاداتكم تروون علط الرماحي / وحريبكم تسقونه السم مسحون // ( أهل الرشا ) ذبحوا وراحت سماحي /
وأكبر عليكم يومكم ما تشومون/ شوموا ترى الله مع طويل المشاحي // وترك صبي دايم يتبع الهون
يا فهيد يا سقم الحريب الذحاحي // يللي على تالي الكساير تعيون// عاداتكم تروون علط الرماحي / وحريبكم تسقونه السم مسحون // ( أهل الرشا ) ذبحوا وراحت سماحي /
وأكبر عليكم يومكم ما تشومون/ شوموا ترى الله مع طويل المشاحي // وترك صبي دايم يتبع الهون
أما احربوا وارخوا رقاب السلاحي // ولا تحضروا جعلكم ما تقومون // كد المناحي واحرثوا بالمساحي // حتى لصيعان الاخاوة تسوقون
وهاتان القصيدتان هما الشاهد والسند لهذه الرواية وقد عاش الشاعر أحداث هذه القضية وبينها للرأي العام ولو كان هناك من يقوم بالحرب غير فهيد لاشار إليه الشاعر
وهاتان القصيدتان هما الشاهد والسند لهذه الرواية وقد عاش الشاعر أحداث هذه القضية وبينها للرأي العام ولو كان هناك من يقوم بالحرب غير فهيد لاشار إليه الشاعر
في قصائده وجعل القبيلة بين خيارين اما الحرب وأخذ الثأر (لأهل الرشا) او الدخول في (الحضر) وامتهان الزراعة ودفع (الاخاوة) كظريبة حماية وقد مر علي قتلهم سنة وزيادة ولم يعد أحد يهتم بقضيتهم وأشار إلى ذلك بقوله ( اهل الرشا ذبحوا وراحت سماحي )
وقال للشيخ فهيد انت وعدتنا بتجهيز ملح
وقال للشيخ فهيد انت وعدتنا بتجهيز ملح
البارود استعدادا للحرب وقد تم تجهيزه من قبل الرماة وقد مر عليه أكثر من عام ولم تقم الحرب بعد ووجب على فهيد أن يفي بقوله وهو (أجمعوا الثميدي هاالسنة والسنة الجاية نحرب) (والشيخ مثلك يعتني بالحرابة) ولا يقعد عنها ومن ذل حتى صاحبه ما يهابه إشارة إلى بن عريعر صاحب فهيد وان فهيد اذا
لم يقم بمحاربة ابن عريعر فلن يهابه بعد ما حصل منه من قتل السبعان وبعد مرور عام من قتل هذه المجموعة ارسل بن عريعر (دية القتلى) من ذهب وفضة مع رجل من رجاله يدعى ابن قحيقح من سبيع وارسلها الى فهيد الصييفي لأنه الأقرب إليه وصاحبه وهو أكبر شيوخ سبيع في زمنه فلما وصلت إلى فهيد قال
يا ابن قحيقح إذهب بهذه (الدية) إلى شيوخ سبيع واذا قبلوها قبلتها فذهب بن قحيقح إلى الشيخ عساف ابو اثنين وهو غني عن التعريف ثم مر على شيوخ سبيع أهل العارض في زمنه وكلما مر على شيخ منهم رفض أن يقبلها فردها ابن قحيقح إلى فهيد فقال ردوها عليك فاستحلفه فهيد بالله بقوله ( تبيني
أخذها ولا ما أخذها ) فقال اذا استحلفتني بالله ما ودي تاخذها فقال فهيد ( وانا ماودي اخذها وانا نبي نحرب ) فردها ابن قحيقح إلى ابن عريعر فتقدم ابن عريعر وأراد أن يضم نجد إلى الأحساء فخرج بجنوده حتى وصل زبارة السبية في الصمان فعلم الإمام تركي بذلك فجمع جنوده وفي مقدمتهم سبيع
وبعد أن عرضنا الرواية الشعبية لأحداث السبية وجدنا أنها تعتمد على اربعة عوامل أساسية هي كما يلي /
العامل الأول / ابن عريعر يقوم بقتل عدة رجال من السبعان يسمونهم (أهل المقطية) و (أهل الرشا ) وهذا لا خلاف عليه بين الرواة
العامل الثاني / طلب الشيخ فهيد بن مبارك الصييفي من
العامل الأول / ابن عريعر يقوم بقتل عدة رجال من السبعان يسمونهم (أهل المقطية) و (أهل الرشا ) وهذا لا خلاف عليه بين الرواة
العامل الثاني / طلب الشيخ فهيد بن مبارك الصييفي من
بن عرعر أن يعفو عنهم ولكنه قتلهم بعد أن جاءه في طلب الشفاعة مما كان سببا في نزوحه عنه وقيل قتلهم قبل أن يأتي إليه
العامل الثالث / ارسل شاعر سبيع ابن شلية قصيدتان للشيخ فهيد يحثه على القيام بطلب الثأر ل (أهل الرشا)
العامل الرابع / دفع بن عريعر دية القتلى السبعان من ذهب وفضة
العامل الثالث / ارسل شاعر سبيع ابن شلية قصيدتان للشيخ فهيد يحثه على القيام بطلب الثأر ل (أهل الرشا)
العامل الرابع / دفع بن عريعر دية القتلى السبعان من ذهب وفضة
وارسلها اولا الى الشيخ فهيد مع بن قحيقح السبيعي ولم يقبلها !!!
ولا ضير أن يحصل اختلاف في بعض تفاصيل الرواية لا في اصلها ولو أخرجنا من أصحاب هذه الرواية الشعبية لمن يؤمن بها كل من قال ان جده قاد (سبيع) أو أكثرها لأخذ الثأر من ابن عريعر وأنه كان سببا في إضعاف دولته ومن ثم سقوطها
ولا ضير أن يحصل اختلاف في بعض تفاصيل الرواية لا في اصلها ولو أخرجنا من أصحاب هذه الرواية الشعبية لمن يؤمن بها كل من قال ان جده قاد (سبيع) أو أكثرها لأخذ الثأر من ابن عريعر وأنه كان سببا في إضعاف دولته ومن ثم سقوطها
بمعنى لو عملنا استفتاء عند كتاب ورواة سبيع والعقلاء منهم خاصة في الرعيل الاول لكانت النتيجة لصالح الشيخ فهيد هذا من وجهة نظري ولكن من المؤكد أن الشيخ فهيد لم يغب عن هذه الحرب ولكن هل من المعقول خالف قومه ام انه لا أصل لهذه الرواية وبالتالي تكون مشاركته مع أحد الطرفين أمر طبيعي
وخلاصة القول في دور الشيخ فهيد بن مبارك الصييفي في حرب السبية هو كالتالي :
أولا / شارك الشيخ فهيد في حرب السبية مع الامير ماجد بن عريعر وأخوه محمد الذي تولى القيادة بعد وفاته في بداية الحرب ذكر ذلك بن بشر وغيره في كتب تاريخ المنطقة وهذا ما يعتمد عليه الباحثين مالم يظهر خلاف ذلك
أولا / شارك الشيخ فهيد في حرب السبية مع الامير ماجد بن عريعر وأخوه محمد الذي تولى القيادة بعد وفاته في بداية الحرب ذكر ذلك بن بشر وغيره في كتب تاريخ المنطقة وهذا ما يعتمد عليه الباحثين مالم يظهر خلاف ذلك
وعلى من يأخذ بهذا الرأي أن يرد على السؤال التالي كيف يشارك الشيخ فهيد مع بن عريعر والقبيلة تطلبه الثأر في قتله (لأهل الرشا)؟
ثانيا / على من يأخذ بالرواية الشعبية وقصائد شاعر سبيع ابن شلية في فهيد فمناخ السبية وقع بين بن عريعر وسبيع ومشاركة قبائل اخري وفهيد قاد سبيع في تلك المعركة
ثانيا / على من يأخذ بالرواية الشعبية وقصائد شاعر سبيع ابن شلية في فهيد فمناخ السبية وقع بين بن عريعر وسبيع ومشاركة قبائل اخري وفهيد قاد سبيع في تلك المعركة
والشواهد من التاريخ كثيرة لحالات مشابهة ولا شك أن هناك دعم لقبيلة سبيع من أهل العارض لتداخل المصالح في مثل هذه الحالات
ثالثا / من المؤكد أن دور قبيلة سبيع محوري في هذه المعركة فهو مفتاح النصر للإمام فيصل بعد مشيئة الله بصرف النظر عن أي سبب آخر حتى وإن انقسمت سبيع إلى قسمين ؟
ثالثا / من المؤكد أن دور قبيلة سبيع محوري في هذه المعركة فهو مفتاح النصر للإمام فيصل بعد مشيئة الله بصرف النظر عن أي سبب آخر حتى وإن انقسمت سبيع إلى قسمين ؟
كما وقد ثبت أن الشيخ فهيد قائد كبير لا يغيب عن قلب الحدث حتى وإن اختلطت فيه المفاهيم بقصد أو بغير قصد لهذا هناك فرق بين قائد يقود اتباعه بأمر من الحاكم وبين من يقودها أو أكثرها بإرادة حرة لهدف معين يجعلها من الطراز الأول بين قبائل العرب تصنع وتؤثر في مجريات تاريخ المنطقة
//////حصار الرياض //////
في عام ( 1253) هجري حاصر الإمام فيصل بن تركي الرياض عدة أشهر والشيخ فهيد بن مبارك الصييفي يفك الحصار عنها بعد أن شن عليه الغارات الحربية ولكي تتضح صورة هذا الحصار لا بد من تحديد الوضع السياسي القائم في المنطقة وكذلك بيان حالة الوضع العسكري
في عام ( 1253) هجري حاصر الإمام فيصل بن تركي الرياض عدة أشهر والشيخ فهيد بن مبارك الصييفي يفك الحصار عنها بعد أن شن عليه الغارات الحربية ولكي تتضح صورة هذا الحصار لا بد من تحديد الوضع السياسي القائم في المنطقة وكذلك بيان حالة الوضع العسكري
أما الوضع السياسي فهو كما يلي/
العاصمة استانبول والحاكم الفرعي في مصر إبراهيم باشا وفي جدة عثمان أغا وفي الطائف محمد خورشيد باشا والشريف في مكة المكرمة والإمام فيصل بن تركي حاكم نجد والاحساء
وأما حالة الوضع العسكري /
ففي عام ( 1252 ) هجري ارسل إبراهيم باشا العساكر المصرية
العاصمة استانبول والحاكم الفرعي في مصر إبراهيم باشا وفي جدة عثمان أغا وفي الطائف محمد خورشيد باشا والشريف في مكة المكرمة والإمام فيصل بن تركي حاكم نجد والاحساء
وأما حالة الوضع العسكري /
ففي عام ( 1252 ) هجري ارسل إبراهيم باشا العساكر المصرية
مع إسماعيل أغا أمير لوى ومعهم خالد بن سعود آل سعود ليكون (أميرا على الرياض) فجاؤ إلى ينبع ثم إلى المدينة المنورة ثم إلى الحناكية ثم إلى الرس وأقاموا فيها عدة أشهر فخرج الإمام فيصل من الرياض واتجه بجيوشه إلى الخفيسة ثم رحل إلى الصريف قرب بلدة التنومة في القصيم ثم نزل في عنيزة
ومنها رحل إلى رياض الخبراء وهناك حصل اظطراب في جنوده وأظطر أن يعود إلى عنيزة ومنها عاد إلى الرياض ثم رحل إلى الأحساء اما إسماعيل أغا وخالد بن سعود وجنودهم فاكملوا مسيرهم إلى عنيزة ومنها رحلوا إلى الرياض فدخلوها في ( 7 /صفر لعام 1253 ) هجري ثم خرجوا لمحاربة اهل حوطة بني تميم
وتلقوا الهزيمة من أهل الحوطة وعادوا إلى الرياض وحصنوها وأقاموا فيها فعلم بذلك الإمام فيصل وعاد من الأحساء واتجه الى الخرج ثم ذهب الى الرياض وضرب عليها الحصار عدة أشهر حتى كاد أن يهلك أهلها من الجوع فنزل فهيد الصييفي وعربانه على بنبان واتجه إلى الرياض ليفك الحصار عنها وطلب
من الشيخ قاسي بن عضيب وعربانه من قحطان أن يساعده في فك الحصار وقدموا الرياض وشنوا الغارة على الإمام فيصل فارسل إليهم ليقنعهم بعدم محاربته ولم ينجع ذلك فيهم وانسحب في تاريخ ( 8 / 12 ) لعام (1253) هجري إلى منفوحة وفي( 5 / شوال ) من نفس العام دخل فهيد الصييفي وقاسي بن عضيب ومعهم
ثلاثمائة (مطية) وخمسة وعشرون (خيالا) إلى الرياض واجتمعوا مع خالد بن سعود وإسماعيل أغا واتفقوا أن إبراهيم المعاون يسير مع فهيد الصييفي ويرحل فهيد بعربانه من عشيرة إلى القصيم وذلك لتأمين وصول المؤن والعسكر من القصيم إلى الرياض والتي تركوها في القصيم عندما قدموا من مصر وعلم فيصل
بذلك ورحل إلى الخرج ///
وبهذا نكون قد بينا حالة الوضع السياسي القائم وكذلك حالة الوضع العسكري واستمر الحال على هذا الوضع حتى شهر صفر لعام ( 1254 ) هجري عندما قدم القائد التركي محمد خورشيد باشا بعسكره ونزل في الحناكية ثم رحل منها ونزل في عنيزة لتبداء المرحلة الثانية
وبهذا نكون قد بينا حالة الوضع السياسي القائم وكذلك حالة الوضع العسكري واستمر الحال على هذا الوضع حتى شهر صفر لعام ( 1254 ) هجري عندما قدم القائد التركي محمد خورشيد باشا بعسكره ونزل في الحناكية ثم رحل منها ونزل في عنيزة لتبداء المرحلة الثانية
وقد اشارت كتب تواريخ المنطقة إلى وقعة حصار الرياض منها تاريخ تحفة المشتاق ل عبدالله البسام يتكلم عن أحداث (1253) هجري قال ( ولما كان في ثاني عشر شعبان أقبل فهيد الصييفي ومن معه من عربان سبيع وقاسي بن عضيب ومن معه من قحطان ونزلوا على بنبان مساعدين لخالد بن سعود واغاروا على فيصل
ومن معه فحصل بينهم قتال وارتحل فيصل بجنوده من الرياض ونزل على منفوحة) وذكر عبدالفتاح ابو علية في كتابه تاريخ الدولة السعودية (وبعد هذا النصر الذي حققه فيصل على خصمه خالد تقدمت جيوشه وحاصرت الرياض في/ 7 سبتمبر1837م جماد الثاني 1253 هج) وسبب هذا الحصار ارتباكا في قوات اسماعيل بك
وخالد بن سعود وبخاصة لانقطاع الإمدادات الناجمة عن الحصار ولما لم تسلم المدينة أقامت قوات فيصل السلالم للتسلق على السور والنزول إلى داخل المدينة إلا أن الجند المحاصرين دافعوا دفاع الأبطال وظلوا يقاومون إلى أن وصلتهم الامدادات من قبائل نجدالمؤيدة لخالد بن سعود وكانت هذه الإمدادات
برئاسة فهيد الصييفي رئيس قبائل سبيع وقاسي بن عضيب رئيس قبائل قحطان وقد خففت هذه النجدات من وطأة الحصار وفي أكتوبر (شعبان) من نفس السنة المذكورة قرر فيصل فك الحصار ) و ذكر ابن بشر هذه الأحداث في تاريخه عنوان المجد في تاريخ نجد وقال ( ثم دخلت سنة ( 1252 هجري ) وفيها سارت العساكر
المصرية مع إسماعيل أغا أمير لوى وخالد بن سعود قاصدين نجد)ثم دخلت سنة 1253 هجري وخالد بن سعود وإسماعيل وعساكر الترك في عنيزة فأمر إسماعيل وخالد على يحي بن سليمان ورجال معه يركبون إلى جبل شمر مع عيسى بن علي رئيس الجبل في القديم فركب معهم من الترك إبراهيم المعاون في أربعمائة فارس)
وقال بن بشر أيضا ( وفي آخر رمضان أقبل ابن عمران السبيعي من القصيم ومعه خمسة عشر مطية عليها رجال من قومه وقوم خالد وكان ابن عمران هذا ساعيا للترك من الرياض الى القصيم وبذل الإمام فيصل الجهد في امساكه ولم يساعده القدر بذلك وكان معه دراهم كثيرة للعسكر خراجا لهم فلما وصل إلى سبيع
وكانوا على عشيرة البلد المعروفة في سدير ركب معه فهيد الصييفي وقاسي بن عضيب ومعهم ثلاثمائة مطية وخمسة وعشرون خيالا . وكان فيصل ارصد لهم ارصادا من الخيل والرجال فلم بظفروا بهم ودخلوا الرياض خامس شوال فاقاموا فيها ستة أيام فتشاور خالد وإسماعيل واعوانهما في الأمر الذي يأتي إليهم
بالعسكر من القصيم وكان قد أقبل هذا العسكر مددا لهم فتحير في أرض القصيم خوفا من فيصل وجنوده أن يصادفوهم قبل وصولهم الى الرياض فقطعوا رأيهم أن إبراهيم المعاون يسير مع فهيد الصييفي واصحابه ويرحل معه فهيد بعربانه إلى القصيم ويحملون العسكر الذين فيه إلى الرياض فخرجوا من الرياض
وقصدوا عربانهم ورحل الصييفي بعربانه إلى القصيم فلما وصلوا إليه ووافتهم الأخبار باقبال خورشيد باشا مع عبدالله الشريف صاحب الينبع ومعه هدية لفيصل ومراسلات وخدايع له والزموه يرحل عن حربهم ووعدوه التقرير في ملكه فلما لم يتم للصييفي وأعوانه أمر فقصدوا أرض الجبل ) انتهى كلام بن بشر
وكانت خطة والي مصر تقتضي تولية الأمير خالد بن سعود على الرياض كحاكم جديد لنجد وإلقاء القبض على الإمام فيصل فقام بارسال القائد التركي محمد خورشيد باشا من الحجاز فنزل بعساكره في الحناكية ثم رحل منها إلى عنيزة وأقام فيها خمسة أشهر ثم توجه إلى الرياض وكان فيصل في الخرج فحصل بينهما
مداولات انتهت بالصلح على أن يسلم فيصل نفسه ويتم ارساله إلى مصر ليسجن هناك وقد ذكر ابن بشر في أحداث سنة(1254)هجري قوله ( أقبل خور شيد باشا من الحناكية بعساكره ومعه جلوي بن تركي ونزل بلد عنيزة فتابعوه ووفد عليه كثير من رؤساء العربان وأمراء القصيم .. فلبث خورشيد في عنيزة خمسة اشهر
وفي مدة مقامه فيها وفد عليه عبدالله بن علي بن رشيد رئيس جبل شمر فاعطاه الباشا وكساه واكرمه.وقدم على خورشيد في موضعه ذلك محمد الدويش رئيس مطير وفهيد الصييفي رئيس سبيع واستدعى خورشيد بأحمد السديري فأتى إليه فاكرمه وكساه وبنى له خيمة وأقام عنده وفي مدة مقام خورشيد في عنيزة استاذنه
جلوي بن تركي أن يقصد بريدة لقضاء حاجة فاذن له. فلما وصلها هرب إلى أخيه الأمام فيصل وهو في الخرج ) انتهى كلامه/ فلما سجن الإمام فيصل بقي خالد بن سعود حاكما لنجد من عام (1253 إلى 1257) هجري وفي عام (1285) هج قام عليه الأمير عبدالله بن ثنيان ال سعود بموافقة وتأييد كبار أهل
العارض ومنهم الشيخ فهيد الصييفي كما جاء في الوثيقة التركية الأرشيف العثماني تصنيف(8971 TM . ESM. H) فوافق عثمان أغا فمكث عبدالله بن ثنيان حاكما للرياض حتى عام (1359) هجري ولما خرج الإمام فيصل من السجن قدم إلى نجد ودخل الرياض وألقى القبض على عبدالله بن ثنيان وعاد إليه حكم نجد
في حين قال بن بشر في النسخة الموجودة بين ايدينا ( ثم انه أقبل فهيد الصييفي رئيس سبيع فزعا لخالد ومحاربا لفيصل ونزل على بنبان وحشد معه قاسي بن عضيب وعربانه من قحطان وشنوا الغاره على فيصل وجنوده يريدون أن يرحلوا عن الرياض فراسلهم فيصل فلم ينجع ذلك فيهم ) وبناء على هذا الاختلاف بين
النسختين وعدم وضوح بعض كلام ابن بشر عن (فهيد الصييفي) لعلي أبين شيء من هذا ولو بتقريب الصوره إذا لم يمكن بيانها فأقول أن بن بشر ذكر في النسخة الثانية الغير متداولة أن فهيد (رئيس سبيع) وهذا مكرر عنده ولكن الجديد قوله (ومعه عربان سبيع ورؤسائهم) فهذا دليل موثق بالإمكان الرجوع إليه
وهو دليل واضح أن الشيخ فهيد بن مبارك الصييفي قاد سبيع وشيوخها دون استثناء في حصار الرياض ضد الإمام فيصل بن تركي لفك الحصار عنها وقد تظهر نسخة جديدة توضح اسماءهم وتوضح أيضا ماهي أسباب فك الحصار وما هي الأمور التي لم تتم للصييفي وأعوانه والتي على إثرها ذهب إلى الجبل كما ذكر بن بشر
ثم ما هي (المراسلة) التي تمت بين الإمام فيصل والشيخ فهيد والشيخ قاسي بن عضيب والتي لم (تنجع) كما قال بن بشر اي لم تنجح المفاهمة التي تمت بينهم لتركهم اياه حتى يكمل حصار الرياض ثم ماهو العهد الذي تم بين فهيد الصييفي ومن معه وبموجبه رد عليهم حلالهم عام (١٢٤٦) هجري وهل له ارتباط
بمناخ السبية أو فك الحصار عن الرياض وكيف الربط بين مجريات هذه الأحداث التي لا شك أنها واضحه لمن عاصرها وبهذا يتضح لنا جليا أن الشيخ فهيد بن مبارك الصييفي برز كقائد فذ لعب دورا كبيرا ومهما وموثرا في تاريخ المنطقة على الصعيد السياسي والعسكري والاقتصادي في نجد والاحساء وجنوب العراق
جاري تحميل الاقتراحات...