((حكم الحجاب في الإسلام))
هل شرع الله حكم الحجاب في الإسلام؟!
وقبل الإجابة يجب الإلتفات إلى أن الجواب موجه لمن يعتقد بمرجعية النص الديني أي من ينتظر التشريع من خلال النص، ومن يعتقد بالامتداد الأزماني للنص الديني
هل شرع الله حكم الحجاب في الإسلام؟!
وقبل الإجابة يجب الإلتفات إلى أن الجواب موجه لمن يعتقد بمرجعية النص الديني أي من ينتظر التشريع من خلال النص، ومن يعتقد بالامتداد الأزماني للنص الديني
فمن لا يعتقد بمرجعية النص كمن يعتقد بالدين ولكن يرى مرجعية العقل دون النص لكون البشرية وصلت لمرحلة النضج مثلا، أومن يرى أن النص مرجع ولكن في ظرف صدوره وهو صالح لذلك الزمن الذي ولد فيه والذي تختلف فيه طبيعة المجتمع ووسائل الإنتاج والمعيشة عن زمننا، فهذا الجواب غير موجه له٠
طبعا هناك آراء أخرى فيما يتعلق بمرجعية النص كالتفصيل بين بعض النصوص والأخرى، فبعض النصوص مطلقة زمنيا وبعضها مقيد، وهناك من يرى أصالة مرجعية العقل وإرشادية النص كل هذه الآراء لها محل آخر للنقاش
وقبل سرد الأدلة يجب التنبيه بأن هناك نوعان من الأحكام:
أحكام تأسيسيّة: وهي ما تكون بلسان التأسيس والجعل المستقل، وهي أحكام أسسها الشرع ولم يكن لها وجود قبله
أحكام غير تأسيسية: ما يكون بلسان الإمضاء أو التحفظ لما عليه العقلاء أو العرف كأحكام الزواج والمعاملات التجارية كالبيع
أحكام تأسيسيّة: وهي ما تكون بلسان التأسيس والجعل المستقل، وهي أحكام أسسها الشرع ولم يكن لها وجود قبله
أحكام غير تأسيسية: ما يكون بلسان الإمضاء أو التحفظ لما عليه العقلاء أو العرف كأحكام الزواج والمعاملات التجارية كالبيع
يختلف هذان النوعان من الأحكام في طريقة بيان الشارع المقدس لهما فالأول يتصدى الشارع لبيان أصل الحكم وتفاصيله وشروطه بينما في الحكم الثاني (عادة) يكون بيان الشارع فيه على شكل تعليق دون التصدي لبيان أصل الحكم وتفاصيله وإيكال الأمر لما هو مرتكز في ذهن العقلاء والعرف
والأمر الآخر الذي يجب التنبيه عليه هو دلالة المسكوت عنه من قبل الشارع المقدس، فعندما ينزل القرآن الكريم في زمن تنتشر فيه ظاهرة ما ويسكت القرآن أو الرسول عن هذه الظاهرة ولا يعلقان عليها فهذا يكشف (عادة) عن إمضائها والموافقة عليها وإيكال تحديد موضوعها وحدودها للعرف وسيرة العقلاء
ويجب التنبيه أيضا بأن لغة النص القرآني ليست لغة قانونية على وزان لغة الدساتير والمتون الفقهية بل هي لغة إرشاد وهداية تلاحق المشاكل الفكرية والاجتماعية والنفسية والاخلاقية في المجتمع الإنساني لتعالجها وتفصل فيها ((وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه))
الادلة من القرآن والسنة على الحجاب
((وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن او ابائهن او اباء بعولتهن او ابنائهن او ابناء بعولتهن او اخوانهن او بني اخوانهن او بني اخواتهن
((وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن او ابائهن او اباء بعولتهن او ابنائهن او ابناء بعولتهن او اخوانهن او بني اخوانهن او بني اخواتهن
او نسائهن او ما ملكت ايمانهن او التابعين غير اولي الاربة من الرجال او الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون)) سورة النور الآية ٣١
للباس عدة تمظهرات وأدوار وأغراض، فاللباس تارة يكون:
للباس عدة تمظهرات وأدوار وأغراض، فاللباس تارة يكون:
١ ستر وساتر: يستعمله الإنسان لحفظ عورته وجسده من الناظر، أو ليقيه من الحرارة أو البرودة، أو لغرض خاص كالألبسة الخاصة التي تستعمل للوقاية في الحروب أو الأعمال
٢ زينة: يستعمله الإنسان كتعبير عن التزين والتجمل ومظهر من مظاهرها
٣ علامة ورمز ثقافي: فاللباس له دلالات وإحالات ثقافية
٢ زينة: يستعمله الإنسان كتعبير عن التزين والتجمل ومظهر من مظاهرها
٣ علامة ورمز ثقافي: فاللباس له دلالات وإحالات ثقافية
فاللباس يحيل على الجندر وعلى الهوية والوظيفة والمهنة وعلى الشخصية وعلى الحس الجمالي وعلى الدين أو الدور الاجتماعي، له دلالة على التمكن الحضاري أو الانسحاق الحضاري، على طبيعة ونوع الانتماء الفكري والكثير من الدلالات الثقافية..وهذه العلامة لن تكتسب دلالتها إلى فى إطار ثقافي معين
عن أي مظهر من مظاهر اللباس تتكلم الآية الكريمة؟
تتكلم الآية عن المظهر الأول وبالخصوص استعمال اللباس كستر للجسد عن الناظر، ولقرائن عدة منها صدر الآية وذيلها والآيات المحيطة بها ولقرائن أخرى داخلية.
فالآيات التي سبقتها (قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم..)
تتكلم الآية عن المظهر الأول وبالخصوص استعمال اللباس كستر للجسد عن الناظر، ولقرائن عدة منها صدر الآية وذيلها والآيات المحيطة بها ولقرائن أخرى داخلية.
فالآيات التي سبقتها (قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم..)
فالاية فيها أمر للمؤمنين الذكور بغض البصر وحفظ الفروج عن الناظر وختمت الآية بقول ذلك"أزكى لهم"اي أطهر وانظف لكم ولقلوبكم وجو الآية هو التأسيس لعلاقة الستر والنظر بين الجنسين
وقد ورد في الرواية عن الصادق ع: أن كل آية في القرآن في حفظ الفروج فهي من الزنا إلا هذه الآية فهي من النظر
وقد ورد في الرواية عن الصادق ع: أن كل آية في القرآن في حفظ الفروج فهي من الزنا إلا هذه الآية فهي من النظر
وقد شرعت الآية محل الكلام بأمر أيضا للمؤمنات بغض البصر وحفظ الفروج مما يؤكد بأن الآيات تتكلم عن تنظيم علاقة الستر والنظر بين الجنسين بما يرتبط بالجانب النفسي والبيولوجي وأن المسألة غير مرتبطة باللباس بما هو رمز ثقافي وطريقة للتعبير عن الهوية
ويؤكده أيضا قوله تعالى ((والطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء)) في ذكر المستثنين من حرمة إبداء الزينة لهم فكأنما الاية تعلل عدم حرمة إبداء الزينة لهؤلاء الأطفال لأنهم لا يميزون الجانب الجنسي والذي كنى عنه بقوله (لم يظهروا على عورات النساء)
الخلاصة بأن الآية تقيم الحكم من منطلق حفظ العلاقة بين الجنسين لا من منطلق حفظ الهوية ولا من منطلق كون اللباس شعار وهذا الجانب جانب ثابت في حياة الإنسان فجانب الانوثة في الأنثى وجانب الذكورة في الذكر لن يتغير بتغير المجتمعات ونمط الحياة فيها وتغير وسائل الإنتاج والمعيشة أو الاعراف
حكم الستر واللباس ليس حكم تأسيسي أسس له الشارع المقدس بل للإنسان منذ القدم أحكام للباس
((يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سواتكم وريشا))
((فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة))
((يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سواتكم وريشا))
((فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة))
وكانت المرأه وقت نزول الآية تلبس ملابس واسعة الجيوب تبدو منها صدورهن وما حواليها وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة كما ذكر المؤرخون
وكانت المرأة تتجمل وتتزين بالاعتناء بالنظافة وبالحلية، كالخلخال والسوارين والخاتم والقُلبين والقلب والإكليل والوشاح والدملج
وكانت المرأة تتجمل وتتزين بالاعتناء بالنظافة وبالحلية، كالخلخال والسوارين والخاتم والقُلبين والقلب والإكليل والوشاح والدملج
والفتخة والمسكة والقرطين والقلائد الأخرى، وبالتجميل بالكحل وبالمساحيق التي توضع على الوجه والدهن الذي يدهن به الشعر، وبالوشم وما شاكل ذلك من أمور تجميل وتحلية كانت معروفة في ذلك العهد.
في هذا السياق نزلت الآية الكريمة لتقر بعض هذه الأمور وتنهى وتردع عن أمور أخرى
في هذا السياق نزلت الآية الكريمة لتقر بعض هذه الأمور وتنهى وتردع عن أمور أخرى
جاءت الآية لتنهى عن إبراز مواضع الزينة من جسدها التي اعتادت على وضع الزينة فيها، إلا الظاهرة بطبعها كالوجه والكفين و(القدمين) ثم عطفت بالأمر على ضرب الخمار (الحجاب باصطلاحنا) وإسداله على الجيب كي لا ينكشف الصدر، وعدم إسدال الخمار من الوراء كما هي عادتهن
وعطف الأمر بالضرب بالخمار بعد استثناء إبداء الزينة الظاهرة من النهي كي لا يتوهم البعض بأن الصدر من مواضع الزينة الظاهرة حيث اعتدن على كشفه وجاءت الآية للنهي عن ابراز المحل (موضع الزينة من الجسد) بلسان النهي عن الحال (الزينة) وهو من الأساليب البلاغية عند العرب
وذلك لكون السبب والدافع النفسي وراء كشف موضع الزينة هي الزينة نفسها أي الرغبة في إبداء الزينة في موضع الزينة.
هل في الآية أمر بالحجاب أي بتغطية الرأس والشعر؟
قد يقول قائل نهت الآية عن إبداء الزينة، وأمرت بتغطية الجيب ولم تأمر بتغطية الرأس والشعر .
اذا اتضحت لك المقدمات والتنبيهات التي ذكرناها سيتضح لك بأن هذا الكلام غير دقيق، لأن معنى الخمار في اللغة هو غطاء الرأس
قد يقول قائل نهت الآية عن إبداء الزينة، وأمرت بتغطية الجيب ولم تأمر بتغطية الرأس والشعر .
اذا اتضحت لك المقدمات والتنبيهات التي ذكرناها سيتضح لك بأن هذا الكلام غير دقيق، لأن معنى الخمار في اللغة هو غطاء الرأس
وعندما يقول تعالى (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) فالاية تدل على مفروغية وجوب غطاء الرأس وعدم الاكتفاء به بل يجب إسدال الخمار أيضا على الجيب ( فتحة الصدر) والتركيز على الجيب لأن الآية ليست في صدد تأسيس حكم جديد بل إمضاء الفعل والردع عن ظاهرة خاطئة منه
ولتقريب المعنى لو فرضنا انتشار موضة معينة للبس الحجاب في المجتمع بأن يكون فيه الصدر مكشوف، أنا كمشرع اردت اصدار بيان للنهي عن هذه العادة وذكرت " على الاخوات انزال حجابهن على صدورهن" هل يفهم من كلامي بأن حجاب الرأس غير واجب أو يفهم عدم الاكتفاء بحجاب الرأس وإسداله ع الجيب والصدر؟
اكمل لاحقا
جاري تحميل الاقتراحات...