احمد
احمد

@Ahmad99T

22 تغريدة 89 قراءة Jan 24, 2020
توماس روبيرت مالتوس
.
(( الــــــــــنظريــــــــة الشـــــــــيطانـــــــية ))
.
.
.
.من أخطر النظريات التي ساهمت في تشكيل العقل الغربي
(الجزء الأول)
#معا_لكثرة_الانجاب
#ضد_الإنجاب_والتكاثر
في العام 1712م اخترع توماس نيكومين أول محرك بخاري ناجح وطوره بعد ذلك المهندس الاسكتلندي جيمس واط سنة 1769م، فانطلقت الثورة الصناعية وتم إحلال الآلات والمكائن محل العمل اليدوي.
حصلت في إنجلترا نقلة نوعية إقتصادية كبرى، فتحولت إلى الرأسمالية الصناعية وتقلصت على إثرها المنتجات الزراعية وارتفعت أسعار الغذاء وازدادت الكثافة السكانية في المدن الصناعية الناشئة.
ونتيجة لهذا التكدس السكاني في المناطق الصناعية تفشت مشكلات كالفقر والبطالة والتسول بين أبناء الطبقة العاملة بسبب الاستخدام الموسع للآلات وحدث صراع بين أبناء الطبقة الرأسمالية الصناعية الصاعدة وبين طبقة النبلاء وملاك الأراضي الزراعية حسم هذا الصراع لصالح البرجوازية الصناعية.
عاصر عالم السكان الإنجليزي توماس روبيرت مالتوس (1834-1766) كل هذه الأحداث وخرج بنظريته التشاؤمية الشهيرة والتي انطلقت من أن شهوة الإنسان الجنسية والمؤدية إلى تكاثره هي المسؤولة عن الفقر والحرمان والبؤس ولابد من السيطرة عليها.
ففي العام 1798م كتب مقالا بعنوان: "مقال عن المبدأ العام للسكان كما يؤثر في تقدم المجتمع مستقبلا" وذهب فيه إلى أن:-
قدرة السكان على التكاثر أعظم من قدرة الأرض على إنتاج الغذاء بحيث:
يزيد السكان بمتتالية هندسية (2 ،4 ،8 ،16...إلخ)
وتزداد الموارد الغذائية بمتتالية حسابية (1 ،2 ،3 ،4...إلخ)
بالتالي فعدد السكان سيتضاعف كل 25 سنة، وكما افترض فسيزيد عدد السكان بعد 200 عام 259 ضعفا بينما ستتضاعف الموارد الغذائية 9 أضعاف فقط!!
لم يسعَ مالتوس إلى إثبات نظريته فقد اعتبرها بديهية وليست بحاجة إلى إثبات، وكل ما استند عليه هو إحصاءات نشرت في ذاك الوقت عن سكان الولايات المتحدة الأمريكية أهمل فيها مجموعة من العوامل كعامل الهجرات المتزايدة لها.
وخلص الرجل إلى أن كل مشاكل الفقر والجوع والبطالة هي مشاكل حتمية سببها الفقراء أنفسهم بتكاثرهم وليس للنظام الرأسمالي الصناعي ولا لسوء توزيع الثروة في إنجلترا أي دخل في ذلك.
وصاغ عدة حلول -كلها تصب في الحد من النمو السكاني- قسمها إلى قسمين:-
1- موانع إيجابية (تزيد الوفيات) مثل الحروب والمجاعات والأوبئة
2- موانع سلبية (تخفض المواليد) مثل تأخير سن الزواج وتحديد النسل ومنع الفقراء من الزواج.
يقول مالتوس: " إن الرجل الذي ليس له من يعيله ولا يستطيع أن يجد له عملا سيجد أنه ليس له نصيب من الغذاء فهو عضو زائد في وليمة الطبيعة ولا صحن له بين الصحون وعليه فإن الطبيعة تأمره بأن يغادر الزمن"
وقد وقف بشدة أمام قانون إغاثة الفقراء كونه يرى أن أي مساعدة لهم ستدفعهم إلى المزيد من الإنجاب وتشجعهم على الزواج. ونصح الحكومة بعدم زيادة أجور العمال وإيقاف الإنفاق على العاطلين.
لم يوفق مالتوس في رؤيته على الإطلاق فقد بانت عيوب نظريته بعد ذلك في مواضع عديدة أهمها اعتماده الكامل على قانون "تناقص الغلة" لتفسير الإنتاج الزراعي فما هو هذا القانون؟
في الإقتصاد ينص قانون تناقص الغلة على أنه في جميع العمليات الإنتاجية فإن زيادة أحد عوامل الإنتاج مع الحفاظ على ثبات العوامل الأخرى في مرحلة ما سيؤدي إلى عائد أقل في كل مرة.
فمثلا كلما أضفت عددا كبيرا من العمالة في وظيفة ما سيؤدي إلى زيادة التكاليف وبالتالي انخفاض الأرباح، أخضع مالتوس الإنتاج الزراعي لهذا القانون فاعتبر أن قدرة الأرض محدودة على الإنتاج وفي حال زيادة قوة العمل سينخفض إنتاجها.
فلم يأخذ بالاعتبار دور التطور التقني الذي سيضاعف إنتاج الغذاء كما حصل بالفعل أن تطورت صناعة: الأسمدة والمبيدات والجرارات وإنتاج البذور.
وقد زعم أن معدل المواليد يزيد طرديا مع مستوى المعيشة وقد ثبت عكس ذلك وانخفضت معدلات المواليد مع النمو الإقتصادي في أوربا الغربية.
غاب عن ذهنه كذلك احتمالية اكتشاف مساحات زراعية جديدة (بكر) كما حصل في أمريكا وأستراليا أدى ذلك لإنتاج المزيد من الغذاء في العالم.
كما افترض مالتوس أن كل مولود يولد هو مستهلك جديد ولم يتعامل معه كمنتج جديد أيضا.
وبالرغم من كل ذلك فقد لقيت نظريته احتفاء كبيرا من طبقة الرأسمالية الصناعية أنذاك حيث أمدتها بأعظم سلاح تواجه به ملاك الأراضي ورجال الإقطاع ولقيت قبولا هائلا في الفكر الإقتصادي الكلاسيكي.
ثم تلتها مدرسة الإقتصاد السياسي المبتذل التي بررت وجهة نظر مالتوس ولكنها خففت من حدتها التشاؤمية، أما المدرسة النيوكلاسيكية فقد تخلت عن النزعة التشاؤمية لها لكنها احتفظت بقانون تناقص الغلة
وبظهور المدرسة الكنزية ومع التقدم الاقتصادي الهائل بدايات القرن الماضي اختفى الشبح المالتوسي من الأذهان لكن المالتوسية عادت بعد ذلك بثوب جديد سأتحدث عنه في سلسلة أخرى وأفيدكم بالمراجع الموسعة عنها.

جاري تحميل الاقتراحات...