يوسف بن مصطفى
يوسف بن مصطفى

@bomstafa560

16 تغريدة 10 قراءة May 18, 2020
قال السجزي في رسالته:
واتفق المنتمون إلى السّنة بأجمعهم على أنه غير مخلوق، وأنّ القائل بخلقه كافر، فأكثرهم قال: إنه كافر كفراً ينقل عن الملة، ومنهم من قال: هو كافر بقول غير الحق في هذه المسألة، والصحيح الأوّل. اهـ
قال ابن قدامة في حكاية المناظرة:
(واتفق المنتمون إلى السنة على ان القائل بخلق القرآن كافر. منهم من قال كفر ينقل عن الملة ومنهم من قال لا ينقله عنها). اهـ
وعند الإمام أحمد أن القائل بخلق القرآن كافر، وله فيمن لم يكفره روايتان، قاله أبو يعلى، ونص رواية عدم الكفر:
( نقل المروذي ويعقوب بن بختان وأبو طالب لا يكفر وقال في رواية أبي طالب عن أحمد : "من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن قال لا يكفر من قال القرآن مخلوق فلا يكفره). اهـ
ورجح ابن تيمية في الرسالة الكيلانية رواية عدم التكفير:
(وعنه في تكفير من لم يكفر الجهمية روايتان أصحهما ما لا يكفر).اهـ
والذي استقر عليه قول الحنابلة هو كفر الداعية المجتهد وفسق المقلد،...
قال في كشاف القناع ممزوجا بالمتن:
(فلو قلد ) في القول ( بخلق القرآن أو نفى الرؤية ) أي رؤية الله تعالى في الآخرة ( أو الرفض أو التجهم ) بتشديد الهاء ( ونحوه ) كالتجسيم وخلق العبد أفعاله ( فسق ويكفر مجتهدهم الداعية). اهـ
وروى البيهقي عن مالك التكفير:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو أمية الطرسوسي ثنا يحيى بن خلف المقرئ قال : كنت عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال : ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ قال : عندي كافر فاقتلوه). اهـ
ذكر أهل المذهب عدم كفره، قال في الفواكه الدواني:
(وَأَمَّا مَسَائِلُ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالرُّؤْيَةِ وَخَلْقِ الْقُرْآنِ وَالْأَفْعَالِ وَبَقَاءِ الْأَعْرَاضِ وَشِبْهِهَا مِنْ الدَّقَائِقِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ تَكْفِيرِ الْمُتَأَوِّلِينَ فِيهَا .). اهـ
ولعل ذلك من باب أن لمالك في تكفير أهل الأهواء روايتان.
وأما الشافعية فعندهم فيها قولان، قال النووي في المجموع:
وأما من يقول بخلق القرآن فهو مبتدع . واختلف أصحابنا في تكفيره فأطلق أبو علي الطبري في الإفصاح والشيخ أبو حامد الإسفراييني ومتابعوه القول بأنه كافر...
قال أبو حامد ومتابعوه : المعتزلة كفار ، والخوارج ليسوا بكفار , ونقل المتولي تكفير من يقول بخلق القرآن عن الشافعي . وقال القفال وكثيرون من الأصحاب : يجوز الاقتداء بمن يقول بخلق القرآن وغيره من أهل البدع , قال صاحب العدة : هذا هو المذهب،...
( قلت ) : وهذا هو الصواب فقد قال الشافعي رحمه الله : أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ; لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ولم يزل السلف والخلف يرون الصلاة وراء المعتزلة ونحوهم ومناكحتهم وموارثتهم وإجراء سائر الأحكام عليهم . وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي...
وغيره من أصحابنا المحققين ما نقل عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرآن , على أن المراد كفران النعمة لا بكفران الخروج عن الملة , وحملهم على هذا التأويل ما ذكرته من إجراء أحكام الإسلام عليهم). اهـ
وعند الحنفية كذلك قولان، وعن أبي حنيفة كفره، قال البزدوي في أصوله:
( قد صح عن أبي يوسف أنه قال: ناظرت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن ستة أشهر فاتفق رأيي ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر وصح هذا القول عن محمد رحمه الله).اهـ
وروى ذلك غيره، ذكر الذهبي في العلو:
وقال ابن أبي حاتم الحافظ : حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم حدثنا علي بن الحسن ... أبو يوسف : « ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر فاتفق رأينا على أن من قال القرآن مخلوق فهو كافر). اهـ
هذا حاصل كلام الفقهاء ومن نقل الخلاف كالسجزي عن إطلاق السلف بالتكفير،...
فالسجزي نقل الخلاف عنهم وذكر قول الجمهور بالتكفير، وكثير من الفقهاء اختلفوا بعد ذلك بين التكفير وعدمه، هناك أمر آخر، وهو أنه روي عن كثير من السلف تكفير من لم يكفر القائل بخلق القرآن ومنهم أحمد وهذا يدل على الإجماع على كفره وأنه من المعلوم من الدين بالضرورة،..
ولكن الرواية بعدمه هي المصححة عند ابن تيمية، ويشكل كلام السجزي بنقل الخلاف وهو قريب منهم، ولعل يحمل ما سبق أنه كان هناك تشديد من السلف برد هذه البدعة ورأى من رأى بتكفير من لم يكفر، ولكن كلام السجزي يفيد وجود من لم يكفر وعليه يحمل أن الإجماع كان قول جماهيرهم وليس إجماعاً تاماً،...
وبعد هذا الخلاف الكبير استقر الأمر على عدم تكفير من لم يكفر القائل بخلق القرآن، بل ووجود الخلاف في تكفيره وهو توجيه لرواية الشافعي، وإن كان جماهير السلف على القول بكفره، ولاشك بظهور وقوة ذلك، والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...