1. الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري توقع اتفاقية مع بنك الجزيرة لشراء محفظة تمويل عقارية بقيمة 250 مليون ريال. وتقول الشركة بأن هذا سيساعد في خفض كلفة التمويل العقاري. بس كيف واشلون؟ نحاول انوضحه هنا. ملاحظة: هذه الشركة هي شركة حكومية مملوكة من PIF
housing.gov.sa
housing.gov.sa
2. تحدثنا سابقا عن كيف تعمل الحكومة السعودية في تسهيل تملك المواطنين لمنازلهم عبر توفير العرض. ولكن النقطة أعلاه تتعلق بالطلب أي دعم غير مباشر لكي يتملك المواطن منزله إذا أراد. خلونا نفهم المشكلة أول شيء وبعدين بنشوف الحل.
3. لنفترض بأن محمدا (وهو موظف حكومي) لديه 200 ألف ريال ويريد أن يشتري بيتا جاهزا بمليون ريال. فيذهب عند البنوك السعودية أو شركات التمويل العقاري (دار التمليك أو بداية مثلا) ويقدم طلب لتمويل عقاري. وبسبب راتبه الجيد ولأنه يعمل بالحكومة فإنه يحصل على التمويل بسهولة.
4. وهناك الآلاف من الأفراد الذين يريدون تمويلا لشراء بيوتهم. وكلهم يقدمون طلبات للبنوك والبنوك توافق. ولكن الأموال الموجودة عند البنوك محدودة ولسبب أو لآخر قد يقرر البنك أن الحد الأعلى لأصوله العقارية التمويلية يجب أن يكون رقما معينا.
5. فالمشكلة الأولى تكمن في أن الأموال المتاحة للتمويل العقاري محدودة. أما المشكلة الثانية أن البنك يمكن "يتدلع" ويضع شروطا قاسية نوعا ما من أجل الموافقة على التمويل العقاري لفرد معين.
6. يعني محمد يشتغل في الحكومة أو في سابك أو في أرامكو فالبنوك اتحبه لأنه من المستبعد أن يفصل من عمله. بس المسكين خالد اللي يشتغل في قطاع المقاولات مثلا يمكن يرفض طلبه لأنه يمكن أن يفصل في أي وقت وبعدين ما يقدر يدفع الأقساط الشهرية للبنك.
7. ولا ننس بأن البنوك وشركات التمويل العقارية هي شركات ربحية وليست جمعيات خيرية. فهي غير ملزمة بتمويل ما إذا أعتقدت بأن ذلك سيضر بربحيتها. ولكن هذه "الأنانية الربحية" تضر بهدف الحكومة لرفع نسبة تملك السكن للمواطنين.
8. طبعا كان يمكن على الحكومة أن تفرض على البنوك أن توفر التمويل العقاري للكل وإن خسرت البنوك بس بعدين بنصير دولة شيوعية (والعياذ بالله) وبتختفي البنوك اشويه اشويه وبيكون ضرره على الإقتصاد أكبر على المدى البعيد.
9. والحين يتدخل البعبع العود "الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري" لإيجاد الحلول. كيف؟ أولا اتروح للبنوك وشركات التمويل واتقول لهم إذا محفظتكم من التمويل العقاري مليانة، خلاص أنا بشتريها منكم. خلنا ناخذ مثال.
10. لنفترض أن البنك "أ" لديه محفظة تمويل عقاري تبلغ مليار ريال وهو يمثل الحد الأعلى في سياستها البنكية الداخلية وما تقدر اتمول أكثر. فتروح الشركة السعودية لإعادة التمويل و"تشتري" 600 مليون ريال (مثلا) من المحفظة التمويلية للبنك أ.
11. فيجد البنك أن محفظته للتمويل العقاري انخفضت إلى 400 مليون ريال. يعني الحين يقدر يروح ويلبي طلبات الأفراد الذين يريدون تمويل عقاري ويفتح أبوابه من جديد. أي أن شراء المحفظة فتح المجال للبنك لكي يمول الطلبات الجديدة. هذا الحل الأول.
12. والحل الثاني لأن البنك "أ" الحين يعرف بأن جزء من محفظته للتمويل العقاري ستنتقل إلى الشركة السعودية، "بيتساهل" اشويه مع طلباته. فخالد اللي يشتغل في قطاع المقاولات بتعطيه تمويل عقاري لأن أفلس خالد فهذه مشكلة الشركة السعودية وليس البنك.
13. ملاحظة: يجب أن ننتبه بأنه حتى لو تم انتقال المحفظة إلى الشركة السعودية فإن علاقة البنك مع محمد وخالد ستظل مع البنك. يعني إذا محمد كان يبغي يعدل من تمويله فإنه يروح للبنك وما يروح للشركة السعودية.
14. طبعا الشركة السعودية عندها شروط معينة لنوع ومواصفات القروض العقارية اللي بتشتريها. فمثلا (وهذا مثال من خيالي) يمكن اتقول أن أعلى مبلغ لأي تمويل عقاري يجب ألا يزيد عن 5 ملايين ريال (على افتراض أن اللي يقدر يشتري بيت بـ5 مليون ريال ما يحتاج دعم حكومي). وعلشان ما يتهور البنك بعد
15. والحل الثالث أن الشركة السعودية تقول لهذه البنوك بأنها ستشتري محفظات التمويل العقاري بشرط أن سعر التمويل لا يزيد عن 5% مثلا. فيمكن في غياب هذا الشراء فإن البنك كان يمول بـ6% مثلا لأنه سيتحمل الربح والخسارة. وهذه طريقة أخرى للدعم غير المباشر لمشكلة الإسكان في المملكة.
16. فخلاصة ذلك بأن مجال التمويل العقاري في المملكة سيكون متاحا بشكل أكثر من السابق وبسعر أقل من السابق (بإذن الله).
17. طيب سؤال: يعني ننتظر لين ما تنزل أسعار الفائدة قبل ما نشتري بيت عبر التمويل؟ الجواب أن هذا يعود عليك بالدرجة الأولى ولكن إذا تحتاج بيت وهذا شيء مهم فخذ التمويل من الحين ولكن تأكد إنه عندك الحق في إعادة التمويل في المستقبل إذا انخفضت أسعار التمويل وبدون أية غرامات (انتهى).
جاري تحميل الاقتراحات...