أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

33 تغريدة 44 قراءة Jan 22, 2020
الحرارة والتحرير والحرية والحرور والحرّ والحرير.
تبدو متباينة فيما بينها، فمالذي يجعلها على جذرٍ واحد؟
.
#لعلهم_يعقلون
#فكر_من_جديد
#تدبر
#نقد_الموروث
لماذا اختار الله لنا لباس الحرير، بينما لم يورد كلمة حرية التي نتغنى بها وننشدها في كل محافلنا؟
متباينات لسانية استعرضها اليوم في هذا الموضوع فاهلاً بكم قراء وناقدين.
جميع هذه الكلمات تُبنى على ثلاثة حروف: ح ر ر
هُناك من يجعلها على ثلاثة جذور:
حرر (من الحرارة خلاف البرودة)
حرر (من الحرية خلاف العبودية)
حرر (من الملابس خلاف الصوف)
وهناك من يجعلها على جذر واحد.
في كل الحالات فإن الظاهر امامنا اتفاقهم على ثلاثة حروف
فإن كنت تؤمن بالمصحف انهُ من عند الله، فيجب ان يرد هذا السؤال على بالك.
بل يجب أن يرد مثيل هذا السؤال كان تقول: مالعلاقة بين الذكر الذي هو خلاف الانثى، بالذكر الذي هو من التذكر والذكرى.
لماذا لهما نفس الحروف؟
هذه الأسئلة تمتحن المؤمن وتجعله يبحث عن اجابة، وانا احد هؤلاء.
فقد شرطت على نفسي ان يكون للسان المصحف الشريف عمقًا يُبين ويفسر دقة هذا الكتاب، وإلا مالفرق بينه وبين بقية كلام العرب؟
العرب تسمي العتق تحريرًا
وتسمي اللباس حريرًا
وتسمي اشتعال الحطب حرارة
فهل يُعقل ان تكون كل أولاءِ على معنى واحد؟
لنرى.
ماهي الحرارة والحر بالأساس؟
قد لا تجد معنى تفسيريًا واضحا لهذا من المعاجم.
لكن ان ذهبت للفيزياء، فالفيزياء توفر لك تعريفًا رائعًا متناسقا مع هذا الجذر وغيره.
الحرارة هي انتقال الطاقة من شكلها الكامن الى شكلها الحركي
أي #خروج الطاقة الكامنة من المادة وتحولها إلى طاقة حركية.
هذه الطاقة الحركية لها عدة أشكال، كالميكانيكية، او الحرارية.
هي كلها أشكال لنفس الشيء "طاقة"
فالميكانيكية حركة مغلقة داخل نظام يتحرك
اما الحرارية فهي خروج الطاقة هذه من نظام ميكانيكي.
هذه الحرارة بوصفها طاقة.
والاغلب يعتقد ان الحرارة يعني ان تكون "حارة" وليست باردة.
وهذا منتشر وشائع بين الناس.
لكن الفيزياء فرّقت بين الحرارة وكون الشيء حار "ساخن"
فالبرودة خلاف السخونة.
وكلاهما حرارة. اي ان الساخن يحمل داخله حرارة.
والبارد ايضًا يحمل داخله حرارة.
لماذا؟ لأن الحرارة هي طاقة إما سالبة "باردة" أو موجبة "حارة"
ولهذا لن تجد كلمة #حرارة بالمصحف لانها تحمل في طياتها الكثير من المفردات اوردها المصحف.
حينما تقول ان درجة "حرارة" الماء صفر مئوية
فهذا يعني انها باردة جدًا.
بالرغم من كونها باردة فان لها درجة #حرارة
وحرارتها هذه #طاقة خرجت من النظام الكيميائي للماء.
ليس هذا فقط، فالأمر معقد بالنسبة للكيميائيين خصوصًا.
ولكثر التعقيد جعلوا لها مقاييسًا متعددة.
فهناك النسبة المئوية
وهناك النسبة الفهرنهايتية
وهناك ايضا النسبة المطلقة.
وكلها نسب اي انها تعتمد على شيء اخر لتقيس عليه
وهي مجرد ادوات للقياس ولكل اداة مجال متخصصة فيه.
اذا نفهم من هذا العرض كله ان الحرارة هي "طاقة" خرجت من النظام الذي يحكمها ويتمكن بها "مكين".
لكن هناك مشكلة اخرى ايضًا عند الفيزيائيين وهي "الطاقة"
ماهي هذه الطاقة؟
هذا سؤال لا زال قيد البحث وسيظل قيد البحث
فكلما استقر العلماء على اكتشاف طمئنهم واعطاهم تعريفًا للطاقة، اذا بهم يكتشفون شيئا اخر يقلب الدنيا رأسا على عقب.
وهكذا يستمر العلم، ويتطور، وينعم البشر.
بسبب هذا التناقض.
لكن الأكيد ان الطاقة "شيء" مادي.
فلذلك اعتبر الحرارة هو خروج الشيء المادي هذا "الطاقة" من نظام مغلق
ألا يشبه ذلك الحرية؟
أليس الحرية هي خروج الإنسان مما يقيده ويستعبده؟
فلذلك إسمها حرية لأن "الشيء" اي الانسان وهو كائن ضخم من الطاقة الكامنة خرج مما يقيده ويستعبده.
فلذلك امرنا الله "بتحرير رقبة"
تحدث ابو ضاحي عن الرقبة
وقال انها تدل على: على انتصاب لمُراعاة شيء.
ومن عادتي ان اجمع الدلالات كلها ثم ابدأ في ايجاد الرابط بينها.
فإن وجدت الرابط بينها أصبح ذلك الرابط هو #المعنى عندي.
قد أكون مخطئًا لكن مايعزيني في هذا العمل الشاق هو أني اجد توازيًا بينه وبين المقاصد التي في المصحف والواقع
وهذا مبني على ايماني (ايمان وليس يقين او تثبيت) أن قراءتي ستكون صحيحة بالنسبة لي ان وافقت مقاصد المصحف الواقع.
يعني مثلاً حكم "تحرير رقبة" ان كان سيعني تخليص العبيد من عبوديتهم فقط، فان هذا لا ينسجم مع الواقع عندي، اذ اني لا ارى عبيدًا حولي.
يقول بعض المفكرين والناقدين بان النظام الرأسمالي غير كلمة عبيد الى كلمة موظفين.
أنا لا أرى الموظفين عبيدًا، بالمعنى الشائع للعبودية.
فالعبد اجيرٌ طول وقته، اي على مدار اليوم. وليس له الحرية في التصرف بماله، اصلا لايملك مالاً.
لكن الموظف مع انه مقيد بوقته في العمل
لدى رئيسه الرأسمالي، فانه بالاضافة لذلك يملك وقته بعد العمل، ويؤتى أجرًا لهذا العمل، وله حرية التصرف في هذا المال.
فلذلك لا ارى تحرير الرقبة تعني عتقها من العبودية فقط.
فكلمة رقبة من الجذر رقُب ويدل على الحماية والنظر لشيء اخر.
وقد اورده قاصدا على لسان هارون:
قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
فقوله هذا كان تبريرًا لعدم فعله اي شيء في حادثة العجل
فارتقاب قول موسى يعني انتظاره حتى يعود بغرض حماية بني اسرائيل من التفرقة.
فلذلك كان هارون راقبًا لقول موس، اي #ينتظره حتى يعود ثم لـ #حماية بني اسرائيل من التفرقة.
وهذا الذي حصل فعلاً
فإن وقع الفعل على الفاعل اصبح رقيبًا.
فهل يعمل احد معارفك رقيبًا؟
مالذي يفعله الرقيب؟ كانَ عريفًا، ثم أصبح رقيبًا، كما يحصل في السعودية؟
تختلف هذه الرتب العسكرية في بعض الدول لكنها تتشابه في الوظائف بشكل عام
فالعريف هو الذي ينقل الاوامر والسياسيات من الرقيب الى الجنود.
وهو احد ضباط الصف.
فاذا عرفها كلها واصبح ملما بها اصبح رقيبًا.
أي يرقب الجنود، ويضبط امورهم، فلهذا هو ضابط رقيب.
وكان الله عليكم رقيبا. أي أنهُ يرقب أفعالكم واقوالكم، وبناء عليها تتحدد ردود الأفعال في الدنيا بحسب ما وضعه الله من قوانين.
فهنا النظر والحماية.
وفي الاخرة يبدأ الحساب. فلذلك هو حسيب وحكيم ايضًا.
فهو رقيب فيما تفعل وتقول
وحسيب وحكيم.
فإن وقع هذا الفعل على مفعول به
أصبح هذا المفعول يُسمى "رقبة"
أي أن هناك رقيبًا عليهِ فكلنا إذا رقاب ان كان الرقيب الله.
لكن بعضنا قد يكون له رقيب من صنفٍ آخر.
فإن كان موظفًا فهو رقبة.
وان كان مسجونًا فهو رقبة.
وان كان مُقاتلاً فهو رقبة.
وهكذا ..
فكيف تحرر الرقبة؟
قلنا ان التحرير هو خروج الشيء من نظام مغلق.
فالنظام هذا هو نظام المراقبة الذي جعلهُ رقبة.
وتحريرها اي خروج هذه الرقبة من قبضة ذلك الرقيب الذي ينظر في شؤونه ويريد حاجته من تلك الرقبة.
فقد يكون الرقيب من ذوي المقتول
أو صاحب دين، أو آمر سجن، أو أو أو أو
كل ماتقع عليه معنى رقيب يصبح فعيلها رقيبًا.
فهذا هو تحرير الرقبة، أي إخراجها من قبضة ذلك الرقيب، او نظام الرقابة الصارم الذي كان عليها.
إخراجها فقط. كخروج الطاقة من نظام مغلق.
أما الحرير فيقول الله:
ولباسهم فيها حرير.
فهل الحرير هنا يعني الثياب التي نضعها؟
لا وسأفسر قولي لاحقًا في هذه التغريدات.
لكن ما اريد توضيحه اولاً ان هناك فرقًا بين اللباس والثياب.
فالحرير الذي نضعه على اجسامنا هو "ثوب"
وليس لباس
اللباس يكون دائمًا ملازما للملبوس.
إنا أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم.
فالبشرة "الجلد" هو لباسنا الذي انزله الله.
ثم يقول: وريشا.
اي الشعر الذي ينمو على بعض مناطق الجلد كالرأس أو الصدر عند الرجال
وسمي الريش شعرًا لانه حين يشعر الانسان بشعور قوي فان ريشه هذا يقشعر، فسمي ايضًا بالشعر.
ومنه الشاعر والشعراء والشعر، اي ما له علاقة بالمشاعر التي هي جزء من العواطف.
فلباس الحرير ينبغي ان يكون ملازما لنا طول بقاءنا في الجنة: بل إنه جنة أخرى كما وصفه الله:
وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا
لا يوجد أي علاقة بين الجنة والحرير ان كان الحرير قٌماشا يُلبس في الجنة.
ولكن الله شاء ان يعطفهما ببعضهما.
وانت تعلم ان العطف
بين الكلمات يعني التمايز بينهما وانهما يتبعان لجنسٍ واحد.
فمالذي يجعل الجنة والحرير متعاطفان مع بعضهما؟
الاجابة: اذادخلنا الجنة لا يوجد علينا أي شيء يقيدنا، أي نظام يمنعنا:
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ.
حيث نشاء ..
فهذا هو لباس الحرير .
شيء صغير اود اضافته: تسمي العرب ذلك القماش المميز بالحرير لان الاحرار "خلاف العبيد"
يجعلونه ثوبًا لهم.
أما في الجنة فيضعون: ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ .
ولباسهم فيها حرير، أي #الحرية التي ننشدها ونحلم بها منذ فجر البشرية إلى اليوم، إلى الأعوام القابلة، إلى أن تقوم الساعة.
وهي في الفلسفة تُسمى "يتوبيا"
فأسأل الله ان يلبسنا هذا الحرير
وان يسخرنا لعمل الصالحات، ويهدينا للإيمان بهِ ويومه الآخر كما يحب ويرضى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاري تحميل الاقتراحات...