عصام الذكير
عصام الذكير

@ealthukair

18 تغريدة 1,168 قراءة Jan 18, 2020
#ثريد "كيف تنهار العملة ؟"
كيف يتم تحديد قيمة العملة للدول ؟
كيف إستطاع جورج سوريس أن يستفيد من إنهيار الجنية الإسترليني ويكسب في يوم واحد مليار دولار
بيضة واحدة في فنزويلا = 33 ألف بوليفار
العملة
هو نظام و تعارفت عليه البشرية منذ بداية التاريخ الوسيط للتبادل التجاري الذي كان يعتمد على المقايضة ، وتعني أن تعطيني تفاحاً وأعطيك قمحاً و نتيجة لصعوبة المقايضة و إختلاف القيم و التقديرات إختفت المقايضة و استبدلت بالعملة
بدأت من مقايضة قطع صغيرة ظهرت في القرن العاشر ميلادي من المعادن النفيسة كالذهب و الفضة مقابل البضائع و لكن كان الذهب أغلى القطع و تليه الفضة وذلك لما له من قيمة في الحروب والأزمات
في أواخر القرن 19 ظهرت العملات الورقية وأول من بدأها الصينيون كانت عبارة عن صكوك للتبادل النقدي
كان في السابق تقيّم العملة بناءاً على ماتملكه الدولة من الذهب ولكن في عام 1971م عندما بدأت أمريكا بطباعة الدولار بعيداً عن الذهب وتلتها الدول الأخرى بناءا على مايحدده سوق العرض والطلب
وقد ترتبط بعض الدول بسلة من العملات والأخرى قد تربطها بالدولار لضمان إستقرار الصرف
قيمة العملة لا تعكس قوّة الإقتصاد فقد تكون العملة ضعيفة والإقتصاد ضعيف والعكس كذلك، ويعتمد ذلك على هدف البنك المركزي والسياسة المالية للدولة
فدولة مثل اليابان عملتها ضعيفة أمام الدولار وإقتصادها قوي والسبب إستراتيجية الدولة في التركيز على التصدير والمنافسة خارجياً
أما الدولة التي تعتمد على الإستيراد فمن صالحها قوّة العملة لتمكين مالكي العملة من القوة الشرائية لها
أول قوانين الإقتصاد :
إذا زاد العرض وقل الطلب ، تنخفض قيمة العملة وهذا ماحصل في فنزويلا حيث وصلت قيمة البيضة الواحدة إلى 33 ألف بوليفار والتي كانت قبل عام واحد تساوي 10 ألآف
الأسباب الأساسية لقوة وإنهيار العملات :
1- صادرات أكثر = عملة محلّية أقوى والسبب في هذا زيادة الطلب على العملة والعملات الأجنبية
2- أسعار الفائدة : وفيها يزن البنك المركزي السيولة الموجودة في السوق من العملة فإذا وجد سعر صرف العملة منخفضاً أو مرتفعاً يتحكّم في أسعار الإقراض
إذا زاد الإقتراض كثر المال في السوق وزاد الطلب على البضائع والخدمات ، ومع إرتفاع الطلب تزداد أسعار البضائع الأساسية في السوق قد تكون النتيجة هو التضخم والذي يعتبر سبب رئيسي لإنهيار العملة
وعلى العكس إرتفاع سعر الفائدة يخفض التضخم وقد يعزز العملة ولكن يكبح نمو الإقتصاد
تحمي البنوك المركزية الأقتصاد من الركود والتضخم لذا تهتم الدول في أن تراقب السياسة المالية والإقتصادية بعناية كبيرة جداً
3- الإحتياطيات النقدية :
تحمي البنوك المركزية عملتها من المضاربات التي قد تستخدمها صناديق الإستثمار من التحوط وغيرها في إستقرار سعر الصرف أمام العملات الأخرى
فإحتياط الدولة من العملات الأجنبية والذهب يجعلها أكثر إستقراراً في مواجهة إنخفاض وإنهيار عملتها وهذا ماحصل في أزمة النمور الأسيوية في التسعينات (اقتصادات تايوان، سنغافورة، هونغ كونغ، كوريا الجنوبية)
في بريطانيا عام 1990 كان التضخم مرتفعاً والإنتاج منخفض فلم يكن لديهم حل إلا تثبيت سعر الصرف أمام العملات الأوربية وفعلاً تم تثبيت سعر الصرف أمام أقوى العملات آنذاك المارك الألماني بسعر 2.95 فرنك لكل جنية إسترليني
بعد الضغوط وإرتفاع البطالة إلى 13% من 7.7% قبل عامين وإنخفاض الصادرات زادت الضغوط على الجنية الإسترليني أكثر
مما دعى بعض صناديق التحوط إلى المراهنة على إنخفاض الجنية الإسترليني أمام العملات الأخرى والذي كان منهم (جورج سورس) راهن سورس بمليار دولار على إنخفاض العملة
ظهر تقرير في أغسطس 1992 في الإندبندنت على لسان رئيس البنك المركزي الألماني بأنه لا يستبعد تعرض عملة أو عملتين أوربيتين إلى الضغط والإنخفاض ، تلاه تصريح وزير المالية البريطاني بقوله أن بريطانيا ستقترض 15 مليار دولار للدفاع عن سعر الصرف الجنية الإسترليني
هنا زاد سورس رهانه على إنخفاض الجنية الإسترليني ليقترض 10 مليار دولار أخرى ويصبح مجموع رهانه على إنخفاض الجنية الإسترليني أكثر من 11 مليار دولار
في 16 سبتمبر 1992 إفتتحت أسواق العملات وقام البنك المركزي البريطاني بشراء مليار باوند ولا يزال سعر الصرف أمام العملات ينخفض
ببساطة كان العالم من دول وشركات وأفراد يبيعون الجنية الإسترليني وصرف البنك المركزي مايقارب من 30 مليار جنية إسترليني للدفاع عن العملة وسحب السيولة ولكن لا فائدة
حاول البرلمان البريطاني التدخل برفع سعر الفائدة ولكن التضخم كان كبيراً وفي الأخير وافقوا على رفع سعر الفائدة من 10%-12%
النتيجة (لاشيء) مازال الناس يبيعون الجنية الإسترليني
في الساعة 7:30 مساءا من نفس اليوم عقد وزير الخزانة البريطاني مؤتمرا صحفياً أعلن فيه خروج بلاده عن إستقرار سعر الصرف الأوربية
لتتم الإطاحة بنظام العملة في بنك إنجلترا ويخسر البريطانيون مليارات الدولارات بسبب تعويم العملة
فخسرت في يوم واحد 15% أمام المارك الألماني و27% أمام الدولار الأمريكي
ويربح (سورس) مليار دولار في يوم واحد ليسميه الأربعاء المذهل ويصبح أسطورة صناديق التحوط
عناصر السياسة النقدية متعددة ومعقّدة ومترابطة بشكل كبير لذا يعتبر الأقتصاد وعملة الدول من الأمور التي تكون في أول أولويات صانعي القرار لأنها لا تمس الدول فقط وإنما شعبها وإقتصادها ومستقبلها.
أسأل الله لبلادنا عظمة في الإقتصاد وقوّة في الصرف و مستقبل مليء بالإنجازات والتوفيق

جاري تحميل الاقتراحات...