بكري🌿
بكري🌿

@ThawragySD

23 تغريدة 128 قراءة Jan 06, 2020
في مثل هذا الصباح الكئيب خرج هذا الجندي باحثا عن اجابات تفسر له جدوى كل التضحيات، باحثا عن وسيلة لملئ الفراغ المتكون بعد الثورة. ليجد نفسه في مواجهة رفاق الدرب.
(ثريد)
أجنحة كاندام,مسلسل مفضل وأحد أسباب اختياري للهندسة الميكانيكة للدراسة في الجامعة.
قصة المسلسل بتتناول الثورة العملوها سكان المستعمرات الفضائية عندما أرسلوا 5 طيارين بمركبات الكاندام, لتدمير أسلحة منظمة (أوز) التي تحكم سكان الأرض وتمارس القمع والظلم ضد سكان المستعمرات الفضائية.
التكملة لمسلسل اجنحة كاندام جات في فلم (Endless Waltz) اللي حضرته قبل كم أسبوع.
بعد نجاح الثورة, قرر طياروا الكاندام التخلص من مركباتهم وإرسالها إلى الشمس حتى لا تقع في الأيدي الخطأ.
فعلوا ذلك جميعا عدى Wufei Chang الذي لم يلمس نتائج ملموسة تقنعه بالتغيير ووضع السلاح جانبا وإيقاف القتال... خصوصا بعد كل التضحيات والارواح التي بذلت في الثورة.
Wufei
وصل مرحلة بعيدة من التوجس والسخط على نتائج الثورة لدرجة أنه وبدون ما يلاحظ بقى شغال ضد الأجندة التي من اجلها قامت الثورة. Wufei أدى الأولوية للقتال والنضال مقابل السلام.
في تطور طبيعي للمسار دا وجد نفسه في مواجهة زملائه من الكاندام (الثوار البدوا النضال والثورة سوا)
في المهشد دا Hero قاتل Wufei وكان بيحاول يفهم ليه بيعمل كدا! Wufei وحسب كلامه ما كان مقتنع بانه في اي تغيير حصل. وكان عنده اشكالية حقيقية انه دوره في المجتمع شنو بعد الحرب والثورة!؟
ووفي وبحكم معرفته بطبيعة هيرو العسكرية برضو, سأله: "اذا كان قتالهم الحاصل هسي مديه نفس النشوة والاحساس بالانجاز والاكتفاء الحاسي بيها هو؟"
النص دا هنا خلاني أوقف حبة نسبة لدرجة التشابهات اللاحظتها بيني وبين Wufei .
كيف أنه الثورة انتهت وأنا نوعا ما ما قادر استوعب الحاجة دي (إني لسه مؤمّن مثلا!). كيف إني دبرست شهور بعد تشكيل الحكومة وكيف إني لسه بحن لأيام المواكب والإعتصام بكل العنف والموت الشفته فيها!
من هنا بديت البحث عن تفسيير الظاهرة دي شنو؟!
ولقيت أنه أكتشاف الزراعة مثّل نقطة فاصلة في تكون الظاهرة دي.
لمئات الاف السنوات اسلافنا عاشوا في مجتمعات بدوية مترحلة وعانوا ما عانو للنجاة. التركيبات القدرت تنجح في المواصلة ونحن انحدرنا منها في الاخير هي مجتمعات ال hunter-gatherers الي كانت بتتميز بسلوكيات زي التعاون, المنافسة داخل المجموعة, مهارات حل المشكلات, واللي جميعا اجسامهم كانت -
بتكافئهم عليها بافراز جرعات عالية من الDopamine (هرمون السعادة) ومركبات اخرى زي الOxytocin (بيدي احساس بالرفاه, وكمان بيرفع من احساس الثقة والولاء داخل المجموعة).
الحلقة المغلقة من الولاء للمجموعة والOxytocin بتخلق ظاهرة او توقع ان الفرد ممكن يضحي بنفسه من أجل رفاه المجموعة.
المشكلة حصلا لما اكتشافنا الزراعة قبل حوالي 10,000 سنة (400 جيل تقريبا).
400 جيل عدد اقل بمراحل من المطلوب عشان تكوينا الجيني يتغير بطريقة تناسب الاكل وشكل المجتمع الجديد بعد اكتشاف الزراعة
المساحات المزروعة فرديا وكمان مراكمة رأس المال خلوا البشر فجاة اقل حرصا على العمل كمجموعة
جات عليها قريب دا كمان الثورة الصناعية ونحن هسي كمان في الثورة المعلوماتية, واللي جميعا بيدفعوا في إتجاه فردانية زيادة!
دا كله حصل بسرعة كبيرة جدا بحيث أنه سلوكياتنا الزمان ديك بتاعت التعاون, المنافسة داخل المجموعة وغيرها لسه بتكافئ بجرعات عالية من الDopamine & Oxytocin !
أحدى الظواهر المشهورة هي اشتياق الجنود للحرب والقتال!
لو تأملنا حياة الجنود في الجيش بنلقى أنه الجندي نادرا ما يكون وحيد. هم دائما وسط مجموعة كبيرة مترابطة جدا. بياكلوا ويشربوا سوا, بتونسوا ويضحكوا سوا, بيفرحوا ويعانوا سوا.
المستوى دا من الحميمية بيشابه لحد كبير أسلوب حياة أسلافنا الhunter-gatherers. وبالتأكيد بيديهم مدد مستمر من الOxytocin.
الجنود لما يرجعوا من الحرب للمجتمع المدني بتاعنا, بيختبروا اعراض انسحاب عنيفة جدا للOxytocin. مجتمعنا الحالي كبشر منعزل, منغلق وفرداني منذ المهد إلى اللحد بدرجة لا تمت لأسلافنا (لتكوين أجسامنا) أو حتى لتجربتهم في الجيش بصلة.
في باحثين ودراسات كتيرة اتكلموا عن أنه حتى في الشهور الأولى من الحياة أسلافنا كانوا بيشيلوا اطفالهم 90% من الوقت وأنه الوضع هسي اتغير كتير وعن اهمية النوع دا من التعامل (اللمسة والقرب الجسدي والنفسي) وأثره على حياتنا
الجندي اذا بناء على التفسير دا ما بيكون مشتاق للحرب في حد ذاتها. ما للجزء بتاع القتل والدمار منها على الأقل. الجندي بكون مشتاق للروابط القوية الكونها مع زملائه واسلوب الحياة والسلوكيات الكان بمارسها اثناء الحرب.
ووفي/الجندي/ انا، وبقية الثوار اللي حاسين بالإشتياق للحرب\للثورة, للقتال\للمظاهرات والإعتصام, بنتشارك في أننا لفترة إختبرنا تناغم وإنسجام بين التكوين والتهيئة الجينية لأجسمنا، وبين المجتمع. ولكن سرعان ما إنتهت الفترة، تاركة إيانا في مواجهة واقع فرداني رأسمالي لا قبل لنا به!
واقع ينبغي علينا جميعا السعي لتغييره عشان العيش في تناغم بين الجسد والمجتمع يكون متاح عبر وسائل غير الحرب. وعشان نكسر الثلاثية بتاعة الحرب السلام الثورة.
*انتهى*
*كسرة*
ها هنا ينتهي التأمين كجزء من رحلة التشافي
?
نحن ما مهيئين للتحول من ثوار الليل إلى الطائر المبكر...

جاري تحميل الاقتراحات...