لم أتحمل مشاهدة كامل المباراة ، غفلت في ثبات عميق حتي تلك اللحظة اللعينة. عندما أخرج أخي كل غضبه علي ذلك اللاعب التونسي الذي يسقط كالشهيد كلما يمرر الكرة من قدمه.
استيقظت لأشاهد جميع وجوههم في غاية الإحمرار و الشعور بالخوف ظاهر علي وجوههم. لم أكن أفهم لماذا كل هذا؟ إنها فقط مجرد لعبة.
ثم تبدأ تلك اللقطة الأسطورية، عندما أخرج شادي محمد من قدمه كرة تقودها الرياح نحو رأس عماد المتعب لتبدأ تلك الثلاثية.
من رأس عماد متعب إلي فلافيو ثم إلي تلك الركلة الهوائية من محمد أبو تريكة، كأن الله أسقط ملائكة من ملائكته علي هيئة لاعب كرة قدم اسمه " محمد أبو تريكة"
تلك الفرحة الأسطورية التي أتذكرها وكأنها كانت بالأمس عندما تناثرت كل الضغوط، ابتعدت كل الأحزان من علي وجوه العائلة و احتفلو جميعًا كالمجانين السكاري بعد 90 دقيقة من الرعب.
احتفلت معهم كالمجنون فرحًا لفرحتهم و مدي حبهم لذلك اللاعب و ذلك الشعار الأحمر. لقد كنت في قمة الإبهار من ذلك اللاعب الذي يستطيع أن يركل الكرة و هي مازالت في الهواء.
لم يكن أبو تريكة مجرد لاعب كرة قدم في عيني، إنه الساحر الذي يستطيع بركلة كرة أن ينشر الفرحة في دولة كاملة.
منذ تلك الليلة، كرة القدم بالنسبة لي أصبحت كالحياة و أبو تريكة هو أسطورتي الخالدة التي سأتحاكي عنها كلما أردف الحديث عن أساطير كرة القدم.
تلك الابتسامة النقية و الضحكة الطاهرة قادرة علي أن تغير مزاج يومي و تحولني من الكئابة إلي السعادة في لحظة.
تلك القدم التي تحرك الكرة كالدمية و تبدأ في نشر الإبداع في الملاعب المصرية، تلك العين التي تري ما لا نراه نحن لتعطي إشارة إلي القدم لترسل الكرة نحو الظلام الدامس في عيوننا.
إذا سألت أي عاشق لذلك اللاعب، ما هي أسوء لحظات حياتك؟
بالتأكيد ستكون من ضمنها تلك اللحظة التعيسة، عندما قام بتحية الجماهير في ذلك النهائي الأفريقي اللعين الذي اعتزل به جزء من قلوبنا.
بالتأكيد ستكون من ضمنها تلك اللحظة التعيسة، عندما قام بتحية الجماهير في ذلك النهائي الأفريقي اللعين الذي اعتزل به جزء من قلوبنا.
ذلك الاعتزال الذي ترك لنا كرة القدم المصرية في حالة فراغ. أفتقدت قدم أبوتريكة ، افتقدت ابتسامته في الملاعب، افتقدت سحره الذي ينثره في جميع أرجاء الملعب.
دائما سأكون شاكرًا لتلك اللحظة التي سجل فيها هدفًا أمام الصفاقسي لأنها سببًا في حبي تلك اللعبة و سببًا في معرفتي بأمير القلوب.
ربما يصالحنا الزمان يوماً بلاعب يذكرنا بشئ من نسيم هذا الساحر ولكن أبو تريكة بمواقفه وأفعاله " رجل لن يجود الزمان بمثله ".
ربما ليس خفيفًا للظل،لكن أبدًا لن نري شخصية بمثل مواقفه و دفاعه المستميت عن ما يؤمن به.
"بطلنا الشعبي في قائمة الإرهاب"
"بطلنا الشعبي في قائمة الإرهاب"
جاري تحميل الاقتراحات...