14 تغريدة 40 قراءة Jan 04, 2020
أحد الأسباب اللي تجعل حياتنا أصعب هو أن معظمنا ما عنده أو بالأحرى لا يتقن “فن توكيد الذات”؛ أي القدرة على طرح مواقفنا في الخلافات بطريقة تتصف بالمصداقية والهدوء والفعالية.
نواجه يوميًا تحديات تتطلب منا أن نجد صوتًا: شريك لا يظهر لنا المودة، زميل يهدم سمعتنا بشكل خبيث، أب يحطم تطلعاتنا. واستجابة لذلك ، فإننا نميل إلى التصرف بطريقتين مؤسفتين بنفس الدرجة:
١ قد لا نقول شيئًا - في الأخير مين احنا عشان نتحدث؟ من نحن حتى يسمع لنا؟ كيف نتجرأ؟ لا شيء يمنعنا من الكراهية واللعن في الداخل.
٢ نتحمل الضغوطات إلى أن ننفجر كالبركان. تفور منا سلسلة من الإهانات والاتهامات واللعنات التي تدمر مصداقية أي شيء قد نحاول نقوله، مدمرين معها ماء وجهنا!
يرى أرسطو (أول مستكشف غربي منظم للعواطف الإنسانية) أن النضج غالباً ما يكمن في صفة متوسطة بين صفتين متطرفتين. يقدم أرسطو في كتابه الأخلاق النيقوماخية (نسبة إلى ابنه نيقوماخس) جدولًا ثلاثيًا مشهورًا يحدد الشكل المثالي للسلوك - إلى جانب سلوكين معاكسين متطرفين.
مثال (كما هو موضح في الجدول)
الجُبن - الشجاعة - التهور
البجاحة - الحياء - الخجل
وعلى نفس الوزن (كما هو موضح في الجدول)
العبوس بصمت - توكيد الذات - ثورة الغضب
تكمن جذور إخفاقنا في تحقيق (توكيد الذات) في مشكلة نفسية مألوفة للغاية وهي الكراهية الذاتية. ذلك لأننا لم نتعلم أن نحب ونحترم أنفسنا (في الواقع ، يبدو المفهوم الغريب ومثير للاشمئزاز إلى حد ما) فلا نقول شيئًا، ونؤمن أننا لا نملك الحق في أخذ مواقفنا الخاصة بجدية.
ويرتبط مع كراهية الذات شعور باليأس ينبع من حقيقة أن لا أحد سيفهمنا حتى لو تكلمنا وأصرينا على مواقفنا: فليست لدينا أي تجربة للحوار الناجح، ولا نتذكر أننا صادفنا شخص يتنحنح ويعتذر عن كونه مصدر إزعاج ثم يعبر بوضوح وبلاغة عن نقطة كانت في باله.
بل العكس، ذاكرتنا مليئة بصور الذين رفضوا الاستماع إلينا، وأصوات من لا يريدون أن نختلف معهم! لذلك في خضم الخلافات نستبق جميع الأحداث ونقفز إلى الاستنتاج أن الطرف الآخر لا يريد سماعنا وسيصر على موقفه ولن يفهمنا! ونتصرف على هذا الأساس لنؤكد لأنفسنا مرة أخرى أن أحاسيسنا صادقة.
توكيد الذات مهارة مو سهلة. وإتقانها أمر مرهق للغاية. في أكثر الأيام هدوءا سنواجه لحظات يجب علينا فيها أن نناقش حقوقنا بأدب، أن نرسم الحدود بيننا والآخرين بحزم ولكن بلطف.
طبعا الموضوع بيكون أسهل لو حصلنا على التدريب في طفولتنا: كان من المفيد لو حظينا بإحدى التجارب التي تقرأ عنها في كتب علم النفس: التي يسأل فيها أحد الوالدين بلطف طفله ذي ال ٥ سنوات: "يا حبيبي ، ما هو شعورك حيال ذلك ؟ بدلاً من إخباره بالتوقف عن كونه سخيفًا أو يهاجمه كونه نونو!!
إتقان "توكيد الذات" المفروض يكون من أعظم إنجازات البشر. نحتاج نتقن هذه المهارة (أو هذا الإنجاز) عشان ندرك أخيرا أن مو لازم كل الناس تحبنا أو توافق علينا أو على آراءنا، وعادي جدا الناس ترفضنا أو ترفض خياراتنا بدون أن نرتبك ونحزن وفي حالات متطرفة نموت من الكسر أو الخذلان
حتى نتقن هذه المهارة تعرفوا مين المفروض نلاحظ؟ وايش المفروض ندرس؟
الناس اللي يحطونا في موقف دفاعي أو من يثيرون فينا مشاعر اللخبطة وعدم الثقة في أنفسنا.
الزوج اللي يقلب كل المشكلة فوق راسك
رئيسك اللي يخبرك أن الخطأ خطئك
واختك اللي تشعرك انك صغير في كل شي مو بس في العمر
هذه ليست دعوة لأن تصبح مثلهم في التسلط بل دعوة لتحليل سلوكهم المتطرف وسكوتك المتطرف ثم التفكير في طريقة لتصل في المنتصف .. لتصل إلى (توكيد الذات)
انتهى
المصدر:
theschooloflife.com

جاري تحميل الاقتراحات...