محمدي العلوي
محمدي العلوي

@Mouhamdi_Alawi

20 تغريدة 28 قراءة Apr 27, 2020
#ثريد اليوم بعنوان:
لحظات ما قبل الحقيقة!
⬇️⬇️
جامباولو أورميزانو، صحفي إيطالي يقترب من الرحيل إلى دار العجزة، كان قد وجه سؤالاً بكل شغف إلى أحد أفضل مدربي إيطاليا في القرن العشرين ويدعي سيرجو فاتا عن ماهية الوصايا التكتيكية التي تمرر للاعبين في غرفة تبديل الملابس...
لم يكن للرجل سوى أن يقول لمحاوره، نحن هنا نتحدث عن كل شىء إلا التكتيك، لم يصدق الصحفي الأمر وتساءل بغرابة عن الأمر، كل تلك الخطط التي نرسم لا قيمة لها، لم نسجل يوما من فكرة أو استراتيجية قمنا بتطبيقها في التدريبات..
لم يرد أن ينهي حديثه إلا عند قوله: ”نحن نسجل فقط من المكان والزمان الذي لم نكن ولم يكن للخصم القدرة على التنبؤ بما سيحدث فيه“
كلامه هذا يعدّ منطقيا في تلك الفترة حيث كانت الصدفة أسلوبا يحظى باحترام كبير، وربما بمعنى أدق كان يريد أن يقول بأن الحديث عن الخطط لحظات قبل المباراة لم يكن له معنى حيث قلوب اللاعبين تسمع جيداً قبل عقولهم!.
لك هذه القصة والعهدة لأدريانو باكوني بأن نهائي كأس العالم في 2006 تقدم مارتشيلو ليبي للحديث للاعبين لحظات قبل المباراة.
كانت أمامه سبورة مليئة بالكثير من الخطط، لقد وضعوا كل الاحتمالات لدرجة أنهم في ذلك المونديال كانوا يخصصون ساعات لدراسة شخصية الحكم الذي سيدير مبارياتهم بكل تفاصيلها.
وبذلك يخبرون اللاعبين عن الطريقة الأمثل للتأثير عليه ومستوى العدوانية الذي يجب عليهم أن يصلوا إليه.
بعد أن تحدث ليبي للاعبين عن ماهية المباراة من الناحية التكتيكية ودون أن يتعمق كثيراً، فجأة، قرر تمزيق كل الأوراق المنشورة على السبورة، رفع صوته، وقال لهم:
”هذه مجرد تفاهات، التكتيك لا قيمة له في هذه المباريات، إذا كانت لديكم روح فإننا سنعود بالكأس بعد ثلاث ساعات من الآن“.
هناك من يهربون أصلاً من هذا المكان ما قبل المباراة، وبيب جوارديولا يمثل هذه المدرسة، إنه مكان للاعبين فقط.
منهم من يرسل القليل من النكت لكي يحاول تخفيف الضغط على اللاعبين وكارلو أنشيلوتي يجلس هنا.
بينما هناك من يعتقد بكل جدية أنها لحظات عاطفية على المدرب أن يمرر فيها رتلا من الخطابات التحفيزية..
دييغو سيميوني مثلاً يقول بأنه يعمل طيلة أسبوع على تحضير خطاب مختصر وعاطفي لكي يخرج شيطان الخوف الذي يكبل اللاعبين ما قبل المباراة!.
مارسيلو بيلسا يجبر جميع اللاعبين بدون استثناء من البدلاء إلى الأساسيين على الجلوس جميعاً في الغرفة والاستماع له، البدلاء عليهم أن يفهموا دائماً ماذا على الفريق أن يفعل بدل البقاء على أرضية الملعب لتبادل الكرات.
روبيرتو مانشيني مثلاً وعلى رأي أنتونيو غاليارديني وهو المحلل التكتيكي الأول للمنتخب الإيطالي هناك حيث يعملون على تحليل بعض الوضعيات التكتيكية من خلال تسجيلها وتقديمها للاعبين ما بين الشوطين كملاحظات عامة.
نفس الفكرة يتّبعها عدة مدربين منهم سباليتي مثلاً و يورغن كلوب الذي يمثل ما قبل المباراة المدرسة التحفيزية.
يملك ذلك الرجل خطابا عظيماً من خلاله يؤمن بكل ثقة أن 70% من اللاعب هي إنسانية بدرجة أولى بينما يأتي التكتيك ما بعد ذلك، نيجلزمان يشترك معه في نفس الموقف!.
نحن البشر عاطفيون للغاية، نشعر بالخوف لأتفه الأسباب وقد نشعر بالأمان لنفس الأسباب، نميل دائماً لتصديق من يجعلنا نؤمن بأننا في أمان تام، ونهرع ممن يحمل معه شكوكا قاتلة.
كلمات بسيطة، مزحة خفيفة، لحظة عاطفية، قد تشعرنا بأننا أقوى مما كنا نعتقد، كل هذا لأننا في النهاية بشر، وربما قد نتناسى وأن ننسى دون قصد بأن اللاعب مجرد إنسان بسيط وبأن تلك الإنسانية التي بداخله هي بيت القصيد في كل شىء!.
عام جديد وحياة أسعد، تهانينا لكم جميعاً أصدقائي. ?

جاري تحميل الاقتراحات...