مُظَـاهِـرْ التاجرْ 🇴🇲
مُظَـاهِـرْ التاجرْ 🇴🇲

@mudhaher_tajer

25 تغريدة 362 قراءة Jan 02, 2020
هل نعلم بأنه يوجد لدينا فردوس مهدور إسمه الموانئ العالمية الثلاثة العملاقة :
صحار المطل على خليج عمان
الدقم المطل على المحيط الهندي
صلالة المطل على بحر العرب
لو تم إستغلالها بكامل طاقتها لكانت عُمان أهم دولة لوجيستية وصناعية بالعالم كلّه ، والدولة المحورية الأهم في التجارة .
١
عندما ندرك أن موانئنا الإستراتيجية الثلاثة العملاقة ثروة قومية سيادية ، وتُدار بكوادر وطنية خالصة مخلصة ، لن نحتاج لأن نكون رهينة للبترول أصلا ( فليهبط سعره في ستين داهية ) .. عندما ندرك ذلك سنكون اللاعب الإقليمي الصعب ( سياسيا ، إقتصاديا ، تجاريا ، لوجيستيا ) رقم ١ في المنطقة
٢
لمن أراد إدراك أهمية الموانئ في رخاء الشعوب عليه أن يأخذ سنغافورة مثالا :
سنغافورة مساحتها ٧٢١ كم مربع ( عمان أكبر منها بـ ٤٢٨ مرّة ) وعدد سكانها قرابة ٦ ملايين نسمة ، بدأت نهضتها بالتزامن مع نهضة السلطنة ، ولم تك سوى مستنقع أمراض وأميّة وفقر مدقع .
أين سنغافورة اليوم ؟
٣
كل سنغافورة اليوم عبارة عن ميناءها العملاق الذي حولّها إلى جنّة من الرخاء والنعيم :
عام ١٩٧٠ : كان ناتجها القومي الإجمالي قرابة ملياري دولار فقط ، ونصيب الفرد ٣٥٠ $ .
عام ٢٠١٩ : الناتج القومي ٣٥٠ مليار $ ، ونصيب الفرد قرابة ٦١٠٠٠$ ، وإحتياطيها من العملات الأجنبية ٣٠٠ مليار $
٤
قبل ٥٠ عاما كانت سنغافورة بلدا متخلفا ، يرزح سكانه في فقر مدقع ؛ إذ كان يعيش ٧٠ ٪ من شعبها في مناطق مزدحمة ضيقة وبأوضاع غاية في السوء، وكان ثلث شعبها يفترشون الأرض في أحياء فقيرة ، وبلغ معدل البطالة ١٥٪ ، وكان الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد أقل من ٣٢٠ دولار أمريكي في العام
٥
اليوم سنغافورة واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، وقد إرتفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بنسبة لا تصدق؛ إذ وصل إلى ٦١ ألف $ ، مما يجعلها سادس أكبر معدل للناتج المحلي للفرد في العالم ، مع معدل للبطالة بلغ ٢٪ فقط ، وتمتلك سوقًا حرًا على درجة عالية من التطور والنجاح
٦
سطرت سنغافورة أكبر قصة نجاح إقتصادي في العالم وأصبح صعودها الاقتصادي نموذجا يحتذى به ، بالنسبة إلى بلد يفتقر إلى الأراضي والموارد الطبيعية ، ولكن من خلال تبني سياسات واقعية صارمة ، إستطاعت التغلب على عيوب الجغرافيا، وتصبح رائدة في التجارة العالمية مع صغر حجمها الذي يبلغ ٧٢١ كم٢
٧
عندما نالت سنغافورة استقلالها الرسمي يوم ٩ أغسطس ١٩٦٥ ، كانت مشاكلها الاقتصادية عميقة ، فما لا يقل عن ١٥٪ من سكانها عاطلين عن العمل ، وكان أكثر من ثلثي السكان يعيشون في أحياء فقيرة، ومناطق عشوائية، إضافة إلى إفتقارها إلى الموارد الطبيعية، والصرف الصحي، والبنية التحتية المناسبة
٨
سعى رئيس الوزراء «لي كوان» إلى طلب المساعدة الدولية، ولكن توسلاته لم تتلق أي رد ، وترك العالم سنغافورة لتعيل نفسها بنفسها ، فأدرك «لي» أن النهوض لن يتآتى إلا بالاعتماد على الذات وبالعمل الجاد، فبدأ في النظر إلى أهم مشكلاته الطارئة وهي: البطالة المنتشرة بشكل كبير في الدولة
٩
وكان الحل الأكثر جدوى لمشاكل الإقتصاد السنغافوري وللبطالة هو الشروع في تنفيذ برنامج شامل للتصنيع مع التركيز على الصناعات كثيفة العمالة ، ولكن حتى هذه فقد واجهت صعوبات تمثلت في أنه لم تكن لسنغافورة تراث صناعي من قبل؛ إذ كان الغالبية العظمى من السكان قادريين على العمل في الصناعة
١٠
تحت كل هذه المشاكل والصعوبات إضطرت سنغافورة للبحث عن حلول جذرية لمشكلتها الإقتصادية ، فقامت الحكومة السنغافورية بإنشاء ( مجلس التنمية الاقتصادية ) ليتولى هندسة جذب الإستثمارات الأجنبية بعد خلق بيئة إقتصادية آمنة ومنظمة وخالية من الفساد ، وتشريع قوانين جذابة للمستثمرين الأجانب
١١
وعندما صار للبلاد قوانين ملائمة للأعمال التجارية تجذب المستثمرين ، وأصبحت سنغافورة تتسم بالشفافية ووضوح الرؤية والهدف مع الاستقرار الكبير ، فضلًا عن مميزاتها المتعلقة بالموقع، عندها بدأت في إنشاء نظام متكامل للموانئ ، ونجحت في أن تكون مكانًا مثاليًا للتصنيع والتصدير للخارج
١٢
تاليا بدأت سنغافورة في التركيز على تنمية الموارد البشرية لديها، بالتزامن مع الاهتمام بالبنية التحتية ، فقامت بإنشاء العديد من المدارس التقنية ، وألزمت الشركات الأجنبية على تدريب عمالها غير المهرة من مواطنيها في مجال «تكنولوجيا المعلومات» و«البتروكيماويات» و«الإلكترونيات».
١٣
أما العمال السنغافوريين الذين لم يتمكنوا من الحصول على وظائف صناعية، فقد ألحقتهم الحكومة في قطاع الخدمات، كالسياحة والنقل .
ونجحت إستراتيجية الإلزام الصارم للشركات الأجنبية بتدريب وتثقيف القوى العاملة الوطنية نجاحا مدهشا ، وكان لها عظيم الأثر على الاقتصاد السنغافوري برمّته .
١٤
وبفضل مجلس التنمية الاقتصادية والإجراءات الصارمة المطبقة على الأرض ، لا سيما عدم التساهل مع الفاسدين المحليين والأجانب ، زاد رأس المال في سنغافورة ٣٣ مرة بحلول العام ١٩٩٢ ، وأرتفع مستوى المعيشة بشكل مطَّرد ، وزاد عدد العائلات التي إنتقلت من مستوى الدخل المنخفض إلى المتوسط .
١٥
إنطلق قطار التنمية وفتح باب الخير على مصراعيه ، فأُنشئت المصافي النفطية ومصانع التكرير ، وبحلول التسعينات أصبحت ثالث أكبر مركز لتكرير النفط في العالم بعد « هيوستون ونوتردام»، وثالث أكبر مركز لتجارة النفط بعد «نيويورك ولندن»، وأصبحت منتجا رئيسا للبتروكيماويات على مستوى العالم .
١٦
عمد « لي كوان » إلى بناء حكومة صغيرة وفعالة ونزيهة ، الأمر الذي جعلها - أي سنغافورة - محورًا طبيعيًا للشركات المتعددة الجنسيات ، كما شجّع ( لي ) وإعتمد على إستطلاعات الرأي من أجل قياس ومعرفة الصعوبات التي تواجه تنمية البلاد ، وبالتالي البدء فورًا في إزالتها ، وحل جميع المشاكل
١٧
إستطاع ( لي كوان ) تحويل سنغافورة من بلد ذات دخل منخفض إلى بلد ذات دخل مرتفع من خلال نمو قطاع التصنيع بحلول عام ١٩٧٠، ثم بعدها وصلت سنغافورة إلى مرحلة التشغيل الكامل للإقتصاد في العام ١٩٨٠ وأنضمت إلى صفوف «هونج كونج وكوريا الجنوبية وتايوان» فيما عُرف بـ «نمور ? آسيا الأربعة»
١٨
سنغافورة اليوم عبارة عن عملاق صناعي تلعب التجارة الوسيطة دورا رئيسًا في إقتصادها ، و يعتبر ميناءها الآن أكثر الموانئ ازدحامًا حول العالم، متجاوزًا مينائي هونج كونج وروتردام ، أما من حيث حمولة البضائع المتداولة فقد أصبحت الثانية عالميًا كأكبر المناطق ازدحامًا بعد «ميناء شنغهاي»
١٩
صناعة السياحة في سنغافورة من الصناعات المزدهرة أيضًا ، وتجذب أكثر من ١٠ مليون سائح سنويًا، مضافا إليه أنّ صناعة السياحة الطبية وسياحة الطهي في البلاد من الصناعات الرائدة ، وذلك بفضل تراثها الثقافي، وتقدم التكنولوجيا الطبية بها .
✍? كل هالسياحة وسنغافورة ٧٢١ كم مربع يا حكومتنا
٢٠
القطاع المصرفي نما بشكل مذهل أيضا في السنوات الأخيرة ، إذ يعتبر النظام المصرفي في سنغافورة من النظم الأقوى في العالم ، حيث تمتلك سنغافورة رابع أكبر سوق صرف أجنبي في العالم ( بعد لندن ونيويورك وطوكيو ) ، ولقوة هذا القطاع انتقلت العديد من الأصول التي كانت في سويسرا إلى سنغافورة
٢١
وماذا بعد يا سنغافورة علّمينا !!
إزدهرت كذلك صناعة التكنولوجيا الحيوية في البلاد ، وأصبحت سنغافورة مكانا مفضلا لشركات الأدوية المهمة عالميا ، مثل شركة «GlaxoSmithKline» وشركة «Pfizer» وشركة «Merch»، حيث قامت جميع هذه الشركات بإنشاء مصانع عملاقة لها في سنغافورة لتغطي حاجة آسيا
٢٢
مع مساحة إجمالية صغيرة ، وقوى عاملة من ٣ ملايين شخص فقط، فإن سنغافورة كانت قادرة على إنتاج ناتج محلي إجمالي يتجاوز ٣٠٠ مليار دولار أمريكي سنويًا ( أي أعلى من الناتج المحلي الإجمالي لثلاثة أرباع العالم مجتمعين ) .. كل ذلك وسنغافورة لا تملك ثروات طبيعية من بترول وغاز ومعادن !!
٢٣
العبرة من قصة سنغافورة :
كابينة وزارية مُخلصة وليست فاسدة .. قوانين مشجعة للإستثمار وملزمة للقطاع الخاص بالمشاركة الحقيقية في التنمية ، وفي الوقت نفسه : رادعة لكل من يتجاوز القانون ، وقوة وطنية عاملة ماهرة ومتعلمة .. كل ذلك أدى لأن تكون سنغافورة جنّةً من رخاء ونعيم لمواطنيها
٢٤
كل ذلك أدّى لخلق بيئة عمل ديناميكية ، أصبحت بفضلها مركزًا ماليًا عالميًا مُهما ، ويوصف إقتصادها بأحد أكبر الإقتصادات على مستوى العالم ، على الرغم من مساحتها الصغيرة التي يطلق عليها ـ أحيانًا ـ «المدينة الدولة» لصغر حجمها ، وعدد سكانها القليل الذي لا لم يصل بعد لستة ملايين نسمة
٢٥

جاري تحميل الاقتراحات...