Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

18 تغريدة 109 قراءة Dec 30, 2019
"الانكشاريون" العرب... أنف "رجب" وسره الباتع!
1drv.ms
في صباح 15 يونيو عام 1825 إنطلقت مدفعية السلطان العثماني "محمود الثاني" لتدك مقرات فيالق "الإنكشارية" المتمردين فأنتهت حكايتهم التي استمرت نحو 500 سنة .1
و"الإنكشارية" فرقة عسكرية أسسها السلطان "مراد الأول" في القرن الرابع عشر، تكونت من الأطفال والغلمان الذين وقعوا في الأسر
خلال حروب الإمبراطورية العثمانية 2
وبأساليب خاصة وتعليمات دينية مكثفة كان من السهل على رجال البلاط السلطاني غسل أدمغة الصغار وتنشئتهم على الطاعة العمياء للسلطان الذي كانوا يعتبرونه أبا روحيا لهم على اختلاف جنسياتهم ، وهكذا أصبح "الإنكشارية" رأس الحربة في معارك سلاطين آل عثمان
حتى يومنا هذا !! ، 3
فلا يزال "الإنكشاريون" العرب ينظرون للرئيس التركي"رجب طيب أردوغان" نظرة الإبن المخلص للأب ، بل نظرة المريد للولي صاحب الكرامات ، ففي كل كلمة ينطقها ثمة حكمة مخفية ، وفي كل فعل من أفعاله رؤية عميقة لا يستوعبها إلا من إمتلأ قلبه بحب السلطان .4
وتتكون فرقة "الإنكشاريين العرب" من أربعة فيالق ، الأول (مشاة الإخوان) وهم من أتباع الجماعة البعيدين عن كواليس القيادات ، ويتكون الفيلق الثاني من (قادة الإخوان) أنفسهم أما الفيلق الثالث فيضم (المطايا المستأجرة) وهو قطيع يمتطيه الإخوان بمقابل مادي ، 5
وهناك الفيلق الرابع ويتكون من
(المطايا المستأنسة) وهي مجموعة من القطعان البرية التي تم استئناسها وامتطاؤها مجانا دون أن يدركوا هم ذلك ، وفي كل مناسبة ستسمع أفراد (المطايا المستأنسة) وهم يتنصلون من الجماعة رغم أن "الإخوان" يمتطونهم على مرأى ومسمع من الجميع .6
ويؤمن جميع "الإنكشاريين العرب" بأن "أردوغان" لديه قدرات خارقة ، وأن "رجب" أنفه عجب ، فحاسة الشم لديه تتحدى قدرات الكلاب "البوليسية" وكلاب البحر معا ، والدليل أن أنف "رجب" التقطت رائحة الدخان في قصر الرئاسة التونسي ، ففاح لسانه بعبير الحكمة وهو ينبه الرئيس التونسي على الملأ>>7
>>إلى وجود رائحة كريهة في قصر سيادته ، و"الإنكشاريون" العرب لا يرون في هذا الموقف أي نوع من "الجليطة" الدبلوماسية أو قلة "الأصل والرباية" لكنها الحكمة الأردوغانية العميقة التي يصعب على العامة الإحاطة بها ، فإذا تأملت منخاري فخامته ستجد فيهما الكبرياء و الأنفة والشموخ ،8
وربما لهذا السبب إكتفى "قيس" تونس بدغدغة معدة "أردوغان" مؤكدا أن رائحة الدخان مصدرها الطهي بزيت الزيتون!
وأنف رجب صانعة المعجزات لا تكتفي بالكشف عن الدخان وشمه ، بل تشم رائحة الغاز حتى في أعماق مياه البحر المتوسط ، 9
كما أنه يستطيع أيضا أن يدسها في أمور لاتخصه فتمنحه ما يكفي من الصفاقة للتدخل في شؤون جيرانه وجيران جيران جيرانه،وبسبب أنف"أردوغان" ستجد لسانه طلقا وهو يتحدث عن دول مستقلة بصفتها إرث لسلاطين آل عثمان،وستجده يرسل قواته هنا وهناك وهو يتخيل نفسه خليفة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها
ومن كرامات أنف "رجب" أنها تطول وتتمدد يوما بعد يوم تماما مثل "بينوكيو" الدمية الخشبية الذي كانت أنفه تطول إذا كذب ثم تقصر بعد ذلك،لكن الفرق أن أنف "رجب" في تمدد مستمر بلا توقف، فالرجل الذي قام بتعبئة القضية الفلسطينية في عبوات تجارية وتغليفها وبيعها للمواطن العربي بأعلى الأثمان11
هو نفسه الذي تقوم إحدى شركاته حاليا ببناء قاطرة بحرية لصالح اسرائيل،وهو نفسه الذي تحدث عن تحالف بينه وبين"تونس" و"الجزائر" فجاء النفي الرسمي التونسي،ومضمونه (مولاي السلطان عفوا..أنت تكذب)لكن رغم ذلك لايجد "الإنكشاريون" العرب أي غضاضة في استطالة أنف "أردوغان"فلابد أن وراء ذلك حكم
ولهذا يؤيدونه علنا وهو يزحف نحو "ليبيا" متشمما رائحة النفط والغاز في مواجهة صريحة مع "مصر" ، وهنا ستجد "الإنكشاري" المحلي لائذا بالصمت فهو على الحياد بين "تركيا" و "مصر" ! 13
وهذا ما يقوم به عدد من المحسوبين على"النخبة المصرية"
الذين يرجحون كفة "الخصومة السياسية" على مبدأ "الإنتماء الوطني" فيفقدون بذلك قيمة "الإنتماء للإنسانية" نفسها منضمين عن طيب خاطر إلى مطايا "رجب" وإخوانه .
14
وإذا كان السلطان العثماني "محمود الثاني" قد تخلص من "الإنكشارية" قديما بسبب تمردهم عليه ،
فإن السلطان "رجب" محظوظ بإنكشاريته العرب الذين لا يتورعون عن تدمير بلدانهم لمجرد رؤية نظرة رضا في عينيه ، وهذا هو سره الباتع الذي يسمح له بمواصلة تقديم عروض الدجل السياسي في المنطقة .15
المشكلة التي لا يستوعبها "الإنكشاريون العرب" حاليا أن أنف "أردوغان" التي طالت أكثر مما ينبغي قد أصابته بحالة من الحول المزمن ، فهو يتجه بقواته إلى "طرابلس" الغرب ، رغم أن "القدس" التي سيقود إليها الشهداء بالملايين تقع في الجانب الشرقي من المتوسط ،16
كما أن حالة الحول المستعصية تسببت كذلك في تشويش رؤيته للواقع ، وفي إختلال قدرته على التفرقة بين الحقيقة والخيال ، فتوهم قدرته على الحسم العسكري في مياه البحر المتوسط ، لذلك يرى الخبراء أن العلاج الوحيد لأنف السيد "رجب" هو قطعها.

جاري تحميل الاقتراحات...