أ.د/الشريف حاتم العوني
أ.د/الشريف حاتم العوني

@Al3uny

6 تغريدة 13 قراءة Jan 01, 2020
كما وقع الخوارج في غلو التكفير بترك العمل ، فكان ذلك سببا في ظهور إرجاء التهاون في العمل وادعاء كمال الإيمان مع العصيان .
في العصر الحديث بالغت الصحوة في التحذير مما أسموه بالإرجاء ، حتى عدوا إرجاء الفقهاء الذي لايعدو أن يكون خلافه لفظيا مع غيرهم من أهل الحديث : إرجاء بدعيا ،
وأصروا على كون خلافه مع المحدثين خلافا معنويا حقيقيا ، غلوا وجهلا منهم وبغيا على السلف وأئمته القائلين به .
وبسبب غلوهم في محاربة الإرجاء الذي تصوروه : بالغوا في تعظيم أعمال الجوارح على حساب أعمال القلوب .
فأدى ذلك إلى ظهور عاهات النفاق وتخلف عمل القلب عن عمل الجوارح ، بالعجب والرياء وخواء العمل من المعاني الإيمانية . فصارت أعمال الجوارح لا تزكي القلوب ؛ لأنها صارت غاية ، وليست وسيلة تتعاون مع أعمال القلب على تقوية الإيمان !
ثم لما نشأت الأجيال على ذلك ، وانفض عنهم الدعم ، ورُفعت عنهم الحماية : تبين أن التدين الذي ربوا عليه الناس تدين مغشوش ، لا يصمد أمام الشهوات ، بل لا يصمد أمام الشبهات ؛ لأنهم حاربوا العقليات باسم التسليم ؛ ودجنوا العقول تحت وطأة التلقين والحفظ بلا فهم فضلا عن استشكال !
وخلال طرفة عين : انهار بناؤهم الذي استمروا في بنائه أربعين سنة ، فيما يُسمى بالصحوة ، ولو كان بناء راسخا ، ما انهار بمجرد رفع الغطاء عنه !
وهم الذين كانوا يراهنون بالمجتمعات على مشروعهم ، لكن يوم كانت عصا التفسيق والتبديع والتكفير وتشويه السمعة والفجور في الخصومة بأيديهم !
فلما سُحبت العصا منهم ، خانهم ذلك المجتمع الذي خانوه بسوء تربيتهم له وجهلهم وغلوهم !!!

جاري تحميل الاقتراحات...